محمد ناصر الألباني
279
إرواء الغليل
أخرجه البيهقي ( 7 / 134 ) من طريق عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن أوس ابن ضمعج عن سلمان قال : " ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب : لا ننكح نساءكم ، ولا نؤمكم " . وقال البيهقي : " هذا هو المحفوظ : موقوف " . ثم ساقه من طريق أخرى عن أبي إسحاق عن الحارث عن سلمان مرفوعا ، وله طريق آخر عن سلمان مرفوعا ، وكلاهما ضعيف جدا ، كما بينته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " في المائة الثانية بعد الألف بما يغني عن إعادة الكلام هنا . وقال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 406 / 1215 ) : " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي ، قال : قال سلمان : " لا نؤمكم ، ولا ننكح نساءكم " . قال أبو محمد ( ابن أبي حاتم ) : ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان . قلت : أيهما الصحيح ؟ قالا : سفيان أحفظ من شعبة ، وحديث الثوري أصح " . قلت : قد تابع شعبة عمار بن رزيق عند البيهقي كما رأيت ، وهو ثقة من رجال مسلم ، فالظاهر أن أبا إسحاق كان يحدث به على الوجهين تارة بهذا ، وتارة بهذا . فالوجهان محفوظان عنه ، فلو أن أبا إسحاق وهو السبيعي لم يكن قد اختلط بآخره ، لقلنا إن الوجهين ثابتان ، قد حفظهما أبو إسحاق ، أعني يكون له شيخان عن سلمان ، ولكن يمنعنا من القول بذلك أنه عرف بالاختلاط عند المحققين من الحفاظ ، وقد وصفه بذلك الحافظ في " التقريب " ، ولذلك فالقول بأنه كان يضطرب في إسناده ، فتارة يرويه عن أبي ليلى الكندي ، وتارة عن أوس بن ضمعج ، هو الذي ينبغي المصير إليه ، ونحفظ له أمثلة أخرى مما كان يضطرب فيه أيضا ، منها حديث خدر الرجل كما بينته في تعليقي على " الكلم الطيب " لشيخ