محمد ناصر الألباني

276

إرواء الغليل

الرابعة : عن الأسود عنها . " أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت ، وأنها خيرت ، فقالت : ما أحب أن أكون معه ، وإن لي كذا وكذا " . أخرجه البخاري ( 4 / 289 ) وأبو داود ( 2235 ) والسياق له والنسائي ( 2 / 102 ) والترمذي ( 1 / 216 ) والدارمي ( 2 / 169 ) وابن ماجة ( 2074 ) والطحاوي ( 2 / 48 ) والبيهقي ( 7 / 223 ) وأحمد ( 6 / 42 و 170 ، 175 ، 186 ) من طريق إبراهيم عنه به إلا أن البخاري جعل قوله " كان حرا " من قول الأسود ، وليس من قول عائشة فإنه قال بعد قوله : " وقالت : لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه " . " قال الأسود : وكان زوجها حرا " . وقال عقبه : " قول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس : " رأيته عبدا " أصح " . قلت : ومعنى قول البخاري هذا أن قول الأسود المذكور مدرج في الحديث ليس من قول عائشة ، وهو الذي استظهره الحافظ في " الفتح " ( 9 / 360 ) ، وعلى هذا فلا يصح معارضة الطريق الأولى وفيها أن الزوج كان عبدا بطريق الأسود هذه ، لكونها معلولة بالادراج . قالت الحافظ : " وعلى تقدير أن يكون موصولا ، فيرجح رواية من قال " كان عبدا " بالكثرة ، وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه ، فإن القاسم ( يعني الطريق الثانية ) ابن أخي عائشة ، وعروة ( يعني الطريق الأولى ) ابن أختها ، وتابعهما غيرهما ، فروايتهما أولى من رواية الأسود ، فإنهما أقعد بعائشة ، وأعلم بحديثها " . قلت : أضف إلى ذلك أن حديث الأسود ليس له شاهد ، بخلاف حديث عروة وغيره ، فله شواهد ، فلنذكر ما صح منها : الأولى : عن ابن عباس : " أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي