محمد ناصر الألباني

277

إرواء الغليل

ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لو راجعتيه ؟ قالت : يا رسول الله تأمرني ؟ قالت : : إنما أنا شافع ، قالت : لا حاجة لي فيه " أخرجه البخاري ( 3 / 467 ) وأبو داود ( 2231 ) والدارمي ( 2 / 169 - 170 ) وابن الجارود ( 741 ) والبيهقي ( 7 / 221 - 222 ) وأحمد ( 1 / 215 ، 281 ، 361 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 190 ) ولفظه : " كان زوج بريرة يوم خيرت مملوكا لبني المغيرة يقال له مغيث . . . " قلت : وإسناده صحيح . وفيه حجة قاطعة على إبطال ما ذهب إليه الطحاوي وتبعه ابن التركماني من تصحيح رواية كونه كان حرا ، والجمع بينها وبين الروايات القائلة بأنه كان عبدا ، بأنه كان حرا آخر الأمر في وقت ما خيرت بريرة ، عبدا قبل ذلك ! فإن رواية ابن سعد هذه صريحة في أنه كان عبدا في الوقت المذكور ، فبطل الجمع المزعوم ، وثبت شذوذ رواية الأسود المتقدمة ، وقد روى البيهقي ( 7 / 224 ) عن الحافظ إبراهيم بن أبي طالب : " خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة ، فقال : إنه حر ، وقال الناس : إنه كان عبدا " . الثاني : عن صفية بنت أبي عبيد " أن زوج بريرة كان عبدا " . أخرجه البيهقي ( 7 / 222 ) عن وهيب ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عنها وقال : " هذا إسناد صحيح " . وكذا قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 361 ) إلا أنه عزاه للنسائي . فلعله يعني " السنن الكبرى " له . وقد عارضه ما روى ابن سعد ( 8 / 190 ) : أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله بن عمر به إلا أنه قال :