عبد الحكيم السيالكوتي

5

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول

في نفسه ) فهو يقتضى تقديم لفظ اللّه لكن المقتضى العارض بحسب المقام أقوى عند المتكلم ( قوله على أن الخ ) بنائية اى كون تقديم الحمد لمزيد الاهتمام مبنى على أن في الحمد للّه اختصاصا كما في للّه الحمد اما إذا لم يكن فيه اختصاص فالتقديم لا يكون لمزيد الاهتمام بل لعدم قصد الاختصاص والقول بان على بمعنى المصاحبة كمع نحو قوله تعالى ( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ) خروج عن الظاهر من غير ضرورة ويأبى عنه لفظ أيضا ( قوله وانه به حقيق ) اى الحمد لذاته تعالى لا لغيره حقيق كما يقتضيه السابق أو انه تعالى بالحمد حقيق كما يقتضيه اللاحق وهو قوله لم يكن أحدا حق منه ( قوله وبهذا يظهر ) اى بما ذكر من أن « 2 » صاحب الكشاف قائل بالاختصاص في الحمد للّه يظهر الخ « 7 » اعلم أن حل هذا الكلام الذي هو من مداحض الافهام موقوف على تحقيق عبارة الكشاف حيث قال وأصله النصب الذي هو قراءة بعضهم باضمار فعله على أنه من المصادر التي ينصبها العرب بافعال مضمرة في معنى الاخبار كقولهم شكرا وكفرا وعجبا ينزلونها منزلة افعالها ويسدون بها مسدها ولذلك لا يستعملونها معها ويجعلون استعمالها كالشريعة المنسوخة والعدول إلى الرفع للدلالة على دوام المعنى واستمراره إلى قوله والمعنى نحمد اللّه حمدا ولذلك قيل ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) لأنه بيان لحمدهم له كأنه قيل كيف تحمدونه فقيل إياك نعبد فان قلت ما معنى التعريف فيه قلت هو نحو التعريف في ارسلها العراك وهو تعريف الجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أن الحمد ما هو والعراك ما هو من بين أجناس الافعال والاستغراق الذي توهمه كثير من الناس وهم منهم انتهى فقيل في توجيهه انه لما كان معناه نحمد اللّه حمدا كان اخبارا عن ثبوت حمد غير معين من المتكلم له تعالى على أن المصدر للعدد لا للتأكيد فاتجه للسامع ان يقول كيف تحمدونه اى بينوا كيفية حمدكم فإنها غير معلومة فبين بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اى نقول هذه الكلمات ونحمده بهذا الحمد فاورد عليه السؤال بأنه إذا كان المعنى ما ذكرت فما معنى التعريف فيه فان المناسب للابهام ثم البيان التنكير وأجاب بان تعريفه مثل تعريف العراك يعنى تعريف الجنس من حيث وجوده في فرد غير معين ولذا بين بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وهذا موافق لظاهر عبارته وقيل إنه لما كان معناه نحمد اللّه حمدا كان المصدر للتأكيد فيكون دالا على حقيقة الحمد من غير دلالة على الفردية والسؤال المقدر عن كيفية صدور تلك الحقيقة وحاصل الجواب بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ انا نحمده حمدا مقارنا للعبادة التي هي فعل الجوارح والاستعانة التي هي فعل القلب ولا نقتصر على مجرد

--> ( 2 ) اى الكشاف في تفسير الفاتحة في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ م ( 7 ) ( قوله بل على أن الحمد ا ه ) نسخه