عبد الحكيم السيالكوتي

22

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول

فحصل لنا مقدمتان مقصود الكتاب منحصر في علم البلاغة وتوابعها وعلم البلاغة وتوابعها منحصر في علوم ثلاثة هي « 7 » فنون ثلاثة ينتج ان مقصود الكتاب منحصر في الفنون الثلاثة ومعلوم ان الأمور الثلاثة المذكورة في الكتاب يكون واحد منها أول آخر ثانيا وآخر ثالثا فعلم أن مقصود الكتاب فنون ثلاثة موصوفة بالأولية والثانوية والثالثية وانها علم المعاني والبيان والبديع الا ان النسبة بينها مجهولة إذ لم يعلم « 2 » ان الفن الأول علم المعاني أو البيان أو البديع فقال لإفادة النسبة الفن الأول اى من الفنون الثلاثة التي علم انحصار مقصود الكتاب فيها علم المعاني وكذا قوله الفن الثاني علم البيان والفن الثالث علم البديع فهذه التراكيب من قبيل قولنا المنطلق زيد كما سيجئ فتدبر فإنه مما زل فيه اقدام الناظرين ووقعوا في حيص بيص ( قوله فلم يكن لتعريفها ) إذ لا يمكن ههنا الا التعريف اللامى وهو يقتضى تقدم الذكر صريحا أو إشارة ( قوله فنكرها ) لأنه الأصل في الأسماء ولا مقتضى للعدول ( قوله وما يتصل بذلك ) عطف على معنى الفصاحة كالسابق وهو بيان النسبة بين الفصاحة والبلاغة وكونهما صفة اللفظ أو المعنى وبيان النسبة بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب وبيان مرجع البلاغة ( قوله والمقدمة مأخوذة الخ ) لم يرد انها منقوله عنها أو مستعارة لأنه لا معنى لنقل اللفظ المفرد عن المضاف واستعارته منه إذ لا بد من اتحاد اللفظ فيهما ولأنه لم يبين معنى لفظ المقدمة حتى يقال إنها بذلك المعنى منقولة أو مستعارة بل أراد ان لفظ المقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش بالقطع عن الإضافة فمعناها المتقدمة يعنى پيش‌شونده وانما لم يقل مأخوذة من قدم بمعنى تقدم لان التحقيق ان استعمال المشتق منه لا يكفى في اخذ المشتق ما لم يرد الاستعمال به كما في لفظ الصلاة والزكاة واطلاق المقدمة على مقدمة الجيش أيضا باعتبار معناها الوضفى والتاء لتأنيث الموصوف اعني الجماعة يدل عليه ايرادها في الأساس في الحقيقة حيث قال قدمته وأقدمه فقدم بمعنى تقدم ومنه مقدمة الجيش ( قال يقال مقدمة العلم ) اى المقدمة إذا أضيفت إلى العلم يطلق على ما يتوقف عليه مسائله شروعا أو تصورا أو تصديقا فيعم المبادى أيضا كما في شرح المفتاح أو شروعا فقط كما في المختصر اى يراد ذلك المعنى باطلاق العام اعني ما تقدم العلم على فردمنه لا انه نقل في الاصطلاح إلى هذا المعنى إذ لا داعى اليه وللزوم النقل إلى معان كثيرة لأنه يقال مقدمة الدليل لما يتوقف عليه صحته ومقدمة القياس لما هو جزء منه ويؤيد ما قلنا قولهم المراد بالمقدمة ههنا ما يتوقف عليه الشروع في العلم دون ان يقولوا معنى المقدمة ( قوله كمعرفة حده ) اى رسمه وهذا بناء على زعم القوم فان الشارح رحمه اللّه نفى توقف

--> ( 7 ) لان الفنون اما عبارة عن الالفاظ أو النقوش أو المعاني لما ان اجزاء الكتاب عبارة عما كان الكتاب عبارة عنه م ( 2 ) إذ التقديم الذكرى في بيان الانحصار لا يفيد القديم في الترتيب م