الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
456
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
والإحراق من الإلقاء وإنّما يصحّ إرادته فيما إذا كان مدخولها فردا من أفراد ما جعل موضوعا في لسان دليل آخر مثل لا شكّ لكثير الشّكّ ولا غيبة للمتجاهر وأمثال ذلك إلّا أن يقال إنّ المراد من الضّرر هو الفعل المتضرّر به فكأنّه قال لا وضوء يتضرّر به نظير السّهو والنّسيان والخطاء في حديث الرّفع فإنّ المراد منها الفعل المسهوّ فيه والفعل المنسيّ والفعل المخطئ فيه فحينئذ يصحّ إرادة نفي الحكم بلسان نفي موضوعه مثل حديث الرّفع وفيه أنّه لا داعي إلى هذا التّأويل مع صحّة الكلام بدونه هذا بخلاف حديث الرّفع فإنّه لا بدّ فيه من ذلك لأجل قيام قرينة عليه وهي وحدة السّياق بينها وبين سائر الفقرات أعني به ما لا يطيقون وما استكرهوا عليه وما اضطرّوا إليه على أنّ كلمة الرّفع في الحديث دليل على أنّ هناك أمرا ثابتا لولا تلك العناوين بخلاف المقام فقياس المقام على حديث الرّفع خطأ وبالجملة ما اختاره المصنّف في معنى لا ضرر وكذا ما اختاره العلّامة الأستاد فيه ليس بشيء وأمّا ما حكي عن الفاضل التّوني من أنّ المراد منه نفي الضّرر الغير المتدارك الّذي مرجعه إلى لزوم التّدارك في مورد الضّرر فعلى تقدير صحّته لا يدلّ الحديث بناء عليه على جواز العقد وهو واضح مع أنّه غير صحيح لا للوجوه الّتي لأجلها حكم المصنّف في الرّسالة بأردئيّته لما فيها من النّظر كما ذكرناه في الهداية في شرح الكفاية بل لأنّه موجب لخروج المورد عنه فيما ورد في قضيّة سمرة لأنّ الضّرر في موردها كما يعلم من ملاحظة رواية أبي عبيدة راجع إلى العرض وهو غير قابل للتّدارك كي يحكم بلزومه فيندرج تحت الحديث وبضميمة وحدة المراد من تلك الجملة في جميع الموارد يتّضح عدم صحّة هذا المعنى فيها في سائر الموارد حتّى فيما ورد ابتداء لا في مورد كما في المرسلة فالتّحقيق في معناها هو إرادة تحريم الإضرار ونفي جوازه وعلى هذا يكون ظرفيّة الإسلام له من قبيل ظرفيّة الكلّ للجزء يعني ليس في أحكام الإسلام جواز الإضرار وأمّا الفرق بين الضّرر والضّرار فلبيانه محلّ آخر فتحصّل أنّه لا يصحّ الاستناد إليه في إثبات جواز العقد وعدم لزومه فضلا عن الخيار الّذي جعلوه من الحقوق قبال الأحكام ورتّبوا عليها آثارا منها جواز الإسقاط ومنها الانتقال بالإرث إذ بناء على كلّ من المعنيين المتقدّمين يدلّ على جواز العقد لا على الخيار فإن قلت بناء على ما اخترت في معنى الحديث على أيّ عماد تعتمد وإلى أي سناد تستند في إثبات الخيار في الموارد الّتي لا دليل عليه فيها بالخصوص كخيار الغبن والتّدليس والشّركة ونحوها قلت نعتمد فيها تبعا لشيخنا الأستاد المولى الشّريعة قدّس سرّه على بناء العرف والعقلاء فيها على عدم لزوم المعاملة مع عدم ثبوت ردع الشّرع عنه لأنّ ما يتوهّم كونه رادعا عنه هو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ولا يصلح لذلك لابتنائه على دلالته على لزوم العقد وقد تقدّم تفصيل الكلام في بيان المنع عن دلالته عليه فراجع ثمّ إنّه قد يستدلّ على الخيار في المقام بإدخال الغبن تحت تخلّف الشّرط كخيار الرّؤية والتّبعّض وتعذّر التّسليم وتخلّف الوصف وكما في انقطاع المسلم فيه في السّلم وظهور كذب البائع في بيع المرابحة بناء على الخيار فيهما بدعوى تعميم الشّرط إلى صريح وضمنيّ وأنّ المساواة بين العوضين في المقام شرط ضمنيّ وفيه بعد تسليم صدق الشّرط على ذلك وعدم انصراف دليل الشّرط عنه أنّ خيار تخلّف الشّرط يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه إلّا نفي الضّرر على أحد المعنيين اللّذين عرفت حالهما وإلّا ما ذكرنا من مسألة بناء العقلاء حيث إنّ بنائهم ليس على اللّزوم عند تخلّف الشّرط وعلى كلّ واحد منهما لا حاجة في إثبات خيار الغبن إلى تكلّف إدراج مورد الغبن وكذا غيره من الموارد المذكورة في تخلّف الشّرط لأنّ كلّ واحد منها يعمّه دليل نفي الضّرر على تقدير دلالته على الخيار ودليل بناء العقلاء في عرض تخلّف الشّرط كما لا يخفى وقد يؤيّد ما ذكرنا من بناء العقلاء بما حكي عن كتاب الرّافعي العزيز الّذي ألّفه الفيومي في المصباح المنير لضبط غرائب لغات هذا الكتاب وبعض الرّوايات المذكورة فيه لكثرة اعتنائهم به بل المنقول أنّ التّذكرة على وتيرته إلّا أنّه على وفق الإماميّة من أنّه قسّم الخيار وقال الخيار قسمان خيار تشهّ كخيار المجلس وخيار الشّرط وخيار نقص وهو ما إذا اشترى شيئا وظنّ أنّ فيه صفة كمال ثمّ ظهر فيه خلافه لقضاء عرفيّ أو التزام شرطيّ أو تقرير فعليّ لصدق النّقص في جميع الموارد المذكورة وفي التّأييد نظر إذ ليس في كلامه إشعار بأنّ الخيار في مورد ظهور النّقص إنّما هو لأجل بناء العقلاء فتدبّر قوله ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ انتفاء اللّزوم إلى قوله لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرّدّ والإمضاء بكلّ الثّمن أقول إن أراد من الخيار ما جعلوه من الحقوق ورتّبوا عليه آثارا فنعم نفي اللّزوم لا يستلزمه لكن لا يناسبه التّعليل بما ذكره بقوله إذ يحتمل إلى آخره بل لا بدّ من تعليله بأنّ الجواز وعدم اللّزوم أعمّ من الخيار بذاك المعنى وإن أراد منه الجواز الحكميّ مقابل الجواز الحقيّ ففيه أنّ عدم لزوم العقد كيف لا يستلزمه وإلّا يلزم ارتفاع النّقيضين نعم يمكن الخدشة بما ذكر على أصل الاستدلال به على الجواز ولو الحكمي دون الحقّي حتّى بعد البناء على ما اختاره المصنّف في معنى الحديث ممّا أشرنا إلى ما فيه من النّقض والإبرام بيان ذلك أنّ الحديث عنده قدّس سرّه على ما صرّح به في التّنبيه الثّاني من تنبيهات المسألة في الرّسالة الّتي صنّفها فيها كما ينفى الحكم الّذي يجيء من قبل ثبوته الضّرر كذلك يثبت الحكم الّذي يجيء الضّرر من عدم جعله وحينئذ نقول إنّ الضّرر على المغبون إنّما يجيء من جعل حكم وهو اللّزوم مع عدم جعل حكمين أحدهما تسلّطه على أخذ التّفاوت واسترداده والآخر تسلّطه على إجبار الغابن إمّا على الفسخ وإمّا على بذل التّفاوت فالقاعدة تنفي اجتماع هذه الأمور الثّلاثة أحدها وجوديّ والباقي عدميّ ورفع الاجتماع الّذي يندفع به الضّرر كما يحصل برفع اللّزوم وكذلك يحصل بجعل أحد هذين الحكمين فلا يمكن الجزم بعدم اللّزوم الّذي هو المدّعى إلّا فيما إذا لم يفد جعل أحدهما في رفع الضّرر من جهة عدم تمكّنه من أخذ التّفاوت ومن إجباره بأحد