الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
457
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
الأمرين فالقدر المتيقّن من نفي اللّزوم هو صورة عدم فسخ الغابن مع عدم بذله للتّفاوت وعلى هذا وإن كان تتمّ الخدشة بما ذكر كما هو واضح إلّا أنّ المبنى وهو عموم القاعدة لإثبات العدميّات الضّرريّة بعد تسليم تكفّلها لنفي الوجوديّات الضّرريّة ممنوع وذلك لأنّ توهّم إرادة نفي الضّرر في الحكم أي نفي الحكم الضّرري إنّما نشأ من كلمة في الإسلام المراد منه الأحكام بتوهّم أنّ ظرفيّته للضّرر من قبيل ظرفيّة الموصوف للوصف وفيه مضافا إلى خلوّ الرّوايات المعتبرة عن تلك اللّفظة وأنّ ظرفيّته له على تقدير وجودها من ظرفيّة الكلّ للجزء فلا يفيد أيضا كما أشرنا إليه سابقا أنّ الإسلام بمعنى الأحكام لا يصدق إلّا على الأحكام الوجوديّة ولا يقال على الأحكام الّتي لم تجعل أنّها من الإسلام وما استدلّ به على العموم للعدميّات في الرّسالة مردود عليه بما أشرنا إليه في بيان ما يرد على ما اختاره في معنى الحديث ولعلّه لذا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل في الرّسالة وبالجملة بناء على إرادة نفي الحكم الضّرري لا مجال للخدشة المذكورة لو أريد من الخيار في العبارة صرف الحكمي قبال الجواز الحقّي إلّا بناء على تكفّل الحديث لإثبات العدميّات الضّرريّة كنفي الأحكام الوجوديّة الضّروريّة ولكنّه مخصوص بالثّاني فعليه يدلّ على جواز العقد وعدم لزومه سواء قلنا بأنّ مفاده نفي الحكم الضّرري ابتداء كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه أو أنّ مفاده نفي الموضوع الضّرري بلحاظ نفي ما له من الحكم لولا كونه ضررا كما هو مختار الأستاد فما صرّح به الأستاد في تعليقته على المقام من التّفرقة بين المسلكين بتصديق الخدشة بعدم استلزام لزوم العقد خيار المغبون على المسلك الأوّل وردّها على المسلك الثّاني الّذي اختاره حيث إنّ الحكم الثّابت شرعا على المعاملة الغبنيّة لولا الضّرر هو اللزوم ووجوب الوفاء لم نفهمه حيث إنّ المراد من الحكم الضّرري المنفيّ بالحديث على مسلك المصنّف قدّس سرّه هو الحكم الّذي دلّ الدّليل عموما أو إطلاقا على ثبوته للموضوع وإلّا لم يكن معنى لما صرّح به مرارا أصولا وفروعا من حكومة الحديث على أدلّة الأحكام واللّزوم في المقام كذلك إذ قضيّة إطلاق آية الوفاء بالعقود لزوم المعاملة الغبنيّة هذا بناء على كون المراد من الخيار في العبارة هو الجواز وأمّا بناء على كون المراد منه هو بمعناه الاصطلاحي فالخدشة في محلّها من دون فرق بين المسلكين أيضا قوله كالصّلح الغير المبنيّ على المسامحة أقول يعني به الصّلح الواقع في مقام البيع لأجل رفع كلفة العلم بالعوضين من حيث المقدار المعتبر في صحّة البيع أو للتّخلّص عن الرّباء بناء على اختصاصه بالبيع قوله إذ يحتمل أن يتخيّر بين الإمضاء بكلّ الثّمن وردّه في المقدار الزّائد أقول يشكل هذا الاحتمال بما نبّه عليه العلّامة قدّس سرّه في مسألة شراء المريض محاباة وقرّره عليه المصنّف قدّس سرّه فيما يأتي عن قريب من أنّ فسخ العقد بالنّسبة إلى جزء من الثّمن وهو المقدار الزّائد على القيمة السّوقيّة واسترداده بدون ردّ جزء من الثّمن مناف لمقتضى المعاوضة وموجب لأن يجمع المغبون بين تمام المعوّض وجزء من العوض وهو المقدار الّذي استردّه من الغابن ويخطر بالبال في رفع هذا الإشكال عن مسألتنا ومسألة معاوضات المريض المشتملة على المحاباة أن يقال إنّ المعاوضة دائما بين المتساويين في الماليّة غاية الأمر تارة يكون التّساوي حقيقيّا كما في شراء ما يسوى بعشرة واقعا بعشرة وأخرى تنزيليّا كما في شراء ما يسوى بخمسة حقيقة بعشرة فإنّ المشتري هنا بان على أنّه يسوى عشرة ومنزّل له منزلة ما يساويها إمّا عالما بأنّه لا يساويها كما في مسألة المريض أو جاهلا به بالجهل المركّب كما في مسألة المغبون وكون الخمسة الأخرى جزءا من الثّمن في الصّورة الأولى أمر حقيقيّ مبنيّ على أمر حقيقيّ وهو وجود ما يقابلها في طرف المثمن بخلاف الصّورة الثّانية فإنّ كونها جزءا منه وإن كان أمرا حقيقيّا إلّا أنّه مبنيّ على أمر بنائيّ تنزيليّ وهو البناء على وجود مقدار مساو لها من المثمن وهو مبنيّ على تنزيل ما يساوي خمسة منزلة ما يساوي عشرة ودائر مداره عدما ووجودا حدوثا وبقاء فبحدوثه يحدث الجزئيّة للخمسة الأخرى للثّمن قبال اختصاصه بالخمسة الأولى وبارتفاعه الحاصل برفع من بيده أمره بقاء ورفعا كالوارث والمغبون يرتفع الجزئيّة عنها ويكون الثّمن هو الخمسة الأولى فاسترداد تلك الخمسة الأخرى إنّما ينافي مقتضى المعاوضة فيما إذا كان في مقابلها جزء حقيقيّ من الثّمن وهو منتف والّذي في قبالها إنّما هو جزء تنزيليّ للمثمن وإذا ارتفع التّنزيل بأن رفع اليد عنه الوارث والمغبون فلا معوّض في مقابلها فتخرج عن ما كانت عليه من الجزئيّة للثّمن ضرورة أنّ الشّيء لا يكون جزءا من الثّمن المسمّى إلّا إذا كان في مقابله جزء من المثمن فمعنى ردّ العقد وحلّه بالنّسبة إلى خصوص المقدار الزّائد في المسألتين رفع تأثيره في جعله جزءا من الثّمن برفع ما هو مبنيّ عليه وهو البناء على مساواته لذلك الثّمن وتنزيل غير المساوي منزلة المساوي ولا نعني من التّبعيض في الفسخ إلّا هذا وأمّا خروج ما يقابله من المثمن عن جزئيّته له أيضا فلا يعتبر في حقيقة الفسخ وإنّما هو من خصوصيّات التّساوي الحقيقي الغير التّنزيلي بين الطّرفين فتأمّل جيّدا فالأولى في رفع هذا الاحتمال أن يقال إنّه خلاف الأصل مع عدم دليل يقتضيه إلّا نفي الضّرر وقد مرّ أنّه لا يقتضيه إلّا مع تكفّله لإثبات العدميّات الضّرريّة وقد تقدّم الخدشة فيه قوله ويحتمل أيضا إلى آخره أقول الفرق بين هذا بناء على كون المراد من الفسخ في قوله من الفسخ في الكلّ فسخ الغابن وسابقه أنّ المغبون على السّابق مخيّر بين الإمضاء بكلّ الثّمن والردّ في المقدار الزّائد فللمغبون الفسخ بالنّسبة إلى الزّائد وهنا مخيّر بين إجباره الغابن بالفسخ وبين إجباره ببذل التّفاوت من ماله سواء كان من نفس الثّمن أو من غيره فأو في قوله أو بدله للتّخيير لا للتّنويع بلحاظ بقاء الثّمن وتلفه والمراد من الرّد في قوله بردّ القدر الزّائد هو ردّه بالأصالة لا بتبع ردّ المعاملة وفسخها فيه كما في الاحتمال السّابق وعلى كلا الاحتمالين ليس لواحد منهما خيار في فسخ المعاملة في الكلّ بالمعنى المصطلح للخيار بحيث يقبل الإسقاط والصّلح والإرث فلا يجوز إلّا برضا الآخر ومرجعه إلى الإقالة أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فإمّا ليس للمغبون ذلك مع عدم رضا الغابن به واختياره لبذل التّفاوت فلعدم الخيار له ابتداء حسب الفرض وإمّا ليس للغابن أمّا ابتداء فكذلك