الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

453

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

والطّريحي ره في المجمع قال يقال غبنه في البيع إذا خدعه أو مطلق النّقص في المعاوضة كما يظهر من الفيومي قال وغبنه أي نقصه فهو مغبون أي منقوص في الثّمن أو غيره وعن لسان العرب الّذي هو أمتن كتب اللّغة الغبن الوكس انتهى والوكس النّقص ومنه قوله بالثّمن الأوكس وجه الأولويّة أمّا أوّلا فلأنّه لم يجعل موضوعا للخيار في دليل يصحّ الاعتماد عليه لعدم دلالة مثل قوله ع غبن المسترسل سحت على الخيار كما ستعرف وأمّا ثانيا فلاتّفاقهم على عدم توقّف الخيار على تحقّق خصوصيّات مفهوم الخديعة من علم الغابن بنقصان قيمة متاعه عن ثمنه المسمّى وقصده للخدعة فإنّهم لا يعتبرون في ثبوت الخيار للمغبون تحقّق هذين الأمرين في الغابن بل يحكمون به بدونهما أيضا بل يمكن أن يستكشف من إطلاقهم الغابن عليه مطلقا حتّى في مورد انتفائهما أنّ الغبن عندهم لم يؤخذ في مفهومه أزيد من أخذ الزّائد وجعلوا تفسيره بالخديعة في كلام مثل الجوهري والطّريحي من قبيل تفسير الشّيء بالملزوم وإلّا لكان إطلاقه على المدلّس أولى منه على البائع بالقيمة الزّائدة لكون الخديعة فيه واضحة وأمّا جهل المغبون بالقيمة وإن اعتبروه ولكن ليس فيه دلالة على اعتباره في مفهوم الغبن لإمكان اعتباره في الحكم نظرا إلى قصور أدلّته عن الدّلالة عليه في مطلق النّقص حتّى مع العلم بالقيمة بل مقتضى قولهم إنّ فلانا أقدم على الغبن عدم اعتباره في مفهوم الغبن وبالجملة ينبغي جعل الموضوع هو أخذ الشّيء بما لا يساويه ثمّ التّكلّم في دليل الخيار فيه وستعرف الكلام فيما أستدلّ به عليه نقضا وإبراما في ضمن الحواشي الآتية قوله وهو في اصطلاح إلى آخره أقول يعني أنّه في الاصطلاح أوسع منه في اللّغة لشموله لما كان المملّك غير خادع بأن كان جاهلا بالقيمة بخلافه في اللّغة لأخذ الخدع في مفهومه فيها فلا يتحقّق إلّا مع علمه بها ولا يخفى أنّ ثبوت هذا الاصطلاح بعد تسليم ما يتوقّف عليه من كونه في اللّغة هو الخديعة ممنوع بالنّسبة إلى من استدلّ في المقام بما سيأتي من الأخبار المشتملة على لفظ الغبن مثل قوله ع غبن المؤمن حرام إذ لا ريب أنّه فيها بمعناه اللّغوي لعدم صحّة أن يراد منه فيها معنى يحدث بعد الاستعمال بكثير قوله والمراد بما يزيد أو ينقص أقول غرضه من ذكر قوله أو ينقص هنا هو الإشارة إلى ما وقع في تعريف آخر للغبن حيث إنّه ره عرّف الغبن في اصطلاح الفقهاء بما ذكره قبل ذلك وعرّفه جماعة بأنّه تمليك ماله بما ينقص عن قيمته مع جهله بها والأوّل تعريف له بلحاظ إضافته إلى الفاعل أي الغابن والثّاني تعريف له بلحاظ إضافته إلى المغبون فلو أشار في السّابق إلى هذا التّعريف أيضا لسلمت هذه العبارة عن الإيراد عليها بعدم الحاجة إلى ذكر أو ينقص هنا مع عدم سبق ذكر له في السّابق قوله والظّاهر أن كون الزّيادة ممّا لا يتسامح به شرط خارج عن مفهومه أقول كما يرشد إليه ظاهر تقسيمهم الغبن إلى اليسير والكثير ويدلّ على خروجه عن مفهومه خبر دعائم الإسلام الآتي نقله عن قريب إن شاء اللَّه من جهة توصيف الغبن بالبيّن تارة وبالفاحش أخرى ثمّ إنّ لازم ذلك أنّ الغبن بما يتسامح وإن لم يوجب الخيار إلّا أنّه حرام على القول بحرمة الغبن قوله بخلاف الجهل بقيمته أقول قد عرفت الإشكال في ذلك وأنّ اعتبار ذلك وإن كان ممّا لا إشكال فيه إلّا أنّه لا دلالة فيه على أخذه في مفهومه لإمكان أن يكون هذا من جهة أخذه في حكمه بل قضيّة قولهم إنّ فلانا أقدم على الغبن عالما به هو عدم اعتباره في المفهوم قوله مع الشّرط المذكور أقول يعني به شرط عدم التّسامح قوله ره وعن الغنية والمختلف الإجماع عليه صريحا أقول هذا أحد أدلّة المسألة بل هو العمدة كما هو صريح المصنّف في آخر المسألة وفيه أنّه من المحتمل قويّا أن يكون نظر المجمعين بعضهم لولا كلّهم إلى بعض الأدلّة الآخر مثل قاعدة نفي الضّرر قوله ولا يعدّ ذلك خلافا في المسألة أقول لعلّ الوجه فيه أنّه قدّس سرّه أفتى في كتبه بثبوت هذا الخيار فلا يصغى إلى ما ينقل عن درسه مع احتمال أن يكون إنكاره بمعنى عدم العلم لا بمعنى نفيه أو كان الإنكار في طيّ الاستدلال لمجرّد تشخيذ الأذهان قوله واستدلّ في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ أقول هذا دليل ثان في المسألة ولمّا كان ما ذكره في تقريب الاستدلال من عدم الرّضا بالمعاملة إلّا على تقدير المساواة على ظاهره فاسدا جدّا إذ قضيّة فساد المعاملة لا الخيار وجّهه المصنّف ره بما توضيحه كما في بعض الحواشي أنّ رضا المغبون بشراء ما يسوى درهما بدرهمين ينحلّ إلى رضاءين الرّضا بشراء العين الخارجيّة والرّضا به بعنوان أنّه ممّا يسوى بدرهمين وموصوفة بهذه الصّفة والأوّل معتبر في الصّحّة والثّاني معتبر في اللّزوم إذ من البيّن أن تبيّن فقد الصّفات المرضيّ بها بالرّضا الثّاني لا يوجب بطلان البيع بل يوجب الخيار وعدم اللّزوم وذلك لأنّ الحكم باللّزوم يستلزم إلزام المشتري المغبون بما لم يرض به وهو الفاقد للوصف وفيه مضافا إلى ما ذكره المصنّف بقوله ويضعّف إلى آخره أنّ هذا الاستدلال لا يتمّ إلّا بضميمة قاعدة نفي الضّرر لإثبات عدم جواز إلزام المشتري المغبون بما لم يرض به ومعه لا يحتاج إلى آية التّراضي كما لا يخفى قوله قدّس سرّه ولو أبدل قدّس سرّه هذه الآية بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ * لكان أولى أقول قال شيخنا الأستاد إنّه لا وجه للأولويّة أصلا ضرورة أنّ الآية تدلّ على بطلان ما يعدّ الأكل معه بالعرف أكلا بالباطل والمهمّ هو نفوذ فسخ ما يكون صحيحا وجواز إبطاله فكيف يصحّ الاستدلال بها على المرام في المقام والأكل بعد الفسخ فيما نفذ شرعا ليس من باب الأكل بالباطل عرفا بل من جهة نفوذ الفسخ في الصّحيح شرعا فلا يكون الأكل بعد نفوذ الفسخ داخلا فيما نهي عنه أيضا وإن كان حراما وبالجملة حرمة الأكل بالسّبب الباطل غير الحرمة بعد إبطال السّبب الصّحيح وانحلاله وانقدح بذلك فيما أفاده ره بقوله ومقتضى الآية وأن كان حرمة الأكل إلى آخره كما انقدح أنّه لا معارضة بينها وبين قوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ كما لا يخفى قوله بناء على ما ذكرنا من عدم خروج ذلك عن موضوع التّراضي أقول بملاحظة أنّ المعتبر منه أعمّ من التّراضي مع العلم