الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

454

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

بالحال أو مع الجهل بها كما في المقام وإلّا فلو كان المعتبر هو خصوص الأوّل لخرج المورد عنه وبقي تحت آية حرمة الأكل بالباطل بلا معارض قوله إلّا أن يقال إنّ التّراضي مع الجهل بالحال يخرج عن كون إلى آخره أقول غرضه من ذلك منع المعارضة بتقريب أنّ آية التّراضي بعد تسليم صدق موضوع التّراضي في المقام كما هو المفروض واردة على آية الأكل بالباطل إذ مع التّراضي ولو مع الجهل بالحال يخرج مورده عن كونه أكلا بالباطل فما استشكل به سيّدنا الأستاد قدّس سرّه على العبارة ناش من الغلط في نسخته من حيث اشتمالها على كلمة لا قبل يخرج قوله ويمكن أن يقال أقول هذا عطف على لكن يعارض إلى آخره وحاصل مرامه إثبات المعارضة بين الآيتين حتّى بناء على اختصاص التّراضي من بين صور التّراضي مع الجهل بالحال بخصوص التّراضي مع الجهل البسيط واختصاص النّهي من بين صور الجهل بها بصورة الجهل المركّب كما أنّ المرام من المعطوف عليه إثبات المعارضة بناء على التّعميم في كلا الموردين ثمّ إنّ مراده من صورة الخدع هو صورة الجهل المركّب وهو المراد من الباقي في قوله فيثبت عدم الخيار في الباقي إلى آخره ومراده من الغير صورة الجهل البسيط وقوله كما إذا أقدم إلى آخره مثال لذلك الغير قوله ره واستدلّ أيضا في التّذكرة بأنّ النّبيّ ص إلى آخره أقول عن بحث الأستاد المولى الشّريعة أعلى اللَّه مقامه أنّهم رووا في كتبهم أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال لا تلقّوا الرّكبان فإن تلقّي أحدكم فاشترى فصاحب السّلعة بالخيار إذا دخل السّوق ونقل غيره أيضا قوله ويمكن أن يمنع صحّة حكاية إلى آخره أقول اعلم أنّ بعض الأصحاب كالمصنّف قدّس سرّه ناقش فيه من حيث السّند لعدم وجوده في كتب الإماميّة وإنّما هي رواية عاميّة لكنّها مشهورة بينهم ولم يعلم استناد المشهور في فتاواهم إليها كي تجبر بالشّهرة الفتوائيّة المسمّاة بالشّهرة الاستناديّة وبعضهم ناقش فيه من حيث الدّلالة بتقريب إنّه ليس فيه دلالة على أنّ إثبات الخيار إنّما هو للغبن فلعلّه لصرف التّلقّي لأجل خصوصيّة فيه وإنّما أثبته النّبيّ ص رغما لأنف المتلقّين كما في منع الوارث القاتل لمورّثه عن الإرث رغما لأنفه ويؤيّده ما حكى عن ابن إدريس قدّس سرّه من أنّه عمل به وأثبت الخيار للرّكبان مطلقا غبنوا أم لا وكذا الحنفيّة عملوا به مع إنكارهم خيار الغبن ويمكن الجواب عنهما أمّا عن الأوّل فلوجوده على ما قيل في جملة من الكتب المعروفة مثل الخلاف والنهاية والغنية وقد حكي أنّه عمل به الشّيخ قدّس سرّه في المبسوط والخلاف والعلّامة في التذكرة والسّيّد في الغنية مع أنّ السّيّد كالحلّي لا يعمل بالآحاد مع أنّ الرّواية إذا كانت موثوقا بها ولم تكن مشتملة على تشييد أهل البدعة والضّلالة لا بأس بالعمل بها فإنّهم عملوا بأردإ منها من حيث الرّاوي حيث إنّهم رضوان اللَّه عليهم عملوا بقوله ص على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي مع أنّ راويه سمرة بن جندب عليه ما عليه ومن شنائعه أنّه ردّ قول النّبي ص اثنا عشر مرّة في حكاية العذق المرويّة في حديث نفي الضّرر وحكي أيضا أنّه كان لرسول ص ناقة تسير بين خيم المسلمين وكانوا يطعمونها الطّعام حبّا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فأدخلت رأسها يوما في خيمته فأخذ عظما كبيرا كان هناك فضربه على رأسها فشجّه فأتت إليه ص فشكت بلسانها منه وحكي أيضا أنّ هذا اللّعين عاش حتّى أدرك صحبة الدّعي ابن الدّعيّ عبيد اللَّه بن زياد لعنه اللَّه وكان من شرطه وكان يحرّض النّاس على قتل الحسين عليه الصّلاة والسّلام ومن أغرب الغرائب أنّه حكي أنّ أبا حنيفة قال كلّما روى الأصحاب فهو على عيني وعلى رأسي إلّا ثلاثة فلا أعمل برواياتهم وهم سمرة بن جندب وأبو هريرة وأنس بن مالك وأمّا عن الثّاني فبأنّ الظّاهر من الخبر أنّ ثبوت الخيار لهم إنّما هو لأجل ظهور الغبن لهم بدخول السّوق بحيث كان احتمال الخصوصيّة احتمالا مرجوحا لا يخلّ بالاستدلال فتدبّر ويمكن أن يستدلّ لخيار الغبن بأدلّة خيار العيب والرّؤية والشّركة وتبعّض الصّفقة بدعوى أنّ ثبوت الخيار فيها إنّما هو للنّقص سيّما في خيار العيب لظهور أنّ العيب من حيث هو لا خصوصيّة فيه وقد تفطّن بذلك العلّامة قدّس سرّه في محكيّ المختلف حيث قال خيار العيب للغبن فكذا هنا قوله لعدم وجودها في الكتب المعروفة بين الإماميّة ليقبل ضعفه الانجبار بالعمل أقول ظاهره أنّه على تقدير وجودها فيها ينجبر ضعفه بالعمل وليس كذلك إذ لا بدّ في انجبار ضعف الرّواية بفتوى المشهور استنادهم إليها في فتاواهم ويسمّى بالشّهرة الاستناديّة ولا يكفي فيه صرف التّطابق بينها وبين فتاواهم والاستناد غير معلوم وعلى فرض الاستناد إليها يتحقّق الانجبار ولو لم توجد في كتب الإماميّة قوله وأقوى ما استدلّ به على ذلك في التذكرة وغيرها قوله ص لا ضرر ولا ضرار في الإسلام أقول الاستدلال بذلك مبنيّ على أحد معنين في مفاد هذه الفقرة المرويّة في الأخبار تارة مشتملة على لفظة في الإسلام كما في مرسلة الصّدوق في أوّل كتاب الميراث من الفقيه ونهاية ابن الأثير ومسند ابن حنبل عن النّبيّ ص لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأخرى خالية عنها كما في جملة من الرّوايات منها رواية عقبة بن خالد عن الصّادق ع قضى رسول اللَّه ص بالشّفعة بين الشّركاء في الأرضين والمساكن قال لا ضرر ولا ضرار ومنها ما روى عنه ع عقبة بن خالد قال قضى رسول اللَّه ص بين أهل المدينة وشارب النّخل أنّه لا يمنع نقع البئر وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار والصّحيح وقال بدل فقال لأنّ النّسخ الصّحيحة المعتمدة من الكافي متفقة على الواو ومنها بعض الرّوايات المتضمّنة لقصّة سمرة مع الأنصاري وهو اثنان أحدهما ما رواه زرارة عن أبي جعفر ع وساق الحديث إلى قوله ص للأنصاري اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار والآخر ما رواه ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر ع مثله إلّا أنّ في آخره قوله ع إنّك يا سمرة رجل مضارّ لا ضرر ولا ضرار على المؤمن أو على مؤمن كما في بعض النّسخ والأوّل من هذين المعنين ما رجّحه المصنّف قدّس سرّه وشاع بين من تأخّر عنه وهو نفي الضّرر في الحكم وسلب هذا الوصف عنه بتقريب أنّ الإسلام عبارة عن الأحكام الشّرعيّة وظرفيّته للضّرر في الخير من قبيل