الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

452

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

مراده توقّفه عليه إلّا أن يقوم دليل خاصّ وليس في المقام دليل خاصّ نعم يشكل هذا بأنّ الإجماع بعد احتمال كون المدرك فيه ذلك لا يصحّ الاستناد إليه إلّا بعد صحّة الاستناد إلى مدركه كما هو ظاهر وتوقّف ارتفاعه شرعا على الطّلاق بنفسه محتاج إلى الدّليل وليس هو إلّا الإجماع عليه والقدر المتيقّن منه صورة خلوّ النّكاح عن شرط الخيار فلا ينافيه جواز ارتفاعه بالخيار المشترط في ضمن عقد النّكاح الثّابت بعموم أدلّة الشّرط وكذلك الكلام لو كان دليل التّوقّف دليلا لفظيّا مهملا نعم لو كان له إطلاق يعمّ صورة اشتراط الخيار في عقد النّكاح لكان الحكم في المسألة بطلان الشّرط بمعنى عدم تأثيره في تزلزل النّكاح لأصالة بقاء عقد النّكاح بعد الفسخ لأجل شرط الخيار وذلك لسقوط عموم المؤمنون بالمعارضة مع ذاك الدّليل بالعموم من وجه فالعمدة هو الإجماع وفي عموم معقده للنّكاح المنقطع إشكال أحوطه ذلك وكيف كان لا يخفى أنّ المراد من خيار الشّرط الّذي وقع الاتّفاق على عدم دخوله في النّكاح هو الخيار المسبّب عن اشتراط نفس الخيار وأمّا خيار الاشتراط أي الخيار المسبّب عن اشتراط شيء في ضمن العقد فإنّهم يحكمون بثبوته في النّكاح في بعض الموارد كما إذا اشترط كون المعقود عليها حرّة أو بنت مهيرة فبانت أمة أو بنت أمة أو اشترط كون الزّوج حرّا فبان عبدا بل قيل إنّه يلوح من كلام بعضهم ثبوته في اشتراط مطلق صفة كمال فبان عدمها قوله وربّما علّل إلى آخره أقول يعني علّل عدم دخوله في الوقف الّذي هو المشهور قوله ويمكن الاستدلال له بالموثّقة المذكورة إلى آخره أقول يعني للمشهور وتقريب الاستدلال بها أنّ المراد من الأحقيّة بالعين الموقوفة رجوعها إلى الوقف وبطلان الوقف على تقدير الشّرط وهو الاحتياج والمراد من الرّجوع إلى الميراث بطلان الوقف من أصله ولا وجه له إلّا الاشتراط المذكور فدلّت الرّواية على أنّ شرط بطلان الوقف عند الاحتياج مناف للوقف وبعد ضميمة عدم الفرق بين شرط بطلانه بنفسه عنده وبين شرط إبطاله والتسلّط عليه أعني الخيار تدلّ على منافاته أيضا للوقف وأمّا التّأمّل في دلالتها فلعلّ وجهه منع أن يكون الأحقيّة كناية عن انتهاء أمد الوقف وبطلانه في زمن الحاجة بل المراد منها الأحقيّة في الانتفاع مع بقاء العين على الوقفيّة ومرجع هذا إلى الوقف على النّفس غاية الأمر على تقدير خاصّ فعدم صحّة الوقف من أصله على هذا إنّما هو لأجل ذلك فلا ربط بينه وبين شرط الخيار والفسخ قوله ولعلّه المخالف أقول الضّمير راجع إلى المشايخ والتّذكير باعتبار الخبر قوله بناء على أنّ المستفاد منه إلى آخره أقول يمكن الخدشة في المبنى بأنّ الظّاهر منها أنّه في مقام التّفرقة بين ما كان للّه وبين ما كان لغيره وأنّ حكمه مقابل لحكمه فكما أنّ حكمه الجواز من حيث الذّات وقابل لأن يعرضه اللّزوم فكذلك حكم ما كان للّه غاية الأمر بطور المعاكسة فيكون لازما بالذّات قابلا للجواز بشرط الخيار قوله ومنه الصّلح أقول يعني من الثّاني قوله من أنّ المقصود من إلى آخره أقول هذا تخرّص صرف قوله ولا يبقى بينهما علقة أقول الواو للحال قوله والملازمة ممنوعة أقول قد يورد على هذا بأنّ الملازمة بين ثبوت الخيار وتحقّق العلقة بين كون الخيار بنفسه علقة أيضا ممّا أشكل فيه نعم لكنّه ناش من تصرّف المصنّف في عبارة التّذكرة وعدم نقلها على النّحو الّذي فيها فإنّه يوجب توهّم كون المراد من العلقة في العبارة هي مطلقها وعليه يرد ما ذكر وليس كذلك في عبارة التّذكرة فإنّ الظّاهر منها هي العلقة الخاصّة بخصوصيّة ترتّب الرّبا عليها في بيع الصّرف وترتّب بيع الكالي بالكالي في السّلم وعليه لا إيراد كما سنبيّنه قال في التّذكرة الأقرب عندي دخول خيار الشّرط في كلّ معاوضة خلافا للجمهور على تفصيل فالسّلم يدخله خيار الشّرط وكذا الصّرف على إشكال فيه للعموم وقال الشّافعي لا يدخلهما خيار الشّرط وإن دخلهما خيار المجلس لأنّ عقدهما يفتقر إلى التّقابض في المجلس فلا يحتمل التّأجيل والمقصود من اشتراط القبض أن يفترقا ولا علقة بينهما تحرّزا من الرّبا وبيع الكالي بالكالي ولو أثبتنا الخيار بقيت العلقة بينهما بعد التّفرّق ونمنع الملازمة انتهى ومثل العبارة المذكورة عبارتها في خيار المجلس إلّا أنّها خالية عن العلّة المذكورة قال قدّس سرّه فيه ويثبت خيار المجلس في جميع أنواع البيع إلّا ما استثني ويثبت خيار الشّرط في جميع أنواعه إلّا السّلف والصّرف وبه قال الشّافعي لافتقار العقد فيهما إلى التّقابض في المجلس والتّفرق من غير علقة بينهما وثبوت الخيار يمنع لزوم القبض فيهما ويثبت بينهما علقة بعد التّفرّق انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع في الخلد أعلامه فإنّ مراده من العلقة المقصود انتفاؤها بقرينة تعليله بالتّحرّز عن الرّبا وبيع الكالي بالكالي هو خصوص العلقة الموجبة لما ذكر من العلّة وحينئذ عدم الملازمة بين ثبوت خيار الشّرط فيهما وبين تحقّق ذاك النّحو من العلّة في غاية الوضوح ضرورة أنّ العلقة الّتي تترتّب على وجودها حين التّفرّق لزوم الرّبا في الصّرف وبيع الكالي بالكالي في السّلم هي كون المال بعد العقد بيد من قصد انتقاله عنه أي عدم القبض قبل التّفرّق والنّسبة بينها وبين علقة خيار الشّرط عموم من وجه فكيف يلازم وجود الخيار مع عدم التّقابض ولا ينفكّ عنه قوله والسّرّ في ذلك أنّ الشّرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي أقول هذا ممنوع عليه وإلّا فكيف يصير الحال والمقام قرينة على التّصرّف في اللّفظ والحمل على المعنى المجازي ولا فرق بينه وبين المقام إلّا أنّ المربوط في المقام لفظ والمربوط به غير لفظ وفي المثال بالعكس وهو غير فارق قوله وفيه نظر أقول لعلّ وجهه أنّ المشروع في المثال إنّما هو من قبيل الرّدّ لما قد وقع فضولا الّذي هو دفع لا من قبيل الفسخ الّذي هو رفع فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر [ الرّابع خيار الغبن ] قوله قدّس سرّه الرّابع خيار الغبن وأصله الخديعة ( 11 ) أقول الّذي أظنّ أنّ الأولى ترك التّكلّم في أنّ الغبن في اللّغة هل هو الخديعة كما صرّح به من اللّغويّين الجوهري حيث إنّه قال في المحكيّ عنه بعد ذكر ما في المتن يقال غبنته في البيع بالفتح أي خدعته وقد غبن فهو مغبون ثمّ قال وغبن رأيه بالكسر إذا نقص فهو غبين أي ضعيف الرّأي وفيه غبانة