الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
430
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
والأحد عشر عليهم مع ابن طاوس والاثني عشر عليهم مع ابن سعيد الأكبر جدّ المحقّق قوله لعموم قوله ص إذا افترقا وجب البيع أقول يعني عمومه لصورة كون المبيع حيوانا خرج المشتري عن هذا العموم بالإجماع وبقي الباقي وستطلع إن شاء اللَّه على المناقشة في هذا العموم وأنّ خيار المجلس مختصّ بخصوص صورة كون المبيع غير حيوان قوله بل لعموم أوفوا إلى آخره أقول خرج عنه المشتري للإجماع والأخبار المتّفقة على ثبوت الخيار له وبقي الباقي ثمّ إنّ ظاهر المصنف قدّس سرّه توقّف الاستدلال بالآية على عدم ثبوت خيار المجلس إمّا بالأصل كما إذا كان المبيع ممّن ينعتق على المشتري بناء على عدم خيار المجلس فيه وإمّا باشتراط عدمه في العقد وهو مبنيّ على تسليم تطرّق خيار المجلس في بيع الحيوان وعدم عموم للآية من حيث الزّمان وإلّا فلو لم يتطرّق فيه كما أشرنا إليه ويأتي إن شاء اللَّه أو كان لها عموم زماني كما هو قضيّة مقدّمات الحكمة فلا يتوقّف عليه كما لا يخفى ولولا هذا لأمكن الخدشة على التّمسّك بالعموم بطور القلب بأن يقال بأنّ العموم قد خصّص بالنّسبة إلى عقد ثبت فيه خيار المجلس للمتبايعين بأدلّة خاصّة والإجماع فيستصحب الجواز فيه بعد انقضاء المجلس بالتّقريب الّذي يأتي عن قريب ويثبت في غيره بعدم القول بالفصل فتأمل قوله وظهوره في اختصاص إلى آخره أقول ظهوره مبتدأ وإطلاق نفي الخيار عطف عليه وقوله يشمل خبره قوله وإطلاق نفي الخيار لهما في بيع غير الحيوان إلى آخره أقول ليس في الرّواية لفظ البيع حتّى يعمّ إطلاقها لما ذكر بل ولا يعمّه على فرض وجوده أيضا إذ المراد منه المبادلة المعهودة المقابلة للصّلح والهبة والإجارة ومن المعلوم عمومه للشّراء أيضا فيكون المراد من بيع غير الحيوان ما لم يكن الثّمن والمثمن من الحيوان لا البيع مقابل الشّراء كي يعمّه فافهم قوله ويتلوها في الظّهور إلى آخره أقول لعلّ نظره قدّس سرّه في وجه قوّة دلالة الأولى بالنّسبة إلى هذه كون الحكم في الأولى مسبوقا بالسّؤال دون الثّانية إذ مع كون السّؤال عن مدّة الخيار فقط قد تعرّض ع في الجواب مضافا إلى بيان مقدار مدّة الشّرط لبيان من له الشّرط وأنّه المشتري ولا وجه له على الظّاهر إلّا دفع أن لا يتوهّم عمومه للبائع أيضا وهذا بخلاف التّعرّض الابتدائي لاحتمال أن يكون لأجل كونه الغالب المبتلى به النّاس قوله ره وأظهر من الكلّ صحيحة ابن رئاب إلى آخره أقول وذلك لتخصيص الإمام عليه السّلام الخيار بالمشتري مع ترديد السّائل بين الاحتمالات الثّلاثة قوله قدّس سرّه وعن سيّدنا المرتضى قدّس سرّه إلى قوله للبائع أيضا أقول قد يستشكل في دلالة عبارته على ما نسب إليه قدّس سرّه من تشريك البائع مع المشتري في هذا الخيار فيما إذا كان المبيع فقط حيوانا وأنّ مراده إثباته للمتبايعين بنحو الإيجاب الجزئي قبال السّلب الكلّي الّذي يقول به العامّة أي إثباته بينهما ويستشهد عليه بما في ذيل العبارة من التّعبير بقوله بين المتبايعين بدل للمتبايعين فإنّه يدلّ على أنّه لم يتعلّق غرضه ره بخصوصيّة ما يفيده اللّفظ الثّاني وإلّا لم يجز تبديله إلى اللّفظ الأوّل لإخلاله بالغرض وإنّما تعلّق غرضه بنفي ما يدلّه العامّة من السّلب الكلّي فإنّه الّذي يمكن إفادته بكلّ واحد من اللّفظين ويستشهد أيضا بدعوى الإجماع فإنّ التّشريك ممّا لا قائل به فكيف يدّعى الإجماع عليه قال ره فيما حكي عن الانتصار وممّا انفردت به الإماميّة أنّ الخيار يثبت للمتبايعين في بيع الحيوان خاصّة ثلاثة أيّام وإن لم يشترط وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنّ الحيوان كغيره لا يثبت فيه الخيار إلّا بأن يشترط دليلنا الإجماع المتكرّر ويمكن أن يكون الوجه في ثبوت هذا الخيار في الحيوان أنّ العيوب فيه أخفى والتّغابن فيه أقوى ففسح فيه ولم يفسح في غيره وليس للمخالف أن يقول كيف يثبت بين المتبايعين خيار من غير أن يشترطاه وذلك أنّه إذا جاز أن يثبت خيار المجلس من غير اشتراط جاز أن يثبت الخيار الّذي ذكرناه وإن لم يشترطاه انتهى وفيه ما لا يخفى لأنّ ظهور للمتبايعين في التّشريك في الخيار أقوى من ظهور بين المتبايعين في خلافه أي الإهمال والإجمال فيتصرّف فيه بحمله على كونه بينهما بطور التّشريك وأمّا الاستشهاد بالإجماع بما مرّ من التّقريب ففيه أنّ من دأبه دعوى الإجماع في المسألة مع عدم القائل به كما يظهر من ملاحظة الانتصار وبالجملة دلالة عبارته على ما نسب إليه ممّا لا ينبغي إنكاره قوله لأصالة جواز العقد من الطّرفين أقول إنّ هذا من قبيل القسم الأوّل من ثالث أقسام استصحاب الكلّي وهو ما إذا كان الشّك في ارتفاع الكلّي وعدمه ناشئا من احتمال وجود فرد آخر مقارنا للفرد المعلوم حدوثا وارتفاعا فبقي وعدم وجوده فارتفع والمصنف قدّس سرّه يختار الحجيّة فيه وذلك لأنّ الشّكّ في بقاء الجواز الكلّي بعد انقضاء المجلس بالنّسبة إلى البائع فيما إذا كان المبيع حيوانا إنّما نشأ من احتمال وجود خيار الحيوان أيضا مثل المشتري مع وجود خيار المجلس الّذي تحقّق في ضمنه الكلّي وحينئذ لا مجال للإيراد عليه بأنّ التّمسّك بالاستصحاب مع قوله إذا افترقا وجب البيع في غاية السّقوط لأنّه تخيّل أنّ المراد من الخيار المستصحب هو شخص خيار المجلس نعم يرد عليه بأنّه مبنيّ على جواز اجتماع أزيد من خيار واحد في موضوع واحد وسيأتي الإشكال في ذلك وأشرنا إليه في السّابق قوله ره وأمّا الصّحاح الأخر إلى آخره أقول وأمّا صحيحة ابن مسلم الآتية الدّالّة على ثبوت خيار الحيوان لصاحب الحيوان فأيضا دلالتها على عدم ثبوته للبائع فيما إذا كان المبيع خاصّة حيوانا بالمفهوم فيمكن أن يراد من المشتقّ فيها الأعمّ من المتلبّس والمنقضي فيعمّ في الفرض المذكور لكلّ واحد ممّن انتقل الحيوان عنه وإليه فيوافق مذهب السّيّد وأمّا صحيحة ابن رئاب المروية في قرب الإسناد وإن كانت تدلّ على الاختصاص بالمنطوق فالكلام هنا في غيرها بعد الفراغ عنها مع الصّحيحة قبل ذلك بقوله وهي أرجح بحسب السّند إلى آخره قوله فالإنصاف أنّ دلالتها بالمفهوم أقول أمّا مفهوم الوصف بناء على تعميم الوصف لغير الوصف النّحوي كما في بعض أخبار المقام فإنّ للمشتري في بعضها خبر بعد خبر ولمن اشترى في بعضها الآخر خبر وأمّا مفهوم وصف في بعضها كقوله في موثّق ابن فضّال وصاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيّام ومفهوم لقب في الباقي بناء على اختصاصه بما كان