الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

431

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

الوصف معتمدا على الموصوف كما يظهر من بعض التّعاريف والأوّل أقوى قوله قدّس سرّه وأمّا ما ذكر في تأويل صحيحة ابن مسلم إلى آخره إلى قوله ففي غاية السّقوط أقول وجه سقوطه مخالفته لظاهر الكلام وأمّا حملها على صورة كون الثّمن والمثمن معا حيوانا ولو بقرينة اتّحاد الرّاوي والمرويّ عنه في الرّواية الآتية المتضمّنة لقوله ع صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام كي يكون المعنى أنّ كلّ واحد من البائع والمشتري بالنّسبة إلى الحيوان المنقول إلى ذاك الكلّ بالخيار إن شاء ردّه وإن شاء أمسكه ففيه أنّ كلمة ذلك في الفقرة الأخرى لا بدّ حينئذ من أن يكون إشارة إلى الحيوان في هذه الفقرة وهو لا يجتمع مع تفسير الموصول فيها الّذي أريد منه بمقتضى المقابلة العين القابلة للبيع والشّراء حيث أنّ كلمة من في قوله من بيع بيانيّة وجعل البيع في تلك الفقرة الثّانية كما في جملة من الأخبار وادّعى في الوافي أنّ استعماله فيه شائع فيه مع كونه مع ذلك خلاف الظّاهر المحتاج إلى قرينة لا يصحّح المعنى إذ يصير المعنى أنّ لكلّ من البائع والمشتري خيار في الحيوان الّذي انتقل إليه وفي عين أخرى غير الحيوان من مبيع انتقل إليه وهو كما ترى غلط لأنّ المبيع ينتقل عن البائع لا إلى البائع فالمراد من الحيوان بعد لحاظ الذّيل بيع الحيوان مع كون البيع المضاف إلى الحيوان إمّا بمعنى المعاملة المشتملة عليه ثمنا أو مثمنا أو معا وأمّا بمعنى المبيع وجعل الإضافة إلى الحيوان بيانيّة وجعل البيع في الذّيل أيضا بمعنى المبيع وعلى التّقديرين تدلّ على قول السّيّد بالإطلاق فالأولى في الجواب عنها أن يقال إنّها من جهة عدم العمل بها ساقطة عن درجة الحجّيّة أمّا المشهور فواضح وأمّا السّيّد فلأنّها خبر واحد وهو لا يعمل به قوله قدّس سرّه وأمّا الشّهرة المحقّقة إلى آخره أقول يعني الشّهرة من حيث الفتوى لا يصير حجّة على ضرر السّيّد من حيث مرجّحيّتها لما يوافقها على ما يخالفها لأنّ ترجيح رواية بموافقتها فرع حجيّة تلك الرّواية لولا معارضتها بأخرى وليست عند السّيّد بحجّة لأنّه لا يعمل بأخبار الآحاد وأمّا عمله بصحيحة ابن مسلم على تقديره فلعلّه من جهة احتفافها بالقرائن القطعيّة قد ظفر بها دون غيره قوله ره حتّى محمّد بن مسلم إلى آخره أقول لعلّ نظره في ذلك إلى نقله رواية ثبوت الخيار لصاحب الحيوان بدعوى ظهور صاحب الحيوان في المشتري وإلّا فليس بين أخبار اختصاص الخيار بالمشتري ما يرويه محمّد بن مسلم ويتّجه على هذه الدّعوى بأنّها منافية لجعله هذه الرّواية من أدلّة القول الثّالث حيث أنّه لا يتمّ إلّا بعموم صاحب الحيوان للبائع أيضا قوله مع أنّ المرجع بعد التّكافؤ عموم أدلّة لزوم العقد بعد الافتراق أقول بناء على ثبوت خيار المجلس في بيع الحيوان وأمّا بناء على عدمه فالمرجع بعده هو عموم وجوب الوفاء بالعقود قوله لعموم صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره أقول يعني العموم من حيث الحكمة فإنّ دلالتها بالإطلاق قوله في موثّقة ابن فضال أقول روى عليّ بن فضال قال سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا ع أقول صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيّام قوله ولا ينافي هذه الدّعوى إلى آخره أقول يعني دعوى ورود القيد مورد الغالب وجه المنافاة أنّه معها يمكن أن يقال إنّ صاحب الحيوان في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة قبل سطر في وارد مورد الغالب وهو صورة كون صاحب الحيوان مشتريا ومعه لا يبقى لها إطلاق يعمّ غير الصّورة المذكورة حتّى يتمسّك بها لإثبات القول الثّالث وأمّا ما ذكره قدّس سرّه في وجه عدم المنافاة بقوله لأنّ الغلبة إلى آخره فتوضيحه أنّ الغلبة هنا بأدنى مراتبها تصلح أن تكون نكتة لإتيان القيد الغالب مع عدم اختصاص الحكم بمورده ولا تصلح بعين تلك المرتبة أن تكون نكتة لذكر الإطلاق مع إرادة خصوص المقيّد بذاك القيد الغالب لاحتياجه إلى غلبة فوق تلك المرتبة والغلبة في المقام لم تبلغ إلى تلك المرتبة الكافية في التّعبير بالإطلاق هذا وفيه ما لا يخفى إذ مع هذه المرتبة من الغلبة لا يتمّ لنا مقدّمات الأخذ بالإطلاق في الصّحيحة ولذا قال فيما بعد ولكنّ الإشكال في إطلاق الصّحيحة من جهة قوّة انصرافه إلى المشتري قوله ولا ينافيها أيضا إلى آخره أقول هذا عطف على قوله ولا ينافيه تقييد إلى آخره وضمير التّأنيث راجع إلى الصّحيحة يعني لا ينافي عمومها أيضا ما دلّ إلى آخره وكان الأولى أن يقول ولا ينافيه بتذكير الضّمير ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ ما دلّ على الاختصاص بالمشتري على تقدير عدم وروده مورد الغالب إنّما ينافي الصّحيحة فيما إذا كان الثّمن والمثمن معا حيوانا وأمّا إذا كان الثّمن فقط حيوانا فلا ينافيها أصلا لفرض كون المشتري فيه مشتريا للحيوان المباين لفرض كونه مشتريا لغير الحيوان كما فرضناه قوله قدّس سرّه ولا صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره أقول هذا عطف على قوله ما دلّ على اختصاص الخيار بالمشتري والمراد من هذه الصّحيحة ما ذكره قبل ما يقرب نصف الصّفحة دليلا على قول السّيّد قدّس سرّه هذا ولعمري إنّ التّصرّف في إطلاق صحيحته الأولى المتضمّنة لصاحب الحيوان بما سيذكره من الحمل على الفرد الغالب أهون بمراتب من التّصرّف في هذه الصّحيحة بحمل إطلاقها على صورة كون العوضين معا حيوانا لأنّه مع بعده في نفسه كما اعترف به لا بدّ من تقييده بما إذا كان صاحب أحدهما بائعا والآخر مشتريا بأن كان قصدا أحدهما بالقياس إلى ما عنده من الحيوان قبل المعاملة قيامه مقام الدّرهم والدّينار دون الآخر إذ لو قصد كلّ منهما ذلك أو لم يقصد إلى آخره فيحتمل قويّا أن لا يكون هذا بيعا بل يكون معاملة مستقلّة وعليه لا يصحّ حمل الصّحيحة على تلك الصّورة لأنّ المتعاملين فيها ليسا من أفراد المتبايعين وهذا تقييد في تقييد قوله لعمومات اللّزوم مطلقا أو بعد المجلس إلى آخره أقول لعلّ التّرديد من جهة الاختلاف في مبدأ خيار الحيوان في مورد ثبوته فإن كان من حين العقد فالأوّل وإن كان بعد المجلس فالثّاني [ مسألة لا فرق بين الأمة وغيرها في مدة الخيار ] قوله لا فرق بين الأمة ( 11 ) أقول لا لقوله ع في صحيحة الحلبي في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام لأنّ إفادة كلمة كلّ للعموم لجميع أفراد المعنى الّذي وضع له ما أضيفت إليه أو مرجعه موقوفة على إرادة هذا المعنى منه وهو موقوف على جريان مقدّمات الحكمة فيه وإلّا فلو أريد من الحيوان الرّاجع إليه الضّمير المضاف إليه كلمة كلّ غير الإنسان أي غير الأمة والعبد ولو لأجل الانصراف لما أفاد ذكر كلمة