الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

536

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

دلالة على أنّه لأجل كشفه عن المرض حيث إنّه لبيان أنّه ليس نقصا احتياليّا بل هو نقص خلقيّ فتكون عيبا قوله وأمّا ثانيا فلأنّ قوله فهو عيب إلى آخره أقول فيه ما أشار إليه بالأمر بالتّأمّل وهو أنّ حكم هذا العيب الغير المنقّص ليس إلّا الرّد بالعيب فقط وأمّا سائر أحكام العيب من جواز أخذ الأرش وكونه على البائع لو حدث قبل القبض أو زمن الخيار وأحكام خياره من سقوط جواز الرّد بحدوث العيب عند المشتري أو بتصرّفه فكلّها مخصوص بالعيب المنقّص للماليّة لاختصاص أدلّتها به كما مرّ غير مرّة والمقصود من الاستدلال إثبات جواز الرّد من جهة كونه عيبا لا من باب تخلّف الشّرط ولا إشكال في دلالة الرّواية عليه قوله وأمّا ثالثا فلأنّ الرّواية إلى آخره أقول فيه أنّه يمكن أن يراد من الزّيادة والنّقيصة مطلقهما ولو لم يوجبا النّقص المالي أخذا بإطلاق الرّواية ويدفع النّقض بما ذكره من الأمور الّذي أوجب قطعه قدّس سرّه بعدم إرادة الإطلاق بأنّ المراد من الزّيادة والنّقصان كونهما على خلاف أصل الخلقة للشّيء بأن اقتضى أصل الخلقة عدم الزّيادة والنّقصان فزاد أو نقص حيث إنّ معنى قوله كلّما كان في أصل الخلقة أنّ كلّما كان في أصل الخلقة محدودا بحدّ فزاد هذا أو نقص عن ذاك الحدّ فهو عيب ومرتبة شعر الرّأس وقوّة البصر ليس لها حدّ معيّن بحسب اقتضاء أصل الخلقة بمعنى اقتضاء الطّبيعة ذاك الحدّ وعدم الزّيادة والنّقيصة عنه حتّى يكون الزّيادة فيهما على خلاف أصل الخلقة بالمعنى المذكور وكذا تعلّم الصّنعة والطّبخ لا يقتضي أصل الخلقة عدمهما حتّى يكونا على خلاف مقتضى أصل الخلقة وإنّما هو بالقياس إليهما لا اقتضاء صرف ومن هنا يعلم الحال في حلق رأس العبد فإنّ الّذي يقتضيه أصل الخلقة هو نبات الشّعر في الرّأس ونموّه لا بقاؤه فإنّه باقتضاء الشّعر لا باقتضاء خلقة العبد وبالجملة هذه الأمور كما أنّها ليست بعيوب قطعا كذلك ليست ممّا زاد أو نقص لأنّ عدم زيادة الزّائد وعدم نقصان النّاقص ممّا ليس باقتضاء أصل الخلقة فلا يصحّ النّقض بها وأمّا الختان فوجود الغلفة في العضو وإن كان في أصل الخلقة باقتضاء الطّبيعة لها فيكون نقصها داخلا في إطلاق قوله ع كلّما كان إلى آخره إلّا أنّه ليس بعيب قطعا ممنوع إن أريد من العيب العيب عند الشّارع حيث إنّه مندرج فيما هو موضوع للحكم بالعيب في الرّواية وإن أريد منه العيب عند العرف فدعوى القطع بعدم كونه عيبا صحيحة إلّا أنّه لا يوجب التّصرّف في الرّواية بحمل الزّيادة والنّقيصة على ما إذا حصل منهما النّقص المالي والوجه ظاهر قوله وأمّا رابعا إلى قوله بالإرسال أقول فيه مضافا إلى أنّه مناف لتمسّكه بإطلاقها فيما يأتي في مسألة كون الثّيبوبة عيبا في الإماء أنّها كما في الجواهر منجبرة بعمل الأصحاب حيث إنّ كثيرا منهم قد عبّر في تحديد العيب بعين اللّفظ الموجود في الرّواية وعبّر جمع بما يرجع إليه من أنّه الخروج عن المجرى الطّبيعي بزيادة أو نقصان ولا ينافي ذلك تقييد العلّامة قدّس سرّه في بعض كتبه بالموجب للنّقص المالي وبعض آخر على ما حكي بالموجب لنقص الآثار والخواصّ لأنّه من باب تقييد الشّيء بلازمه الغالبي لأنّ النّقصان الخلقي ملازم للنّقصان المالي ونقص الأثر والخاصيّة غالبا فكأنّه قال العيب هو النّقص الموجب للنّقص المالي غالبا ومن ذلك يندفع اعتراض جامع المقاصد بأنّه كان على المصنّف تقييد القيد المذكور أي الموجب للنّقص المالي بقوله غالبا ليندرج فيه الخصاء والجبّ فإنّهما يزيدان في الماليّة حيث إنّ التّقييد بالنّقص المالي بملاحظة كونه من التّقييد باللّازم الغالبي يرجع إلى التّقييد بالغالب ولعلّه لما ذكرنا من المناقشة في هذه الوجوه أمر بالفهم ويمكن أن يكون الوجه فيه الخدشة في اعتبار العرف في مفهوم العيب النّقص المالي قوله وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأولى في تعريف العيب إلى آخره أقول وظهر ممّا ذكرنا أيضا في دفع ما أورده على الرّواية بوجوه أربعة أنّ المتيقّن في تعريف العيب هو المذكور في الرّواية وأنّ المراد من العيب المرتّب عليه الأحكام في سائر الرّوايات هو هذا المعنى لا معناه العرفي فلو فرض كون شيء خاصّ عيبا عند العرف دون الشّرع لأجل كونه على وفق أصل الخلقة كعدم الختان في العبد الكبير أو لأجل عدم كونه ممّا يقتضيه الطّبيعة خلافه كالخراج أو كثرته في الأرض فإنّ خلقتها لا يقتضي عدمه أو قلّته بل هي بالقياس إليه لا اقتضاء صرف وفرض دليل على ثبوت خيار العيب فيه من الإجماع أو غيره فهو من باب الإلحاق الحكميّ لا الإدراج الموضوعيّ وظهر أيضا عدم المنافاة بين تقييد العلّامة بالنّقص المالي وبين إطلاق الرّواية لكونه مبنيّا على الغالب ولذا أطلق في التّحرير في قوله بعد ذلك وبعد ذكر جملة من العيوب وبالجملة كلّما نقص إلى آخره وذكر فيه أيضا أنّ عدم الشّعر على العانة عيب في العبد والأمة حيث إنّه جعله عيبا مع أنّه غير منقّص للماليّة ودعوى أنّه مبنيّ على كشفه عن المرض الّذي هو منقّص للماليّة لا على لحاظ نفسه مدفوعة بما ذكرنا في دفع الإيراد الأوّل من أنّه خلاف ظاهر قوله أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به ومن هنا علم أنّ ما ذكره في التّحرير مناف لاعتبار النّقص المالي في حقيقة العيب وشاهد على خلافه قوله ولعلّه المراد بما في الرّواية كما عرفت أقول يعني المعرفة في الإيراد الثّالث وقد عرفت ما ذكره هناك انتفاء ما يوجب رفع اليد عن ظهوره في الإطلاق وتقييده بالمنقّص المالي قوله والقيد الأخير أقول يعني به قوله في عادات التّجّار قوله لا على أنّه لا يعتبر إلى آخره أقول هذا عطف على قوله على ما ذكره قوله في نقل عبارة التّذكرة والضّابط أنّه يثبت الرّدّ إلى آخره أقول يأتي نقل هذه العبارة بعينها عن التّذكرة بعد ورقتين في آخر الخاتمة قوله وما أحسنه حيث لم يجعل ذلك تعريفا للعيب أقول بخلاف التّحرير والقواعد حيث جعل ما ذكره فيهما تعريفا للعيب قوله بل لما يوجب الرّدّ أقول فيه أنّه ليس إلّا العيب إذ لا مقتضي سواه فإن تحقّق ترتّب عليه جميع أحكامه وإلّا فلا يجوز الرّد أيضا إلّا أن يدرج في الغبن قوله ويخرج منه مثل الثّيبوبة إلى آخره ( 11 ) أقول يعني يخرج من الضّابط الّذي ذكره العلّامة مثل الثّيبوبة