الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
537
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
من جهة تقييده بقوله بشرط أن يكون الغالب على خلافه قوله أراد به مجرّد موجب الرّدّ لا العيب إلى آخره أقول يعني مجرّد موجب الرّد وإن لم يكن عيبا لا خصوص العيب من موجبات الرّدّ الّذي يترتّب عليه إلى آخره وفيه ما مرّ أنّ موجبه في المقام ليس إلّا العيب فإذا انتفى ينتفي الرّدّ إلّا أن يدرج في الغبن [ الكلام في بعض أفراد العيب ] [ مسألة لا إشكال ولا خلاف في كون المرض عيبا ] قوله يشمل حمّى يوم إلى آخره أقول لكن التّحقيق عدم ترتّب أحكام العيب حتّى الرّدّ عليه أمّا بناء على اعتبار النّقص المالي في مفهوم العيب فلخروجه عنه موضوعا حيث إنّه لا يوجب نقصا في الماليّة وأمّا بناء على عدم اعتباره فيه كما هو قضيّة الرّواية فلانصراف النّقصان الخلقي عنه لو قلنا بصدقه عليه قوله كما في الممراض أقول لعلّه صيغة مبالغة كالمفضال قوله والحوص أقول عن المصباح حوصت العين من باب تعب ضاق مؤخّرها وهو عيب فالرّجل أحوص قوله والسّبل أقول في التّذكرة أنّه زيادة في الأجفان قوله واستحقاق القتل إلى آخره أقول ليس هذا وما بعده من الأمور من العيوب على ما في الرّواية في تحديد العيب الّذي قوّيناه لكونها أجنبيّة عن أصل الخلقة فمقتضى القاعدة هو اللّزوم ردّا وأرشا إلّا أن يقوم دليل على ثبوتهما أو تنزيلها منزلة العيب فيهما ومجرّد قيام الدّليل على جواز الرّدّ معها لا يكفي في كونه لأجل العيب لاحتمال كونه لأجل الغبن قوله قدّس سرّه لا العيوب الحقيقيّة أقول يعني بها ما يوجب النّقص المالي فيكون قوله لأنّ ذلك ليس إلى آخره علّة للمنفيّ وكيف كان ففيه ما تقدّم من أنّ موجب الرّدّ في المقام ليس إلّا العيب فإذا انتفى فلا موجب للرّدّ إلّا أن يدرج في الغبن ولكنّه غير مطّرد [ مسألة الحبل عيب في الإماء ] قوله ويدلّ عليه الأخبار الواردة في تلك المسألة أقول لم نفهم دلالتها على كون الحبل عيبا إذ ليس فيها إلّا أنّ الحبلى المجهول حبلها عند العقد والمعلوم بعد الوطي تردّ من جهة الحبل ومن المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يدلّ على كونه عيبا بوجه من وجوه الدّلالة فيحتمل أن يكون هذا لأجل كون الحبل بنفسه موجبا للرّدّ مع عدم كونه عيبا مثل المجلس والحيوان ويحتمل أن يكون لأجل عيب آخر في الجارية الحبلى غير الحبل فيكون المراد من الأخبار هو التّفرقة في الجارية المعيبة بعيب خاصّ علم به بعد الوطي بين كونها حبلى وغيرها بسقوط الرّدّ بالعيب الخاصّ الموجود فيهما في الثّانية دون الأولى كما لا يبعد ذلك في روايتي ابن سنان وعبد الملك ويحتمل أن يكون من جهة كون الحبل عيبا فيكون الغرض منها التّفرقة بين كون عيبها الحبل وبين كونه غيره فيسقط الرّدّ بالوطي في الثّاني دون الأوّل بل قضيّة رواية السّياري هو نفي كونه عيبا لأنّه ليس زيادة على ما يقتضيه أصل خلقة الأمة فيدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين وبالجملة ليست للأخبار دلالة على عيبيّة الحبل ومن هنا يظهر الخدشة في إجماع المسالك لاحتمال أن يكون نظر المجمعين في هذا إلى هذه الأخبار بتوهّم دلالتها عليه مثل المصنّف قدّس سرّه وأمّا اشتماله على تغرير النّفس واحتمال الهلاكة بالوضع ففيه أنّه موجب للنّقص المالي وليس كلّما يكون كذلك يكون عيبا حتّى عند العرف إذ يعتبر فيه عند أكثر الأصحاب مضافا إلى ذلك كونه لأجل الزّيادة أو النّقيصة بالقياس إلى أصل الخلقة لأنّهم كما مرّ عبّروا بما زاد أو نقص عن أصل الخلقة أو بالخروج عن المجرى الطّبيعيّ واحتمال الهلاكة في الحامل ليس من هذا ومن ذاك فالتّحقيق أنّه ليس عيبا لا شرعا ولا عرفا فجواز الرّدّ في الحبلى ليس من جهة أنّ الحبل عيب بل إمّا تعبّد صرف فلا ربط له بخيار العيب وإمّا من جهة عيب آخر فيها فيكون الرّد حينئذ لأجل خيار العيب يترتّب عليه سائر أحكامه هذا كلّه بناء على صحّة بيع الحبلى في مورد الأخبار وأمّا بناء على بطلانه من جهة كونها أمّ ولد من البائع كما حكي عن الإسكافي واختاره في المختلف وظاهر الشّيخ في النّهاية فعدم دلالتها على كون الحبل عيبا في غاية الوضوح قوله هذا مع كون الحمل للبائع أقول أي ملكا للبائع بأن كان من عبده أو من عبد غيره بشرط كون الولد لمولى الأمة وأمّا مع عدم كونه له الّذي هو المراد من قوله وإلّا فبأن يكون من حرّ غير مولاه أو عبد لآخر غير مولاه بدون الشّرط المذكور فإنّه حينئذ لا يكون ملكا للبائع المولى للأمة بل هو إمّا حرّ أو عبد لمولى أبيه وإمّا إذا كان من نفس البائع فهو وإن كان أيضا لا يكون ملكا للبائع إلّا أنّه من جهة عدم جواز بيع أمة خارج عن محلّ الكلام الّذي هو في كونه عيبا موجبا للرّدّ المتوقّف على صحّة البيع ومن هنا يظهر أنّ ما في بعض النّسخ المصحّحة من تصحيح قوله هذا مع كون الحمل للبائع بزيادة العدم بين مع وبين الكون وجعله هكذا هذا مع عدم كون الحمل للبائع ليس بتصحيح بل تغليط إذ بناء عليه يكون قوله وإلّا يعني وإن كان للبائع فالأمر أوضح خروجا عن محلّ الكلام لما مرّ هذا مضافا إلى أنّ المناسب للتّصحيح المذكور أن يقول من البائع بدل للبائع كما لا يخفى ثمّ إنّ وجه وضوح العيبيّة على تقدير عدم كونه ملكا للبائع هو عدم احتمال دخوله في بيعها فيكون الأمة حينئذ ظرفا لمال الغير وهو بنفسه نقص بخلافه على تقدير كونه للبائع فيحتمل دخوله في بيعها فينحصر جهة العيبيّة بخصوص التّغرير الّذي في كونه عيبا خفاء فتدبّر قوله ورجّح المحقّق أقول في العبارة سقط والصّواب المحقّق الثّاني لأنّه المرجّح فإنّه قال في شرح قول العلّامة في ذيل المطلب الثّاني في الأحكام ولو شرطها حائلا فبانت حاملا فإن كانت أمة تخيّر وإن كانت دابّة احتمل ذلك لإمكان إرادة حمل ما تعجز عنه حينئذ وعدمه للزّيادة إن قلنا بدخول الحمل كالشّيخ قدّس سرّه ما هذا لفظه ينبغي أن يكون قوله إن قلنا شرطا لاحتمل لأنّا إذا لم نقل بدخول الحمل يكون للبائع فيكون المبيع مشغولا بملكه على وجه لا يستطاع تفريغه ثمّ إذا قلنا بمقالة الشّيخ فأيّ الاحتمالين أرجح لا ريب أنّه الأوّل لأنّ الحمل وإن كانت زيادة في المال إلّا أنّه موجب للنقيصة من وجه آخر لمنع الانتفاع بها عاجلا ولأنّه لا يؤمن عليها إذا وضعته من الهلاك انتهى كلامه رفع مقامه قوله وفي التّذكرة لو كان المعيب جارية إلى آخره ( 11 ) أقول ذكر ذلك في ضمن مسألة عنوانها هكذا لا فرق بين الزّوائد الحاصلة قبل القبض والزّوائد الحادثة بعده إذا كان الرّدّ بعد