الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
535
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
وفي صورة حصول هذا النّقص أقول يعني وتظهر الثّمرة أيضا في صورة إلى آخره قوله بمعنى كونه سببا للخيار أقول وجه تفسير الضّمان بالمعنى المذكور في الفرض من عدم كون النّقص الخلقي موجبا للنّقص المالي أنّه بمعناه المعروف من ثبوت الأرش أو غيره على عهدة الضّامن وهو البائع واشتغال ذمّته لا مجال له فيه لعدم النّقص المالي فيه قوله وللنّظر في كلا شقّي الثّمرة مجال أقول يعني شقّي الثّمرة الثّانية الّتي ذكرها بقوله وفي صورة حصول هذا النّقص إلى آخره أحد الشّقّين الضّمان بمعنى كونه سببا للخيار على الأوّل والشّقّ الآخر عدم الضّمان بذاك المعنى على الثّاني وجه النّظر أمّا في الشّقّ الأوّل فهو منع مبنى الضّمان على تقدير كونه عيبا وهو شمول إطلاق العيب في قولهم العيب الحادث قبل القبض أو في مدّة الخيار مضمون على البائع للعيب الغير المنقّص للماليّة فإن قولهم بذلك لا دليل عليه بالخصوص وإنّما هو مأخوذ من النّبوي كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه والأخبار الدّالّة على أنّ تلف المبيع في زمن الخيار ممّن لا خيار له بدعوى أنّ تلف المبيع أعمّ من تلف نفسه وتلف وصفه والقدر المتيقّن من تلف الوصف ما يوجب النّقص المالي فلا يعمّ المقام وأمّا في الشّقّ الثّاني فهو أنّ ما يدلّ على ضمانه على تقدير كونه عيبا فهو بعينه يدلّ على ضمانه على تقدير عدم كونه عيبا لأنّ وجه الضّمان على الأوّل صدق التّلف على تلف الوصف ولو لم يكن منقّصا وهو بعينه موجود على الثّاني إذ لا خصوصيّة لعنوان العيب وأنّ المدار على صدق تلف الوصف وهو بعد تسليم عموم التّلف لتلف الوصف كما هو قضيّة الوجه الأوّل لما مرّ من عدم الدّليل الخاصّ على كون ضمان العيب على البائع وإنّما هو مأخوذ من أدلّة التّلف قبل القبض أو في زمن الخيار وإن كان مشكلا بل ممنوعا حتّى في العيب المنقّص للماليّة على ما مرّ سابقا وبالجملة دليل ضمان العيب في الجملة ليس إلّا عموم أدلّة تلف المبيع لفقد الوصف فإن كان لها عموم يعمّ ذلك حتّى فيما لم يكن فقده منقّصا للماليّة فلا معنى لنفي الدّليل على الضّمان على الثّاني لأنّ عمومها له دليل عليه وإلّا كما هو الحقّ فلا معنى لإثبات الضّمان على الأوّل فإنّه حينئذ ممّا لا دليل عليه فافهم قوله من حيث قوله وعمله أقول يعني من الأوّل قوله حسبك هذا أي حسبي منك هذا الّذي رويته ومن الثّاني قضاؤه بالعيب قوله فلا ينقص لأجل ذلك أقول أي لأجل كونه مرغوبا قوله كما يظهر من قوله إلى آخره أقول يعني يظهر كون عدم الشّعر في الرّكب مرغوبا فيه من قول ابن أبي ليلى أنّ النّاس ليحتالون إلى آخره وجه الظّهور أنّه لو لم يكن مرغوبا فيه عند النّاس لما كانوا يحتالون فيه قوله وتقرير المشتري إلى آخره أقول يعني ويظهر كونه مرغوبا فيه من تقرير مشتري الجارية لابن أبي ليلى في ردّه أي في ردّ ابن أبي ليلى مشتري الجارية عن المخاصمة بقوله إنّ النّاس ليحتالون وسكوته وعدم إنكاره على ابن أبي ليلى في قوله المذكور بأنّ النّاس لا يحتالون بهذا إلى آخره فضمير له راجع إلى ابن أبي ليلى وضمير ردّه راجع إلى المشتري وإضافة الرّد إليه من إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل وهو الضّمير الرّاجع إلى ابن أبي ليلى محذوف والأصل في ردّه إياه قوله فإنّ ظاهر إطلاق الرّواية أقول يعني إطلاق النّقص المذكور في الرّواية الشّامل للنّقص الخلقي الغير الموجب للنّقص المالي والموجب له قوله أمّا أوّلا فلأنّ ظاهر الحكاية إلى آخره أقول ليس مورد الاستدلال هو محلّ الحكاية أعني ردّ المشتري للجارية الّتي لم يجد في ركبها شعرا حتّى يناقش فيه بأنّ المحكي عنه ليس ردّه لكون عدم الشّعر بنفسه عيبا حتّى يكون دليلا على المدّعي من ثبوت الخيار بالعيب الّذي لا ينقّص الماليّة بل يرغب فيه النّاس ويحتالون في تحصيله بل كان المحكيّ عنه ردّه لها لكون عدمه كاشفا عن عيب موجب للنّقص المالي وهو المرض في العضو أو المزاج وعليه يكون أجنبيّا عن المدّعي من ثبوت خيار العيب في العيب الغير المنقّص للمالية ولا يمنع عن كون ردّه لها لأجل الكشف عن المرض قول ابن أبي ليلى أنّ النّاس ليحتالون إلى آخره لأنّه إنّما يمنع لو كان لقوله المذكور دلالة على أنّ عدم الشّعر في المركب ليس لأجل المرض بل للحيلة الّتي يستعملونها لأجل ذهاب الشّعر ولكن لا دلالة له عليه لأنّه مغالطة على المشتري وتعمية للمطلب عليه وبالجملة ليس مورد الاستدلال ما ذكر حتّى يقال عليه ما في المتن وإنّما موردها قول أبي جعفر ع كلّما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ومن المعلوم أنّ هذا أي النّقص المذكور في الرّواية بإطلاقه يشمل النّقص الخلقي الغير الموجب للنّقص المالي أيضا وكون النّقص الخلقي في المورد موجبا للنّقص المالي من جهة كونه كاشفا عن المرض الّذي هو نقص خلقي موجب للنّقص المالي أيضا لا يضرّ في الاستدلال إذ العبرة بعمومه لا خصوص المورد هذا مع أنّه لو سلّم أنّ مورد الاستدلال هو مورد الحكاية نقول إنّ ظاهر الحكاية أنّ ردّه لكون نفس عدم الشّعر من أصل الخلقة لا بالعرض والاحتيال عيبا في اعتقاد المشتري لا لكونه كاشفا عن العيب والمرض كما يدلّ عليه قوله أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به فإنّ ضمير كان راجع إلى عدم الشّعر المستفاد من الكلام السّابق يعني إن كان هذا عيبا عندك أيّها القاضي كما أنّه عيب عندي فاقض لي به حتّى أردّها إلى صاحبها ويدلّ عليه قول ابن أبي ليلى إنّ النّاس ليحتالون إلى آخره حيث إنّه مغالطة على المشتري واحتيال في ستر جهله بكونه عيبا فكأنّه قال إنّ عدم الشّعر على تقدير كونه عيبا كما زعمت فهو عيب مرغوب فيه يحتال النّاس في تحصيله فليس هذا شيئا تكرهه حتّى تردّها لأجله إذ من المعلوم أنّه لا يكون حيلة إلّا إذا كان جهة الرّد هو كون نفس عدم الشّعر عيبا ضرورة أنّ كون المرض المنكشف به عيبا لا يخفى على العوام فضلا عن القاضي حتّى يحتال في خلاص نفسه وستر عيبه فيبتلى بقول المشتري له أيّها القاضي إلى آخره الّذي مرجعه إلى أنّه أيّها القاضي ما جئتك للموعظة وإنّما جئتك للقضاء وفصل الخصومة فإن كان عيبا فاقض لي به وإلّا فاقض عليّ فيضطرّ إلى ما صدر منه وليس في أنّه لم يكتف في جهة الرّدّ بمجرّد عدم وجدان الشّعر في الركب بل ضمّ إليه قوله وزعمت أنّه لم يكن