الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

505

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

أصالة السّلامة فلا يدلّ هو على الرّضا قلنا إنّ التّصرّف أيضا يمكن استناده إليها [ القول في مسقطات هذا الخيار بطرفيه أو أحدهما ] [ مسألة يسقط الرد خاصة بأمور ] [ التّصريح بالتزام العقد وإسقاط الرد ] قوله يسقط الرّد خاصّة بأمور أحدها التّصريح بالتزام العقد إلى آخره أقول سقوط جواز الرّدّ بما ذكره من الأمور الثّلاثة إلّا اختبار الأرش إذا أريد منه اختياره وأخذه مشكل لأنّ المستفاد من الأخبار عدا الرّضوي الّذي لم يثبت حجيّته أنّ جواز الرّدّ في مورد العيب بشرائطه من قبيل الحكم لا الحقّ بالمعنى المصطلح عليه [ الثّاني التّصرّف في المعيب ] قوله الثّاني التّصرّف إلى آخره أقول جعل التّصرّف مطلقا أو خصوص المغيّر منه أو مطلق التّغيّر ولو من غير جهة التّصرّف في ما قبل العلم بالعيب مسقطا للخيار بعد ثبوته أو ملزما للعقد بعد جوازه محلّ تأمّل لأنّه مبنيّ على ثبوت الجواز قبل التّصرّف حقّا كان أو حكما والمستفاد من أخبار الباب أن التّصرّف أو التّغيّر قبل العلم مانع عن ثبوته أو عدمه شرط فيه فمعه لا تزلزل في العقد حتّى يزول به وبالجملة تزلزل العقد من حيث جواز الرّد بعد كونه على خلاف الأصل لا بدّ من قيام دليل عليه وأخبار المسألة ظاهرة في كون الجواز منوطا على عدم التّغيّر أو عدم التّصرّف قبل العلم بالعيب وأنّه من شرائطه مثل عدم التّبرّي وعدم العلم بالعيب ومدرك الإجماع ليس إلّا هذه الأخبار فالتّصرّف أو التّغيّر مبق للزوم الثّابت قبله بالأصل لا رافع للجواز والتّزلزل فعلى هذا لا يبقى أساس للكلام في أنّ اللّزوم بالتّصرّف هل هو من باب التّعبّد الصّرف أو من باب الدّلالة على الرّضا لأنّه مبنيّ على كونه رافعا للتّزلزل المتوقّف على ثبوته وقد مرّ الإشكال فيه نعم لا بأس بالتّعبير بالإسقاط للخيار حقّا كان كما هو المعروف أو حكما كما هو التّحقيق في مطلق الخيارات سيّما في هذا الخيار فيما إذا كان التّصرّف مطلقا بعد العلم بالعيب إذ الظّاهر من ملاحظة الأخبار حدوث التّزلزل في العقد هنا قبل التّصرّف فلو أثّر هو لأثّر في رفع التّزلزل ولكنّه محتاج إلى دليل وليس إلّا عموم العلّة في صحيحة ابن رئاب المتقدّم نقلها في مسقطات خيار الحيوان وقد مرّ الإشكال في ذلك هناك نعم لا ريب في انقلابه إلى اللّزوم بالتّصرّف فيما إذا كان بقصد إمضاء العقد وإلزامه بحيث يكون إنشاء له غاية الأمر بالفعل لا بالقول بناء على كون جواز العقد جوازا حقّيّا قابلا للتّغيّر والتّبديل إلى خلافه من الفسخ والإلزام لأنّه حينئذ يندرج تحت ما يدلّ على صحّة ذلك لو كان إذ لا يعتبر في صدقه كونه باللّفظ وهذا غير لزومه بالتّصرّف الدّالّ على الرّضا نوعا بل فعلا حيث إنّ لازمه عدم اعتبار الإنشاء فيه أصلا ويكفي فيه الرّضا الباطني المدلول عليه بالدّلالة النّوعيّة ولكنّه كما ذكرناه مبنيّ على قابليّة التّزلزل في المقام لذلك وهو محلّ تأمّل بل مقتضى إطلاق أدلّة جواز الرّدّ مع عدم إحداث شيء في المبيع ومع صدق بقاء المبيع على حاله هو جوازه حتّى مع إنشاء الإسقاط والإلزام بالفعل بل وبالقول أيضا وعليه لا ينقلب جواز البيع إلى اللّزوم الثّابت بالأصل والإطلاق إلّا بتحقّق ما لا يمكن معه الرّدّ إمّا عقلا كما في التّلف والنّقل اللّازم وإمّا شرعا كما في تغيّر المبيع وعدم بقائه على حاله الّتي كان عليها حال العقد فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الّذي يكون العقد معه لازما من حيث الرّدّ هو خصوص تغيّر العين عمّا هي عليه حين العقد من دون فرق بين ما قبل العلم بالعيب وما بعده إلّا أنّه في الأوّل مانع عن ارتفاع اللّزوم وحدوث الجواز وفي الثّاني رافع للجواز الثّابت قبله لاشتراطه ببقاء العين شرعا الزّائل مع التّغيّر وما ذكرناه هو ظاهر عبارة الشّرائع من جهة التّخصيص بالمغيّر وصريحها من جهة التّعميم لما قبل العلم وما بعده فيما قاله في أوّل المسألة وظاهرها من الجهتين في مسألة ردّ المملوك من أحداث السّنة إلّا أنّه عبّر بالإسقاط حتّى بالنّسبة إلى ما قبل العلم وقد مرّ ما فيه نعم عبارة الإسكافي ظاهرة بالاختصاص بما قبل العلم حيث إنّ قوله وقد أحدث إلى آخره حال من فاعل يجد فيدلّ على تحقّق الأحداث في ظرف الوجدان والعلم لكنّ الظّاهر أنّه عبّر بذلك تبعا للنّصّ وقد عرفت دلالة النّصّ من جهة تعليق جواز الرّد على القيام بعينه على سقوط جوازه فيما بعد العلم أيضا من جهة عدم إمكان ردّه بعينه فتدبّر جيّدا قوله وردّ المملوك في أحداث السّنة أقول روى عليّ بن أسباط عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال سمعته يقول الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري وفي غير الحيوان إن يتفرّقا وأحداث السّنة تردّ بعد السّنة قلت وما أحداث السّنة قال ع الجنون والجذام والبرص والقرن فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يردّ على صاحبه إلى تمام السّنة من يوم اشتراه والرّوايات في ذلك كثيرة قوله وعدم ما يصلح للتّقيّد أقول هذا عطف على الإطلاق في قوله لإطلاق قوله ع إلى آخره قوله من النّصّ الدّالّ على أنّ المراد بإحداث الحدث في المبيع إلى آخره أقول يعني بالنّصّ قوله ع في صحيحة ابن رئاب في جواب السّائل بقوله ما الحدث فإن لامس أو قبّل أو نظر إلى ما يحرم النّظر إليه قبل الشّراء ولا يخفى أنّه لا دلالة فيه على أنّ النّظر إلى ما ذكر حدث لأنّ دلالتها عليه مبنيّة على أحد أمرين أحدهما جعل اللّمس والتّقبيل والنّظر محمولا على الحدث والثّاني جعل جزاء الشّرط قوله فقد أحدث أو ما يفيد مفاده والأوّل منتف إذ لا يصحّ الإخبار بالجملة الشّرطيّة واحتمال كون كلمة أن في الرّواية تفسيريّة أو مصدريّة مدفوع بما مرّ في خيار الحيوان فراجع هذا مضافا إلى ما في الجواب عن السّؤال عن حقيقة الحدث في مطلق الحيوان بذكر أمور ثلاثة مختصّة بالجارية ممّا لا يخفى إذ ليس للحدث حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة بل هو باق على معناه اللّغوي والعرفي وهو لا يصدق على واحد منها خصوصا النّظر والتّقبيل كما هو غير خفيّ على المتأمّل في معناه العرفي وعلى من لاحظ مرسلة جميل مع صحيحة زرارة قبلها حيث إنّ المستفاد من مجموعها أنّ إحداث شيء في المبيع إيجاد شيء فيه يوجب تغيّرا فيه ولو من حيث الهيئة والصّفة كالقطع في الثّوب وأخذ الحافر في الدّابّة فلا يعمّ مثل اللّبس في الثّوب والرّكوب في الدّابّة والنّظر والتّقبيل في الجارية والثّاني غير معلوم لاحتمال