الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
506
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
أن يكون الجزاء المحذوف من الكلام مثل قوله ع فقد وجب الشّراء أو قوله فلا شرط وعلى تقدير كون الجزاء قوله ع فقد أحدث لا يفيد في المطلب إذ قد مرّ عدم كونها من أفراد حقيقة الحدث فلا بدّ من الحمل على التّنزيل وعليه لا يفيد إلّا في مورده والظّاهر عندي أنّ الإمام عليه السّلام ما أجاب السّائل عن حقيقة الحدث وأعرض عنه لعدم وجوبه عليه نظرا إلى أنّه أمر عرفيّ يجب الرّجوع فيه إلى العرف وإنّما تفضّل عليه السّلام ببيان مسقطيّة أمور ثلاثة وراء إحداث الحدث في خصوص الجارية قوله وهو حسن أقول لا حسن فيه كما عرفت قوله فإنّ تعليله إلى آخره أقول ظاهر ذلك أنّ قوله ولا يكون إحداثه إلى آخره استيناف بيانيّ فيكون علّة لعدم سقوط الأرش المستفاد من قوله وكذلك حكمه قوله ولا يجبر على أحد الأمرين أقول هذا مقول قال قوله ظهر على العيب إلى آخره أقول أي اطّلع عليه قوله والّذي ينبغي أن يقال إلى آخره أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ التّصرّف بعد العلم ولو كان دالّا على الرّضا لا دليل على لزوم المعاملة به فيما إذا تجرّد عن الإنشاء حتّى فيما إذا أوجب التّغيّر وأنّ التّغيّر قبل العلم مانع عن حدوث التّزلزل لا أنّه مسقط للخيار بعد تحقّقه أو ملزم للعقد بعد جوازه قوله فإن كان مغيّرا للعين إلى آخره أقول يعني فإن كان على نحو لا يصدق معه قيام الشّيء بعينه بأن كان مغيّرا له بنقصان جزء أو تغيّر هيئة أو كان ناقلا للعين بنقل لازم أو جائز فهو مسقط أيضا كما أنّ مطلق التّصرّف مسقط فيما إذا دلّ نوعا على الرّضا وقضيّة قوله هذا وصريح قوله في المسقط الثّالث فإنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها في ملكه إلى آخره عموم المراد من قوله بعينه لخصوصيّة المالك وهو مشكل جدّا بل الظّاهر منه هو التّعيّنات والخصوصيّات الّتي كانت للمبيع حين العقد وحين النّقل إلى مالك آخر فلا يعمّ الخصوصيّة الحاصلة بنفس العقد ولذا يصحّ التّعبير بالبقاء بعينه بعد إخراج المشتري لها عن ملكه إذا لم يتغيّر سائر أوصافه ويقال إنّ الشّيء الفلاني باق بعينه كما كان عند المشتري فلزوم البيع بالنّقل اللّازم والتّلف والعتق والانعتاق وأمثال ذلك ممّا لا يمكن معه الرّد قد استفيد من قرينة خارجيّة وهو حكم العقل بتوقّف جواز الرّدّ على إمكانه فكأنّه ع قال إن كان الثّوب باقيا على أوصافه الّتي كان عليها عند العقد ردّه إن أمكن ردّه وبالجملة اللّزوم فيما ذكر ليس لعدم عموم المعلّق عليه جواز الرّد أعني البقاء بعينه في مورده بل لأجل قرينة عقليّة موجبة لتقييد إطلاقه وهو إمكان الرّد إلّا بدونه وهو غير جار في النّقل الحائز قوله ويلحق بذلك تعذّر الردّ بموت إلى آخره أقول ينبغي عدّ النّقل اللّازم في عداد تعذّر الرّد قوله وظاهر المحقّق الاقتصار على ذلك أقول يعني على التّصرّف المغيّر قوله صحيحة زرارة المتقدّمة إلى آخره أقول يعني بها ما ذكره في أوائل المسألة بقوله في الصّحيح أيّما رجل اشترى إلى آخره قوله بضميمة ما تقدّم أقول إذ هي مع قطع النّظر عن ضمّه وجعله شرحا للحدث في الصّحيحة ظاهرة في تغيّر العين كما ذكره سابقا بقوله فلا تدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه ذيل المرسلة من أنّ العبرة بتغيّر العين وعدم قيامها بعينها قوله وفي نهوض ذلك إلى آخره ( 11 ) أقول هذا خبر مقدّم لقوله نظر بل منع ومراده من التّقييد في العبارة في الموردين هو تقييد إطلاق أخبار الرّد الشّامل لصورة التّصرّف مطلقا وإن لم يغيّر العين بصورة عدم التّصرّف الغير المغيّر للعين وأمّا تقييد إطلاقها بصورة عدم التّصرّف المغيّر فهو مسلّم لا إشكال فيه قوله من التّفصيل بين صورتي العلم والجهل إلى آخره ( 12 ) أقول يعني بالحكم بأنّ التّصرّف بعد العلم بالعيب مانع عن الرّدّ مطلقا وإن لم يكن مغيّرا للعين والحكم بأنّه قبل العلم به مانع عنه لا مطلقا بل في خصوص ما إذا كان مغيّرا لها ولو قال بين صورتي العلم والجهل بإطلاق التّصرّف في الأولى وتقييده بالمغيّر في الثّاني لكان أولى قوله الّذي لا يجوز مثله إلّا بملكه ( 13 ) أقول هذا صفة احترازيّة للتّصرّف وبعد العلم متعلّق به والحاصل له صفة للإذن وضمير له راجع إلى المتصرّف المستفاد من التّصرّف وصلة الحاصل وهو قوله من المالك محذوف يعني أو بالإذن الحاصل من المالك للمتصرّف وضمير لم يكن راجع إلى التّصرّف وقوله وطي الجارية خبر لم يكن إلى آخره هذا ولكن الموجود في الغنية هكذا ما لم يكن المبيع أمة فيطأها فإنّ ذلك يمنع إلى آخره قوله وظاهر المقنعة والمبسوط أنّه إذا وجد العيب بعد عتق العبد إلى آخره ( 14 ) أقول ما ذكراه هو الحقّ الموافق للتّحقيق الّذي ذكرناه لأنّ العتق مثال لكلّ ما لا يمكن معه الرّدّ والتّدبير والوصيّة مثال لكلّ ما يمكن معه ذلك ويشهد بذلك ما ذكراه في وجه الفرق وإيذان التّدبير والوصيّة بالرّضا في مورد كلامهما وهو ما قبل العلم بالعيب ممنوع ولو سلّم فلا دليل على الاكتفاء به في الإسقاط فيما إذا تجرّد عن الإنشاء ومرّ أيضا أنّ النّقل اللّازم فضلا عن الجائز فضلا عن التّدبير والوصيّة اللّذين ليس فيهما إخراج عن الملك فعلا لا يضرّ في صدق قيام العين وأمّا اعتراض الحلّي فإن أراد من البيع الخياري ذلك قبل العلم بالعيب فقط أو مطلقا ففيه أنّ عدم قول أحد من الأمّة بجواز الرّدّ فيه بعد العلم بالعيب ممنوع عليه أشدّ المنع لما تقدّم أنّ ظاهر كلماتهم حتّى الحلّي أيضا أنّ التّصرّف مسقط من جهة دلالته على الرّضا ولا دلالة له عليه إذا كان قبل العلم كما اعترف به المصنّف فيما سبق وإن أريد منه خصوص البيع الخياري بعد العلم بالعيب ففيه بعد تسليم عدم القول بجواز الردّ فيه وتسليم حجّيته أنّه لا مساس له لمورد كلامهما أعني التّصرّف في ما قبل العلم مع أنّه لا حجيّة فيه للقطع بعدم استنادهم إلى دليل تعبديّ وصل إليهم دوننا وإنّما استندوا فيه إلى توهّم عدم صدق القيام بعينه كما ذكره المصنّف قدّس سرّه أو إلى أنّ الرّضا الباطني المدلول عليه بالفعل مسقط وقد مرّ الإشكال في كليهما [ الثالث تلف العين أو صيرورته كالتالف ] قوله فإنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها في ملكه إلى آخره ( 15 ) أقول قد عرفت فيما سبق أنّ الظّاهر منه اعتبار بقائها على ما كانت عليه من الخصوصيّات غير خصوصيّة المالك والبقاء بذاك المعنى موجود مع الانتقال إلى الغير والإجارة والرّهن والانعتاق والإباق وعرفت أيضا أنّ عدم جواز الردّ مع واحد منها إنّما هو لانتفاء