الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

153

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

فكلّ مال كان من قبيل المقاصد فهو المبيع وصاحبه المملّك بالأصالة وهو البائع وكلّ مال كان من قبيل الوسائل فهو الثّمن وصاحبه المشتري والمملّك بالتّبع ولأجل التّوسّل إلى المقصد ويدلّ على ذلك أصل الحكمة في مشروعيّة البيع وهي أنّ نوع الإنسان غالبا يحتاج إلى ما في أيدي النّاس ويشتهيه لعدم نهوض كلّ شخص بكلّ ما يحتاج إليه فكلّ شيء كان مقصده فهو المبيع إلّا أنّه لمّا لا يحصل مقصوده مجّانا يتوسّل إليه بشيء وهو الثّمن وبهذا يمتاز البائع عن المشتري كذا حكي عن العلّامة الأستاد المولى المحقّق المدعوّ بالشّريعة قدَّس اللَّه روحه فاحفظ ينفعك فيما يأتي الكلام في تمييز البائع عن المشتري في رابع تنبيهات المعاطاة قوله بل معناه الأصليّ هو التّسالم إلى آخره أقول لعلّ مراده أنّ معناه التّجاوز عن المال المتعلّق به الصّلح والإعراض عنه لكن في الجملة وبالنّسبة إلى شخص خاصّ لا بالجملة وبالنّسبة إلى كلّ أحد فالمال الّذي يأخذه المصالح عن المتصالح في مورد الصّلح المعاوضي أنّما يأخذه في قبال رفع اليد والإعراض فيتملّكه المتصالح بالحيازة مثل المباحات فالصّلح ليس من باب التّمليك أصلا بل من باب الإعراض وتملّك المتصالح لمتعلّق الصّلح من سنخ تملّك المباحات الأصليّة وليس فيه شائبة قبول التمليك إذ المفروض انتفاء التّمليك فتدبّر فإنّه لا يخلو من إشكال قوله وقد يتعلّق بتقرير أمر بين المتصالحين إلخ أقول ولا إشكال في صحّة ذلك لروايتي الحلبي وأبي الصّباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجلين اشتركا في مال فربحا وكان من المال دين وعين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال والرّبح لك وعليك التّوى فقال ع لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرط مخالف لكتاب اللَّه فهو ردّ إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ وإنّما الإشكال في أنّه يصحّ مطلقا كما هو قضيّة إطلاق المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد و ( - د - ) أم يصحّ عند انتهاء الشّركة وإرادة فسخها كما في الدّروس والمسالك وجامع المقاصد الظّاهر هو الثّاني إذ الظّاهر من الرّواية تحقّق الشّركة وكذلك حصول الرّبح فلا يعمّ صورة اشتراط ذلك في عقد الشّركة وكذلك الظّاهر من قوله أعطني رأس المال مطالبته بالفعل وعدم الرّضا بالعمل به فيما بعد فلا يعمّ اشتراطه في أثناء الشّركة مع بقائها على ما كانت عليه قبل ذلك ثمّ إنّ الظّاهر أنّ المراد من الرّبح هو الرّبح الموجود بقرينة قوله فربحا ومن التّوى هو التّلف المترقّب لأجل كون المال دينا يحتمل عدم وصوله لجهة من الجهات وكيف كان ليس في الرّواية ما يدلّ على كون ذلك بطور الصّلح إلّا قوله إذا اشترطا وهو أعمّ من ذلك إذ المراد منه العقد الموجب لكون رأس ماله له والرّبح والخسران لشريكه وهو كما يكون صلحا كذلك يمكن أن يكون بيعا بأن ينقل حصّته من المال المشترك بينهما عينا ودينا إلى شريكه بمقدار حصّته من رأس ماله إمّا على ذمّة شريكه وإمّا في المال المشترك بطور الكلّي في المعيّن إلّا أن يقال نعم لكن قضيّة إطلاق نفي البأس هو الحمل على الصّلح إذ على البيع لا بدّ من تقييده بعدم لزوم الرّبا فتأمّل وعلى أيّ تقدير فالصّلح هنا قد تعلّق بالنّقل والانتقال فلا وجه لجعله قسما على حدة اللَّهمّ إلّا أن يكون نظره قدِّس سرُّه في ذلك إلى عمومات الصّلح أو إلى الرّواية المتقدّمة بتعميمها لكون الصّلح في أثناء الشّركة مع بقائها على حالها مع فرض تعلّق الصّلح بالرّبح المستقبل بطور شرط النّتيجة ولكن قد مرّ عدم عمومها له فتأمّل قوله وأمّا الهبة المعوّضة إلى آخره أقول قد تطلق الهبة ويراد بها ما يرادف العطيّة وهو صرف تمليك المال بلا عوض فتشمل الهديّة والجائزة والنّحلة والصّدقة والوقف وبهذه الملاحظة عبّر عنها في الشّرائع بكتاب الهبات بل تشمل الوصيّة أيضا وقد يطلق ويراد بها ما يقابل المذكورات وهو تمليك المال ملكا طلقا منجّزا بلا عوض بإزاء المال الموهوب من غير اشتراط بالقربة غير ملحوظ فيه عنوان آخر وراء التّمليك فيخرج الوقف لعدم كونه تمليكا أصلا أو لعدم كونه طلقا والصّدقة لكونها مشروطة بالقربة والوصيّة لكون التّمليك فيها معلّقا على الموت والهديّة إذ يلاحظ فيها إرسال شيء إلى شخص بقصد التّكريم والتّعظيم وكذا الجائزة لأنّها الإعطاء من سلطان أو وال أو نحوهما بلحاظ خصوصيّة في المجاز من عمل أو وصف وأمّا النحلة فقد يقال إنّها مرادفة للهبة بالمعنى الثّاني والظّاهر من بعض الأخبار مغايرتها لها ولعلّه لأنّها تمليك خصوص العقار للأولاد أو مطلق الأرحام لإدرار معاشهم شفقة عليهم فتدبّر وكيف كان فالهبة بالمعنى الأخصّ تمليك مجّاني لم يلحظ فيه خصوصيّة عنوان آخر فتارة يشترط العوض في أصل التّمليك المجّاني فيكون كلّ من التّمليكين مجّانيّا وأخرى يعوّضه المتّهب بلا اشتراط وثالثة لا يعوّضه لا بالشّرط ولا بدونه ويسمّى الأوّلان بالهبة المعوّضة والأوّل منهما هو المراد هنا قوله فقد تحقّق ممّا ذكرنا إلى آخره أقول قد مرّ غير مرّة أنّ التّمليك غير البيع وأنّما هو لازم له في الغالب فجواز البيع به مبنيّ على كفاية الكناية كما هو الحقّ قوله كان بيعا ولا يصحّ صلحا ولا هبة معوّضة أقول أمّا كونه بيعا فلقصد مضمون تلك الألفاظ ومضمونها عنده ره ليس إلا البيع فبواسطة قصد مضمونها قد قصد البيع فلا مانع من وقوعه وأمّا عدم كونه صلحا وهبة أمّا مع عدم قصدهما فواضح وأمّا مع قصدهما فلأنّ القصد أنّما يؤثّر في حصول المقصود إذا كان اللّفظ الّذي قصد به حصوله كاشفا عنه وظاهرا فيه ولو بحسب الوضع الثّانوي لا في ضدّه والصّيغة المفروضة بناء على مذهبه صريحة في البيع هذا فيما لو كان المراد الأصلي وقوع مضمون تلك الصّيغة وأمّا لو كان المراد منها الصّلح أو الهبة بنحو الكناية أو التّجوّز توجّه وقوعهما بها بناء على عدم اعتبار الصّراحة والحقيقة في الصّيغة قوله بل هو تمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة أقول الأولى أن يقول على وجه ضمان نفس المال المقروض بمعنى كونه بنفسه على عهدة المقترض يردّه في وقت الردّ بردّ المثل أو القيمة فخروجه عن التّعريف أنّما هو بأخذ قيد العوض فيه لأنّ الّذي يأخذه المقرض من المقترض من المثل أو القيمة أنّما هو نفس ماله لا عوضه لما سيأتي إن شاء اللَّه أنّ ردّ المثل في المثلي في حال تعذّر نفس العين ردّ لنفس المأخوذ حقيقة ومن أفراده الحقيقيّة غاية الأمر في طول ردّ نفس العين من حيث الفرديّة فباب القرض من التّمليك والاسترداد حقيقة لا من التّمليك وأخذ مال آخر بإزائه ولذا يقال أخذت ما اقرضته واسترددته ولا يقال أخذت عوضه والأمر في البيع بالعكس فافهم قوله ويظهر من بعض من قارب عصرنا