الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
154
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
أقول الظّاهر أنّه صاحب المقابيس ره والغرض من ذلك دفع ما ينافي ما اختاره في معنى البيع قوله مأخوذا في تعريف البيع أقول الظّاهر زيادة كلمة مأخوذا كما لا يخفى قوله حتّى الإجارة وشبهها الّتي ليست هي في الأصل اسما لأحد طرفي العقد أقول عناوين المعاملات على ما يظهر من نكاح المقابيس على ثلاثة أقسام منها ما يكون اسما لأحد طرفي العقد مثل البيع والضّمان والخلع وما أشبهها فإنّها أسماء للإيجاب ومنها ما هو اسم لكليهما مثل الشّركة وكلّما كان عنوانه مصدرا بصيغة الفعال أو المفاعلة مثل القراض والمزارعة والمساقاة والمكاتبة ومنها ما ليس كذلك بل هو اسم عين وذلك مثل الوديعة والعارية والصّدقة فإنّها لغة وعرفا وشرعا نفس المال وقد تستعمل في معنى الإيداع والإعارة والتّصدّق ومثلها لفظ الإجارة فإنّها في اللّغة نفس الأجرة ثمّ إنّ الوجه في التّرقي أنّ ما كان اسما لأحد طرفي العقد في الأصل كالبيع ونحوه يكون استعماله في العقد أقرب من استعمال ما لم يكن كذلك فيه كالإجارة والوديعة ونحوهما لوجود علاقة الكلّ والجزء في الأوّل دون الثّاني قوله فالظّاهر أنّه ليس مقابلا للأوّل أقول يعني بالمعنى الأوّل إنشاء تمليك عين بمال وغرضه أنّ البيع في قول المخبر بعت قد استعمل في هذا المعنى الأوّل الجامع بين المتعقّب للقبول وغيره ولكنّه أراد خصوص الأوّل فأفاد إنشاء التّمليك بعوض بقوله بعت هذا بكذا وقيّد تعقّبه للقبول بقرينة مقاميّة أعني كون الموجب في مقام الإخبار عن البيع المؤثّر فيكون من باب تعدّد الدّالّ والمدلول لا أنّه استعمل في المقيّد بتعقّب القبول حتّى يكون استعمالا آخر مقابل المعنى الأوّل كي ينافي انحصار معناه فيه قوله وكذلك لفظ النّقل إلى آخره أقول هذا في مقام الاستشهاد على مرامه يعني أنّ النّقل والإبدال والتّمليك وشبهها بحسب المعنى مثل البيع في المعنى ومساو ومرادف له كما مرّ ولم يعتبر أحد تعقّب القبول في تحقّق مفاهيمها فلا بدّ بمقتضى التّرادف أن يكون البيع أيضا كذلك وفيه مع إمكان القلب منع التّرادف أوّلا لما مرّ أنّه قد يتحقّق البيع وليس هناك من هذه المفاهيم أثر إلّا الإبدال ومنع تحقّق مفاهيمها بدون تعقّب القبول ثانيا وإطلاقها على الخالي عنه أنّما هو بنحو العناية قوله إذ التّأثير لا ينفكّ عن الأثر أقول هذا كما في بعض الحواشي تعليل للنّفي في قوله لا في نظر النّاقل يعني أنّ تحقّق القبول ليس شرطا للانتقال في نظر النّاقل لأنّه صدر منه النّقل في نظره وهو تأثير والانتقال في نظره أثر له فلا ينفكّ عن التّأثير إذ ليس معنى التّأثير إلّا إحداث الأثر فمع عدم حدوث الأثر لا يتحقّق تأثير والمفروض تحقّقه فلا بدّ من تحقّق الأثر أيضا هذا شرح العبارة وستعرف الكلام في هذا التّعليل وأنّ تحقّق التّأثير والنّقل في نظر النّاقل ممنوع قوله قدِّس سرُّه فالبيع وما يساويه معنى من قبيل الإيجاب والوجوب إلى آخره أقول هذا كما في بعض الحواشي أيضا تفريع على قوله نعم تحقّق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر النّاقل يعني أنّ البيع من جهة أنّ القبول شرط لتأثيره في الانتقال في نظر الشّارع لا في نظر النّاقل يكون مثل الإيجاب والوجوب من الأمور الاعتباريّة فيختلف بحسب اختلاف الأنظار في اعتبار شيء في تأثير أمر خاصّ أثرا خاصّا في نظر وعدم اعتباره فيه في نظر آخر مثل الإيجاب فإنّ تأثيره أثر الوجوب وحصوله به بحسب الواقع مشروط بكون الموجب عاليا بخلافه في نظر السّائل الموجب ففي صورة فقدان علوّ الموجب يحصل الوجوب بالإيجاب بحسب نظر الموجب ولا يحصل بحسب نظر غيره ولا يكون مثل الكسر والانكسار من الأمور الواقعيّة الغير الاعتباريّة حتّى لا يختلف باختلاف الأنظار كما تخيّله صاحب المقابيس قال قدِّس سرُّه إنّ للبيع إطلاقات أحدها أنّه يستعمل مصدرا لباع بمعنى أوجد البيع وهو بهذا المعنى عبارة عن الفعل الصّادر عن أحد المتعاملين خاصّة مباشرة أو توليدا ولمّا كان من الأضداد صحّ إطلاقه على كلّ من فعليهما وإن اشتهر في مالك المبيع بحيث لا يتبادر إلّا فعله ويشترط في كلا الإطلاقين انضمام الفعلين واجتماعهما في الوجود فلا يقال لمن أوجب البيع بقوله بعت إنّه باع إلّا بعد أن ينضمّ إليه قول الآخر وقبوله ومثله الآخر بل الحكم فيه أظهر ولا وجه لحصر هذا الإطلاق إلّا اعتبار الضميمة في أصل الوضع كما هو الشّأن فيما هو من مقولة الفعل والانفعال والتّأثير والمطاوعة وأنّه لا يطلق اللّفظ الدّالّ على أحدهما إلّا بعد حصول الآخر كالكسر والانكسار ونحو ذلك وأمّا قولهم كسرته فلم ينكسر فمجاز كما أنّ فانكسر في قولهم كسرته فانكسر إنّما هو دفعا للتّجوّز ولذلك يقتصر كثيرا على الأوّل ولا يختلّ المعنى أصلا وكذلك فيما نحن فيه وإن افترق عمّا ذكرنا في أنّ الصّادر من كلّ من المتعاملين لفظ دالّ على الرّضا كالآخر ومن مجموعهما قد وجد الأثر انتهى موضع الحاجة من كلامه قدِّس سرُّه أقول هذا هو الحقّ وإنّ حال البيع في توقّف تحقّق مفهومه اللّغوي على الشّراء كحال توقّف تحقّق مفهوم الإعطاء على الأخذ والشّراء على البيع والإيقاظ على اليقظة والإنامة على النّوم وهكذا فإطلاق البيع على مجرّد الإيجاب مجاز كما مرّ في كلامه قدِّس سرُّه وقد ذكر السّيّد العلّامة الأستاد في تشييد ذلك ما ينبغي له إلّا أنّه قال باعتبار القبول لفعل البائع في المعنى الاصطلاحي للبيع ولكنّه أخطأ فيه وإنّما هو معتبر في معناه اللّغوي أيضا إذ ينبغي الجزم بعد الوضع الجديد ولو التّعيّني فالبيع مثل الكسر لا يختلف من حيث الوجود والعدم باختلاف الأنظار فتعقّب القبول معتبر فيه في جميع الأنظار حتّى نظر النّاقل وأمّا ما علّل به المصنّف قدِّس سرُّه عدم اعتباره فيه في نظره من أنّ التّأثير لا ينفكّ عن الأثر ففيه أنّه نعم ولكن تمنع تحقّق التّأثير من الموجب ولو في نظره وأنّما المتحقّق في نظره جزء المؤثّر وما هو راجع إليه وإن شئت فقل إنّ المتحقّق في نظره بقوله بعت هو التّأثير المعلّق على مجيء القبول فإن قلت بناء على ما ذكرت فما المستعمل فيه لفظ بعت في مقام الإنشاء قلت المستعمل فيه هو معناه اللّغوي الّذي قلنا بأنّه أخذ في مفهومه تعقّب القبول ولعلّك تقول إنّ هذا القيد ليس في اختيار الموجب فكيف يوجد المقيّد به إذ إيجاده لا يكون إلّا بإيجاد قيده هذا مع أنّ البيع حينئذ يكون من الإيقاع ولكنّك غفلت عن أنّ الّذي لا يمكن إيجاده من