الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
152
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
قوله لا يعقل إنشاؤه بالصّيغة أقول ذكر بعض الأفاضل أنّه منقوض بمثل الإذن الصّريح الّذي يتفرّع عليه آثار خاصّة لا تتفرّع على مجرّد الرّضا وشهادة الحال فإنّه عبارة عن الرّضا المنشأ بصيغة مخصوصة وهي صيغة أذنت فكما يعقل إنشاء هذا الإذن بلفظ أذنت على ضرب من التّجريد كذلك إنشاء النّقل المدلول عليه بلفظ خاصّ بخصوص هذا اللّفظ ويشبه هذا أيضا ما إذا قال القائل أتكلّم قاصدا به التّكلّم الحاصل بهذا اللّفظ فيكون من قبيل القضايا الطّبيعيّة الّتي يشمل نفسها كما إذا قال القائل إنّي إذا تكلّمت يوجعني لساني فإنّه يشمل نفسه فيمكن أن يكون البيع هو النّقل الحاصل بلفظ بعت على نحو دخول التّقييد وخروج القيد وينشأ هذا بلفظ بعت فتدبّر جيّدا قوله ويرد عليه مع أنّ النّقل ليس مرادفا للبيع إلى آخره أقول إن كان مراده عدم مرادفة جنس التّعريف وهو النّقل المجرّد عن قيد كونه بالصّيغة المخصوصة فالأمر كما ذكره إلّا أنّه ليس بشيء إذ اللّازم هو المرادفة بين المعرَّف بالفتح وتمام المعرِّف بالكسر وإلّا لا يسلّم تعريف عن هذا الإيراد ومنه تعريفه قدِّس سرُّه ضرورة أنّ الإنشاء ليس مرادفا للبيع وإن كان مراده عدم مرادفة تمام التّعريف بجنسه وفصله ففيه منع واضح وعلى هذا فعدم جواز إيجاب البيع به لعلّه من جهة عدم إمكان إنشائه كما ذكره المصنّف أو من جهة أنّ المعيار في الصّراحة المعتبرة في ألفاظ العقود عند بعض صراحة اللّفظ بنفسه من دون انضمامه بقيود يكون اللّفظ معها نصّا في المطلوب وليس لمادّة النّقل صراحة في البيع بدون الضّميمة بل معها أيضا كما إذا بيع شيء بإزاء ما هو راجع إلى المسجد فإنّه لا ينقل إلى المشتري بل يكون مثل الثّمن راجعا إلى المسجد ثمّ إنّ العلّامة لم يصرّح في التّذكرة بعدم إيجاب البيع بلفظ قبلت ولم يجعله من الكنايات حيث إنّه قال ويشترط يعني في الصّيغة أمور إلى أن قال الرّابع التّصريح فلا يقع بالكناية مع النّيّة مثل أدخلته في ملكك أو جعلته لك أو خذه منّي وسلّطتك عليه بكذا عملا بأصالة بقاء الملك ولأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب به انتهى قوله لأنّه إن أريد إلى آخره أقول هذا علّة لما هو العلّة في الحقيقة لعدم الاندفاع بما ذكره وهو صحّة إرادة ما ذكر في وجه الاندفاع يعني ولا يندفع بما ذكر لأنّه لا يصحّ إرادته حتّى يندفع به لأنّه إن أريد إلى آخره ومحصّله أنّه يلزم من إرادته أحد المحذورين الدّور على تقدير ولزوم الاقتصار على النّقل والتّمليك وترك التّقييد بالصّيغة المخصوصة قوله لأنّه إن أريد إلى قوله لزم الدّور أقول يمكن اختيار هذا الشّق ورفع الدّور بأنّه أنّما يلزم لو أريد من بعت معناه لا لفظه وهو ممنوع إذ المفروض في وجه الاندفاع كون النّقل مدلول الصّيغة ومعلوم أنّ الّذي يدلّ عليه أنّما هو لفظ بعت لا معناه فممّا ذكرنا هنا والحواشي السّابقة يظهر أنّ تعريف جامع المقاصد سليم عن الإيراد عليه بما في المتن من الوجوه الثّلاثة نعم يرد عليه شيء آخر أشرنا إليه سابقا وهو أنّ البيع ليس نقلا وأنّما يتضمّنه في بعض الموارد دون الآخر وقد مرّ مثاله قوله قدِّس سرُّه ولا يلزم عليه شيء ممّا تقدّم أقول قد استشكل على هذا التّعريف بأنّ البيع بالضّرورة من قبيل المنشأ لا الإنشاء فلا يصحّ تعريفه به وفيه أنّه أنّما يرد لو كان المعرّف بالفتح هو البيع بمعناه الاسم المصدري وليس الأمر كذلك وإنّما هو بصدد تعريفه بالمعنى المصدري وذلك بقرينة قوله ع فيما بعد ثمّ إنّ ما ذكرنا تعريف للبيع المأخوذ في صيغة بعت وغيره من المشتقّات حيث إنّ المبدأ المأخوذ فيه وفي سائر المشتقّات عنده على خلاف التّحقيق هو المصدر لا اسم المصدر والشّاهد على ذلك قوله في أواخر المبحث عند بيان وجه التّمسّك بإطلاقات أدلّة البيع أو على المصدر الّذي يراد من لفظ إلى آخره ومن هذا يعلم المراد من قوله قبل هذه الجملة إذا استعمل في الحاصل من المصدر الّذي يراد من قول القائل بعت إلى آخره إذ بهذا يتّضح أنّ قوله الّذي يراد إلى آخره هناك صفة للمصدر لا الحاصل وبالجملة المعرّف بالفتح عنده هو المصدر وقد أخذ في مفهومه الإضافة إلى الفاعل بنحو الإصدار والإنشاء ولمّا كانت هذه الإضافة من المعاني الحرفيّة الّتي ليس لها لفظ خاصّ عبّر عنها بالاسم فأدرج لفظ الإنشاء في التّعريف لإفادة هذه الإضافة ومع ذكره لا بدّ أن يراد من التّمليك في التّعريف هو بالمعنى الاسم المصدري لا المصدري وإلّا لا يكون ذكره مستدركا وممّا ذكرنا يعلم أنّ المراد من الإنشاء في التّعريف ليس مقابل الإخبار كما توهّم كي يقال إنّ البيع ممّا يطرأ عليه الإنشاء والإخبار بل المراد منه تلك الإضافة المأخوذة في مفاهيم المصادر وهو تارة يخبر عنه كما في باع فلان داره أي أوجده وأخرى ينشأ أي يقصد وجوده في الخارج بالقول أو الفعل وقد يستشكل على تعريف المصنّف بأنّ العوض غير مأخوذ في مفهوم البيع وضعا ولذا يصحّ الإخبار بالبيع عمّن قال بعت هذه الدّار بدون ذكر العوض والوجه فيه أنّه موضوع للأعمّ من الصّحيح والفاسد ولذا تراهم يذكرون البيع بلا ثمن ويختلفون في حكمه فلو لم يكن بيعا لم يكن لهذا وجه وفيه أنّ كون البيع من المعاوضات من الواضحات وما ذكر في وجه صحّة الإخبار بالبيع في الفرض المذكور من وضعه للأعمّ أنّما يجدي بعد إحراز أصل المسمّى وهو ممنوع وإطلاق البيع عليه لو سلّم تسامح نعم يرد على التّعريف المذكور مثل ما أوردناه على تعريف جامع المقاصد وهو أنّ البيع ليس تمليكا وأنّما هو من لوازمه الغالبة كما أشرنا إليه آنفا فالأولى تعريفه بما مرّ عن المصباح فتدبّر قوله نظير تملّك ما هو مساو لما في ذمّته إلى آخره أقول هذا تنظير لمجرّد سقوط ما في الذّمّة قهرا بدون الإسقاط لرفع الاستبعاد في بيع الدّين على من هو عليه ولكن السّقوط القهري في المقيس عليه مشكل لأنّه على خلاف القاعدة مع عدم الدّليل عليه بل قد تقدّم الإشكال فيه في المقيس أيضا قوله ولذا قال فخر الدّين إنّ معنى بعت في لغة العرب ملكت غيري أقول قد تقدّم عن الشّهيد الثّاني قدِّس سرُّه أن ملّكت يفيد معنى غير البيع وقد ذكرنا أنّ التّمليك أنّما يلزم البيع غالبا ولذا جعله العلّامة من الكنايات قوله وفيه أنّ التّمليك فيه ضمنيّ إلى آخره أقول ليس المراد من الضّمنيّة ما يدلّ عليه اللّفظ تضمّنا قبال المطابقة والالتزام إذ ربّما ينعقد البيع بدون اللّفظ كما في المعاطاة بل المراد منها كون التّمليك وسيلة إلى ما هو المقصد الأصلي قبال كونه أصلا لتعلّقه بالمقصد الأصلي