الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

204

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

تقدّم الإيجاب دون العربيّة ورأى الآخر بالعكس ولكن رأينا عدم اعتبارهما فيحكم بالصّحّة لو فرض التّرافع إلينا لكنّه فرض صرف إذ لا تخاصم بينهما مع اتّفاقهما على الفساد ولو مع الاختلاف في وجه الفساد ولعلّ الظّاهر أنّ محلّ الكلام هو الثّاني وعليه يكون أردؤها أخيرها كما ذكره قدِّس سرُّه وذلك لعدم اعتبار وجود القائل بصحّة الصّيغة المفروضة في صحّتها واقعا لو ساعدها الإطلاقات وإنّما المانع عنها الإجماع على عدم الصّحّة ومجرّد عدم وجود القائل بها لا يستلزم الإجماع على العدم نعم لو كان الكلام فيما ذكرناه أوّلا فهو أمتنها كما يظهر وجهه ممّا ذكرناه هذا هو التّحقيق لما سيأتي من المناقشة فيما ذكره قوله بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة إلى آخره أقول هذا إشارة إلى الخلاف بين المصوّبة والمخطّئة في اعتبار الظّنون الاجتهاديّة في مؤدّيات الأدلّة هل هو من باب السّببيّة والموضوعيّة الموجبة للإجزاء مطلقا كما يقول به المصوّبة أم لا كما يقول به المخطّئة المختلفون بين أنفسهم في أنّ اعتبارها من باب الطّريقيّة المحضة بمعنى أنّ مفاد الأدلّة أحكام ظاهريّة جعلها الشّارع طريقيّا إلى الواقعيّات أو أنّها أعذار صرفة وليس هناك حكم أصلا غير الواقع والتّحقيق هو الأخير وكيف كان يشكل بناء الوجه الأوّل على كون الأحكام الظّاهريّة المجتهد فيها بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة بأنّه أنّما يتمّ فيما إذا انحصر الصّحيح بالفارسي عند القائل بالصّحّة وإلّا بأن قال بالصّحّة بكلّ لغة فارسيّة كانت أو عربيّة كما أنّ الأمر كذلك لعدم الإشكال في الصّحّة بالعربيّة فلا لعدم الاضطرار إلى الفارسيّة حينئذ حتّى يرتّب عليه القائل بالبطلان آثار الصّحيح لأجل الاضطرار ويشكل بناء الوجه الثّاني على كونها أحكاما عذريّة بأنّ مجرّد ذلك لا يوجب البطلان بل هو مثل مقابله يوجب التّخاصم فيجب التّرافع إلى مجتهد يقضي بينهما برأيه كما ذكرناه قوله كالصّراحة والعربيّة والماضويّة والتّرتيب أقول لا وجه لإدراج الأمثلة المذكورة تحت كون بطلان العقد عند كلّ من المتعاقدين مستندا إلى فعل الآخر إذ القائل بعدم اعتبار هذه الأمور الأربعة لا يقول باعتبار عدمها فالصّواب أن يقول عند أحد المتعاقدين قوله باعتقاد مشروعيّة ذلك أقول الجارّ متعلّق بعلّق وبلم يبق أي باعتقاد الموجب مشروعيّة ذاك الإيجاب الّذي أوجده [ مسألة في أحكام المقبوض بالعقد الفاسد ] [ الأوّل الضمان ] قوله لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد إلى آخره أقول يعني لو قبضه بانيا على العقد وتأثيره في ملكيّة ما ابتاعه لأنّه الّذي يترتّب عليه عدم الملكيّة والضّمان وسائر الأحكام لا القبض بعد العقد بعنوان المعاطاة أو الأمانة أو نحو ذلك إذ لا ريب في ارتفاع الضّمان فيهما بل لا ريب في حصول الملك في الأوّل على المختار وبالجملة محلّ الكلام هو القبض بعنوان أنّه من لوازم العقد وآثاره مع عدم كون القبض كذلك سببا للملك كما هو الظّاهر المتسالم عليه عندهم وإلّا فمع ملكيّة مثله إذا كان بعنوان المعاطاة لا يبقى مجال للضّمان والتّكلّم في دليله وخصوصيّاته وفروعه ممّا أطالوا الكلام فيه بما تراه من النّقض والإبرام وكونه سببا للملك وإن كان أمرا ممكنا ذاتا ووقوعا لأنّ لزوم خلف فرض فساد العقد أنّما هو فيما لو قيل بحصول الملك وارتفاع الضّمان بسبب العقد وتأثيره فيه لا فيما إذا قيل بأنّ المؤثّر فيه هو القبض دون العقد الفاسد إلّا أنّ الكلام في إقامة الدّليل عليه وغاية ما يمكن أن يقال إنّ التّسلّط والاستيلاء على مال الغير بقصد أنّه له فعلا وإن لم يقصد كونه بسببه بل قصد كونه بسبب العقد السّابق الفاسد سبب للملك عند العرف ولا مانع من تأثيره فيه إلّا مزاحمة المالك وهي منتفية في الفرض من كون التّسلّط بإذن منه وتسليطه عليه وبالجملة تسلّط الشّخص على مال الغير فيما إذا كان بإذن المالك ورفع يده وإعراضه عنه ولو بعوض خاصّ ورضا منه بكونه له يكفي عند العرف في سببيّته للملك إذا قصد أنّه له فعلا ولا يعتبر فيها قصد سببيّته له وكونه له بسببه ولا عدم قصد كونه بسبب العقد قبله ولم يردع عنه الشارع فتأمّل فإنّه مشكل قوله ويدلّ عليه النّبوي المشهور على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي أقول بعد اشتهار العمل به واستناد الفقهاء من الخاصّة والعامّة إليه الموجب لكمال الوثوق بالصّدور لا وجه للمناقشة في سنده تارة بعدم وجوده في كتب الإماميّة المعتبرة وفي صحيحي البخاري ومسلم وإن كان قد وجد في سائر الصّحاح السّت المذيّل أمّا بقوله حتّى تؤدّي كما في صحيحي التّرمذي وأبي داود أو بقوله حتّى تؤدّيه كما في غيرهما وأخرى بأن راويه سمرة بن جندب الّذي هو أحد الثّلاثة الّتي حكى الأستاد عن أبي حنيفة أنّه قال أعمل برواية كلّ صحابيّ إلّا ثلاثة وعدّه منهم وحكايته مع الأنصاري مذكورة في بعض أحاديث نفي الضّرر والضّرار وضربه ناقة النّبيّ ص مرويّ ففي الكافي عن أبي بصير قال كانت ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله القصواء إذا نزل عنها علّق عليها زمامها فتخرج فتأتي المسلمين فيناولها الرّجل الشّيء ويناولها هذا الشّيء فلا تلبث أن تشبع فأدخلت رأسها في خباء سمرة بن جندب فتناول عنزة فضرب بها على رأسها فشجّها فخرجت إلى النّبيّ فشكته وقال ابن أبي الحديد إنّه عاش إلى زمن ابن زياد لعنه اللَّه وصار من شرطة خميسه وكان يحثّ النّاس على قتل الحسين عليه أفضل الصّلوات والسّلام إلى غير ذلك من مطاعنه وذلك حيث إنّه بلغ من الاشتهار مرتبة جعله غيره من القطعيّات مع أنّ مضمونه من المرتكزات ولو في الجملة وإنّما الإشكال في دلالته فقد وقع الخلاف في أنّ المستفاد من لفظة على فيه هل هو الحكم التّكليفي أو الوضعي على قولين ثانيهما أشهرهما وعلى الأوّل ففي الفعل الّذي هو متعلّق الحكم التّكليفي احتمالات بل أقوال الاحتمال الأوّل أنّه الحفظ عن الضّياع والتّلف إلى زمان الأداء وهو مقدّر في نظم الكلام واختاره في العوائد ومحصّل دليله أنّ الكلام محتاج إلى التّقدير ولا يجوز تقدير ما عداه من الرّد والأداء والضّمان إذ تقدير الأوّلين يوجب خروج المعنى عن السّلاسة وتقدير الأخير مناف لجعل الغاية أداء نفس المأخوذ على ما هو قضيّة رجوع الضّمير المنصوب بتؤدّي المحذوف كما في بعض طرقه أو المذكور كما في الآخر إلى الموصول لأنّ الضّمان عنده هو الغرامة وهو مختصّ بصورة التّلف إذ لا غرامة في ردّ المأخوذ فيرجع المعنى