الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
205
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
إلى أنّه إن تلف يكون غرامته وبدله عليه ما دام بقاء العين وهل هو إلّا ما ذكرنا من التّنافي والاحتمال الثّاني أنّه ردّ المأخوذ وأداؤه كما عن المبسوط والتّذكرة ولعلّ الوجه فيه البناء على انتزاعيّة الأحكام الوضعيّة الّتي منها جعل المال على الآخذ من الأحكام التّكليفيّة في موردها بضمّ أنّ الحكم التّكليفي الصّالح لانتزاع الوضع المذكور منه ليس إلّا وجوب ردّ المأخوذ بنفسه إذ وجوب ردّ البدل بالخصوص أو الأعمّ منه ومن ردّ نفس العين ينافيه الغاية كما مرّ ووجوب الحفظ عن التّلف لا ينتزع عنه الوضع المزبور فيكون المعنى يجب على ذي اليد أداء ما أخذه من الغير حتّى يؤدّيه ولا بأس به لأنّه من قبيل تقييد الحكم بغاية الامتثال كقوله تجب عليك الصّلاة حتّى تصلّي يعني لا مسقط لهذا الحكم إلّا امتثاله فتأمّل والاحتمال الثّالث ما عن بعضهم وهو ردّ المثل أو القيمة عند تلف المأخوذ ولعلّ الوجه فيه دعوى أنّ المتفاهم عند العرف من جعل المال المأخوذ على الآخذ كون ماليّته عليه على تقدير التّلف وبعد إرجاع الوضع المذكور إلى انتزاعه من الحكم التّكليفي في مورده وأنّه عبارة عن وجوب الرّدّ بالتّقريب المتقدّم في الوجه السّابق يتمّ المطلوب ولا ينافي ذلك ظهور الذّيل في أداء نفس المأخوذ حيث إنّ المراد منه بقرينة الصّدر أداؤه بلحاظ كونه على اليد وموصوفا به ومرجعه إلى أداء الماليّة المختصّة بحال التّلف فيكون التّقييد بالغاية على هذا كما في الثّاني من التّقيّد للحكم بالامتثال والاحتمال الرّابع أنّه الأعمّ من ردّ العين والبدل بنحو التّرتّب والطّوليّة ولعلّ الوجه فيه دعوى أنّ العرف يفهمون من كون العين المتموّل على الشّخص كون الأعمّ من العين والبدل على عهدته بضميمة إرجاعه إلى الحكم التّكليفي وهو وجوب ردّه عند الإمكان وبدله عند العدم وحينئذ يراد من الذّيل ما لا ينافي الصّدر ولعلّ هذا هو المراد ممّا حكاه بعض من تأخّر من استفادة المعنيين من الحديث لا ما في بعض الحواشي من أنّ المراد منه استفادة الحكم التّكليفي بالنّسبة إلى حال البقاء والوضعي بالنّسبة إلى حال التّلف حتّى يشكل بما ذكر فيه وكيف كان فمفاد الحديث على جميع هذه الاحتمالات هو الحكم التّكليفي أمّا في خصوص صورة البقاء كما في الأوّلين أو في خصوص صورة التّلف كما في الثّالث أو في الأعمّ كما في الرّابع والنّتيجة العمليّة بناء على الأخيرين بل وعلى الثّاني متّحدة معها بناء على الاحتمالات الآتية على تقدير كون مفاده الوضع حتّى في عموم الحكم للصّبيّ المميّز أيضا لأنّ الحكم التّكليفي المنتزع عنه الوضع عند المنكرين لتأصّله أعمّ من المنجّز والمعلّق وكذا لا فرق بينهما في جواز مطالبة صاحب المال ماله من الآخذ لأنّ الحكم الوضعي عند القائل بانتزاعيّته عبارة عن جميع آثار الوضع بناء على تأصّله لا البعض دون الآخر وجواز المطالبة من جملة آثار الوضع بناء على أصالته هذا كلّه على القول الأوّل وأمّا على القول الثّاني وهو كون مفاد الحديث بيان الحكم الوضعي ففي تعيين ما يكون على الآخذ وفي ذمّته أيضا احتمالات الأوّل أنّه نفس المال المأخوذ ما دام بقاؤه فيختصّ بصورة البقاء والوجه توهّم اختصاص الغاية أعني أداء المأخوذ بأداء نفسه والثّاني ولعلّه المشهور أنّه البدل فيختصّ بصورة التّلف ووجهه توهّم أنّ العرف لا يفهمون من كون الشّيء الخارجي على شخص إلّا كون ما يتدارك به عليه فتكون هذا قرينة على رجوع الضّمير المنصوب إلى الموصول بلحاظه حيث كونه عليه على ما عرفت في السّابق والثّالث أنّه المأخوذ لو بقي وبدله لو تلف فيعمّ صورتي البقاء والتّلف ووجهه أيضا دعوى فهم العرف فيتصرّف في الحديث بما ينطبق على هذا المعنى من تقدير أو غيره وطريقه غير خفيّ على المتأمّل ولا بأس به بعد قيام القرينة عليه وهو فهم العرف والرّابع أنّه نفس المأخوذ مطلقا ولو تلف من دون تصرّف في نظم الكلام لا ضميرا ولا مرجعا ولا حذفا ولا تقديرا فيكون المعنى أنّ المأخوذ بعينه كائن على الآخذ وثابت في عهدته بمعنى أنّ وزره وثقله عليه إلى أن يؤدّي نفس ما أخذه فيعمّ الصّورتين أيضا فإن قلت كيف ذا والحال أنّ أداء المأخوذ في صورة التّلف ممتنع فلا يمكن رفع الضّمان مع التّلف وهو باطل بالضّرورة قلت نمنع امتناعه لأنّ أداء الشّيء له مراتب طوليّة يتوقّف صدق الأداء في كلّ مرتبة على عدم إمكان المرتبة السّابقة عليها أداء نفس الشّيء بعينه وأداء مثله وأداء قيمته وبالجملة لا نتصرّف في لفظ الأداء ولا نرفع اليد عن رجوع الضّمير المنصوب بتؤدّي إلى الموصول بل نقول إنّ إضافة الأداء بمعناه الحقيقي إلى الشّيء كذلك لها أفراد حقيقيّة طوليّة عند العرف فكأنّه قال ثابت على اليد نفس ما أخذته حتّى تؤدّي ذاك المأخوذ إلى صاحبه أداء حقيقيّا عند العرف بمعنى أنّ العرف يرونه أداء له حقيقة وهو يختلف بحسب حالتي البقاء والتّلف وفي الثّاني بحسب وجود المثل وعدمه ومن هذا القبيل القيام بالقياس إلى الاستقامة التّامّة على نحو يكون قدمه محاذيا لكتفه وما دون ذلك بما له من المراتب فإنّ فرديّة كلّ مرتبة أدنى لمفهومه في طول المرتبة العليا ومتوقّفة على العجز عنها ومنه العقد بالنّسبة إلى الإشارة فإنّ فرديّتها له مترتّبة على عدم القدرة على المتكلّم لخرس ونحوه فتأمل ومنه الصّلاة وسائر ألفاظ العبادات بناء على الوضع للصّحيحة بالقياس إلى أفرادها فإنّ فرديّة الخالية عن القيام مثلا للصّلاة موقوفة على العجز عنه وبدون العجز عنه ليست فردا لها حقيقة إلى غير ذلك من الأمثلة إذا عرفت ما في الحديث من الاحتمالات فاعلم أنّ الأقوى من بينها هذا هو الاحتمال الأخير لبطلان جميع ما عداه أمّا الاحتمالات فيه على القول الأوّل في مفاده فلابتناء الثّلاثة الأخيرة منها على القول بانتزاعيّة الأحكام الوضعيّة وابتناء الأوّل منها على تقدير خصوص الحفظ وكلاهما ممنوع أمّا الأوّل فلمّا حقّقناه في محلّه من تأصّلها مثل الأحكام التّكليفيّة ولو سلّمنا عدمه فإنّما نسلّمه في مثل السّببيّة لا في مثل الضّمان وإن شئت تحقيق الحال فراجع إلى الاستصحاب من كتابنا الموسوم بهداية العقول في شرح كفاية الأصول للأستاد العلّامة الخراساني قدِّس سرُّه وأمّا الثّاني فلأنّه خلاف الأصل مع عدم الدّليل عليه ولا مجال لأن يستند فيه إلى ظهور الكلام في الحكم التّكليفي لأنّه دوريّ ولا إلى دعوى عدم معقوليّة ظاهره من جعليّة الوضع لأنّه مع فساده في نفسه كما مرّ لا يقتضي التّقدير