الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

203

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

المثمن في الأوّل ومن حيث الثّمن والمثمن في الثّاني قوله لم يقع أقول لاختلاف الإيجاب والقبول من حيث الثّمن والمثمن قوله لا يبعد الجواز أقول نظرا إلى حصول التّطابق بين الإيجاب والقبول لأنّ المنشأ انتقال نصفه إلى أحدهما بنصف الثّمن ونصفه الآخر إلى الآخر به وقد حصل ولكن القريب عدم الجواز لأنّ الظّاهر من الإيجاب قصد الانتقال إليهما من حيث المجموع بحيث إنّ القصد إلى شراء كلّ منهما نصفه ضمنيّ فلا يحصل التّطابق لأنّ الظّاهر من القبول في الفرض هو قصد كلّ واحد منهما ذلك على وجه الاستقلال لا على وجه التّضمّن ومنه يظهر وجه الإشكال في الفرع الّذي ذكره بعد ذلك فتدبّر [ ومن جملة الشروط في العقد أهلية المتعاقدين للإنشاء ] قوله ره كمن يعرض له الحجر إلى قوله أو مرض موت أقول الصّواب تقديم هذا على قوله فلخروجه إلى آخره لأنّ الظّاهر أنّه مثال لمن لا اعتبار برضاه كما يدلّ عليه التّمثيل لعدم القابليّة في الشّرطيّة الأولى غاية الأمر أنّ الأوّل مثال للبائع الموجب بناء على لزوم تقديم الإيجاب على القبول والثّاني مثال للمشتري وأمّا بناء على جواز تقديم القبول فيمكن كون الأوّل مثالا لهما ولكن ينافي هذا البناء قوله والأصل في جميع ذلك من جهة توسيط كلمة الموجب والإيجاب السّابق اللَّهمّ إلّا أن يحمل على المثال وكيف كان فالظّاهر أنّ قوله والأصل إلى آخره بيان لدليل اعتبار العرف رضا كلّ منهما بما ينشئه الآخر حين إنشائه بطريق الإنّ والمراد من قوله قبل القبول قبل تمامه يعني أنّ الأصل في اعتبار العرف ذلك في جميع الأمثلة المذكورة والكاشف عنه أنّ من المعلوم عند العرف أنّ الموجب لو فسخ قبل تمام القبول لغي الإيجاب السّابق ولا وجه لذلك إلّا اعتبار تحقّق رضا الموجب ووجوده إلى زمان القبول وإلّا لما أثّر الفسخ لأنّ ما يخرّبه الفسخ عين ما يعمّره الرّضا هذا ولكن يتّجه عليه قدِّس سرُّه أنّ الدّليل المذكور متين نقول بمقتضاه إلّا أنّه أخصّ من المدّعى إذ قضيّته ليست إلّا اعتبار صحّة إنشاء المتقدّم منهما إيجابا كان أو قبولا حال إنشاء المتأخّر في صحّة إنشائه والمدّعى اعتبار صحّة إنشاء كلّ منهما في حال إنشاء الآخر في صحّة إنشائه مطلقا من غير فرق بين صورتي التّقدّم والتّأخّر فالتّحقيق هو التّفصيل بين المتقدّم والمتأخّر بالقول باعتبار صحّة إنشاء المتقدّم مستمرّة إلى حين إنشاء المتأخّر في صحّة إنشاء المتأخّر فلو اختلّ شرط من شرائط صحّة إنشاء المتقدّم قبل تمام إنشاء المتأخّر بطل العقد لعدم تحقّق مفهوم العقد حينئذ والقول بعدم اعتبار صحّة إنشاء المتأخّر حال إنشاء المتقدّم في صحّة إنشائه فلو لم يكن المشتري راضيا بإيجاب الموجب حين إيجابه المتقدّم أو كان راضيا به ولكن لم يعتبر رضاه شرعا ثمّ بعد تمام الإيجاب رضي به أو اعتبر رضاه شرعا تمّ العقد لصدق مفهوم المعاقدة بل نزيد على ذلك ونقول بمنع اعتبار صحّة إنشاء المتقدّم في صحّة إنشاء المتأخّر بحيث يحتاج إلى إعادته لو أعاد المتقدّم إنشاءه جامعا لشرائط صحّة الإنشاء بل نقول إنّه صحيح في حدّ نفسه بحيث لو وجد جزءا آخر بأن أوجب ثانيا بعد القبول وقلنا بجواز تقديم القبول على الإيجاب أو قبل مقدّما على الإيجاب ثمّ عدل عن القبول قبل الإيجاب ثمّ أعاد القبول بعد الإيجاب حصل العقد وأثّر أثره هذا إذا كان عدم قابليّتهما من جهة اعتبار رضاهما ومنه يظهر الحال فيما إذا كان عدم قابليّتهما من جهة عدم قابليّتهما للتّخاطب لأنّا نمنع بطلان إنشاء أحدهما بمجرّد اختلال شرائط صحّة إنشاء الآخر في حال إنشائه بحيث لا يكتفى به لو فرض تجدّد الإنشاء من الآخر بل نقول إنّه باق على صحّته وإنّما يبطل خصوص إنشائه فلو قبل معاملة ثمّ جنّ ثمّ أوجب البائع حين جنون المشتري ثمّ أفاق القابل وعلم بتحقّق الإيجاب حال جنونه فقبل ثانيا أو لم يفق هو وقبل وليّه ذاك الإيجاب الحاصل حال جنونه انضمّ إلى الإيجاب والتأم العقد المركّب إلّا أن يختلّ شرط آخر كالموالاة مثلا هذا فيما إذا كان الإنشاء من كلّ واحد منهما مجرّدا عن التّخاطب ولو بتوجيه الكلام إلى شخص بأن يقول بعت هذا بهذا أو يقول اشتريت هذا بهذا في غاية الوضوح نعم مع الاشتمال عليه فالأمر كما ذكره لما ذكره إلّا أن يجرّد عن خصوصيّة التّخاطب فالحال كما في صورة عدم الاشتمال عليه على إشكال في التّجريد قوله قدِّس سرُّه أو قام ولم يكن قيامه معتبرا أقول عدم تحقّق المعاهدة في بعض أقسام تلك الصّورة ممنوع وهو صور ما كان عدم اعتبار الرّضا لا من جهة الجنون أو عدم التّميز بل من جهة تعلّق حقّ الغير بالمعقود عليه ولذا يصحّ لو تعقّبه الرّضا من ذي الحقّ أو كان بإذنه ومن هنا يعلم أنّ الحكم بالصّحّة في بيع المكره إذا ألحقه الرّضا على طبق القاعدة نعم لو أراد من المعاهدة ما هو مؤثّر شرعا لصحّ ما ذكره إلّا أنّه بناء عليه لا بدّ من ذكر الفضولي أيضا [ فرع لو اختلف المتعاقدان في شروط الصيغة ] قوله فهل يجوز أن يكتفى إلى آخره أقول بعبارة أخرى هل يصحّ العقد الملتئم من إتيان كلّ منهما ما هو وظيفته من جزأي العقد على طبق ما يقتضيه مذهبه أم لا يصحّ إلّا إذا أتاه كلّ منهما على طبق ما يقتضيه مذهب كليهما وجوه ثالثها اشتراط الصّحّة وجواز الاكتفاء بعدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سببا للنّقل كما لو فرضنا إلى آخره وأمّا مع الشّرط المذكور فلا إشكال في الفساد وعدم جواز الاكتفاء به هذا والتّحقيق أن يقال إنّه إن كان الكلام في بيان جواز الاكتفاء بذلك العقد وعدمه بحسب اعتقادهما اجتهادا أو تقليدا فالحقّ هو التّفصيل بين اتّفاقهما على فساد هذا العقد كالمثال المزبور في المتن وبين اختلافهما فيه بالقول بتكليفهما بترتيب آثار الفساد عليه في الأوّل ولزوم ترافعهما إلى مجتهد آخر غيرهما لو كانا مجتهدين أو إلى مجتهد أحدهما أو غيره لو كانا مقلّدين فيفصل الخصومة بينهما برأيه فيه من الصّحّة والفساد كسائر موارد التّخاصم في الشّبهات الحكميّة في الثّاني وإن كان الكلام في بيان حكم المسألة بحسب رأينا وأنّه فيه ما ذا فنقول المرجع في ذلك دليل ذاك الّذي اختلفا فيه فنفتي على طبق ما نفهمه فقد يكون على وفق أحدهما وقد يكون على خلافهما كما لو فرضنا أنّهما عقدا بالفارسيّ مع تقديم القبول على الإيجاب وكان رأى أحدهما اعتبار