الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
191
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
العلاقة بإنشاء غيرها أي ما نشأ بها بغير الألفاظ الدّائرة في لسان الشّارع عند التّعبير عنها مثل هبة البضع أو إجارته مدّة معلومة فإن لم يقصد من ذلك تلك العلاقة لا بنحو التّجوّز ولا بنحو الكناية بل قصد نفس ما وضع له فلا يترتّب عليه آثار تلك العلاقة لعدم القصد إليها وإن قصد منه ذلك مجازا أو كناية فيدخل في المجاز والكناية وقد مرّ أنّ تجويزهما رجوع إلى عدم اعتبار القول في إفادة المقصود وكذلك الكلام في غيرها من سائر العلاقات والمعاملات هذا وفيه أنّا نختار الشّق الثّاني وتجوّزه فيما إذا كانت هناك قرينة متّصلة تدلّ على المطلوب ونمنع رجوع تجويزه في هذه الصّورة إلى عدم اعتبار القول في إفادة المقصود وقد مرّ سند المنع قوله فما ذكره الفخر ره مؤيّد إلى آخره أقول يعني بعد التّوجيه المذكور قوله ليس من جنسه أقول يعني ليس من جنس ذاك العقد من حيث الوضع اللّغوي والعرفي والشّرعي قوله من غيره أقول الجارّ متعلّق بالتّمييز والضّمير راجع إلى الصّريح قوله لا يبعد جوازه أقول ولعلّه لاشتمال العقد على العنوان المعبّر به عن العلاقة الخاصّة الإجاريّة في لسان الشّارع إذ قد عبّر عنها في بعض الأخبار ببيع السّكنى كما في رواية إسحاق المتقدّمة في الكلام في تعريف البيع وببيع المنفعة كما في أخبار بيع منفعة الأراضي الخراجيّة ولعلّ وجه عدم جزمه بالجواز احتمال كون التّعبير المذكور تبعا لكلام السّائل لا بنحو الأصالة حتّى يدلّ على كونه عنوانا لها في لسان الشّارع قوله لكن كثرة استعماله في وقوع البيع به لوصفه له أقول في النّسخة سقط والصّحيح هكذا ولكن كثرة استعماله في وقوع البيع به تعيّنه ومنها لفظ شريت لوضعه له إلى آخره قوله وعن القاموس شراه يشريه ملكه وباعه كاشتراه أقول يعني أنّ شرى مثل اشترى بمعنى ملك بالبيع بالتّخفيف وهذا هو المعنى المصطلح له عرفا وبمعنى باع بالمعنى المصطلح لباع واستعماله فيه قليل في العرف فشرى واشترى موضوعان لمعنيين متضادّين قوله وعنه أيضا كلّ من ترك شيئا إلى آخره أقول ومن المعلوم صدق هذا العنوان على كلّ من البائع والمشتري فيكون الاشتراء من الأضداد ولعلّ غرضه من ذكر هذا الكلام بعد الكلام السّابق إفادة أنّ الشّراء مشترك لفظا بين الضّدّين نظرا إلى قاعدة عدم تغيّر مبدأ الاشتقاق في المشتقّات عمّا كان عليه من حيث الاشتراك وعدمه لا إفادة كون الاشتراء كذلك كي يرد عليه أنّ الكلام هنا في شريت لا في اشتريت [ مسألة المحكي عن جماعة اعتبار العربية ] قوله وفي الوجهين ما لا يخفى أقول أمّا في الأوّل فلأنّ وجوب التّأسّي يتوقّف على إحراز أمرين شرعيّة الفعل وأنّ الوجه فيه هو الوجوب وكلاهما مفقود في المقام أمّا الأوّل فلاحتمال بل القطع بكونه من الأفعال العادية صدر منه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جريا على لسانه العادي وأمّا الثّاني فلاحتمال الأولويّة والاستحباب ودعوى أصالة الشّرعيّة في الأوّل وأصالة الوجوب في الثّاني واضحة المنع وأمّا في الثّاني فلمنع الأولويّة نظرا إلى أنّ العربيّ الغير الماضي ليس صريحا في الإنشاء على ما قيل بخلاف الماضي الغير العربي فإنّه مثل الماضي العربي صريح فيه فتأمّل ولو سلّمنا الأولويّة فهي ظنّيّة لا اعتبار بها قوله واستعماله في التّزويج غير جائز أقول يعني استعماله فيه لأجل إنشائه به غير جائز لكونه مجازا فيه بعلاقة الملازمة حيث إنّ التّزويج يلزمه الجواز والوجه في استثناء صورة العجز أنّما هو اختصاص ما يتوهّم دلالته على عدم كفاية المجاز والكناية بصورة القدرة قوله والأقوى هو الأوّل أقول بناء على لزوم ذكر متعلّقات الإيجاب قوله صحّ الوجه الأوّل ( 11 ) أقول الصّواب الثّاني بدل الأوّل كما لا يخفى قوله نصّ على وجوب ذكر العوضين إلى آخره ( 12 ) أقول لعلّ الوجه فيه الاقتصار على القدر المتيقّن قوله ثم إنّه هل يعتبر كون المتكلّم عالما ( 13 ) أقول يعني كون الشّخص الغير العربيّ المجري للعقد باللّفظ العربي عالما إلى آخره قوله بل بقصد المتكلّم منه إلى آخره ( 14 ) أقول يعني باستعمال المتكلّم بذلك الكلام إياه في معناه الموضوع له عند العرب قوله إلّا إذا ميّز إلى آخره ( 15 ) أقول حتّى يقصد من كلّ جزء من أجزاء الكلام مادّة وهيئة معناه الموضوع له في لغة العرب ويستعمل فيه [ مسألة المشهور كما عن غير واحد اشتراط الماضوية ] قوله أشبه بالوعد ( 16 ) أقول وهو معارض بأنّ الماضي أشبه بالإخبار ولو فرّق بينهما بشيوع استعمال الماضي في الإنشاء دون المستقبل فيتّجه عليه أنّ مرجع هذا التّعليل حينئذ إلى قوله مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف فلا وجه لجعله دليلا برأسه قوله إلى قرينة المقام فتأمّل ( 17 ) أقول لعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى أنّ هذا المقدار من الصّراحة غير معتبر في العقد وإلّا يلزم عدم صحّة العقد بالماضي أيضا لأنّ دلالته على الإنشاء أيضا محتاجة إلى قرينة المقام فلا بدّ أن يكون المراد من صراحة العقد وعدم احتياجه إلى القرينة هو صراحته من حيث الدّلالة على عنوان المعاملة لا من حيث الدّلالة على الإنشاء فإذا لا مانع من القول بصحّة إنشاء البيع بصيغة المضارع مع صراحته في عنوان البيع مثل أبيع [ مسألة الأشهر لزوم تقديم الإيجاب على القبول ] قوله الأشهر كما قيل لزوم تقديم الإيجاب على القبول إلى آخره ( 18 ) أقول لا بأس بالتّعرّض للاحتمالات بل الأقوال في المسألة وأدلّتها صحّة وسقما كي يتّضح الحقّ من بينها فاعلم أنّ في المسألة احتمالات خمسة الاحتمال الأوّل وهو الأشهر كما في المختلف لزوم تقديم الإيجاب على القبول مطلقا والوجه فيه على ما يظهر من المتن أمور أحدها أصالة عدم ترتّب الأثر بدونه بدعوى عدم شمول أدلّة الصّحة لغير صورة تقدّمه عليه وثانيها دليل العقل وهو أنّ القبول فرع الإيجاب وتابع له والفرع والتّابع بما هما كذلك لا يعقل تقدّمهما على الأصل والمتبوع وإلّا لزم الخلف وثالثها الإجماع المحكيّ عن الخلاف مع الشّهرة المحكيّة ومقتضى هذه الأمور اختلاف الوجه في لزومه حيث إنّ مقتضى هذا أنّ اعتباره شرعيّ صرف ومقتضى الثّاني أنّه عقليّ ومقتضى الأوّل أنّه من جهة عدم الدّليل على الصّحّة بدونه وفي الكلّ نظر أمّا الأوّل فلعموم إطلاق الأدلّة لصورة التّأخّر أيضا ولذا تراهم يتمسّكون بها في دفع ما يشكّ في اعتباره في العقد ومجرّد غلبة صورة التّقدم وتعارفها لا يوجب الانصراف إليها وأمّا الثّاني فلأنّ الفرعيّة إمّا أن يراد منها فرعيّة المعلول للعلّة من حيث الوجود وفرعيّته له من حيث التّأثير لا أصل الوجود وأمّا فرعيّة العرض للمعروض والفعل للمفعول بمعنى أنّ القبول مثل سائر الأفعال لا بدّ في تحقّقه من وجود مفعول قبله