الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

184

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

للبقاء ذاتا مع حصول الرّجوع ففيه منع واضح حيث إنّ الرّجوع من قبيل المانع والمزاحم بحيث لولاه لبقيت دائما فلا بدّ من التّأمّل في وجه نظره في المنع قوله والمتيقّن من مخالفتها جواز ترادّ العينين إلى آخره أقول الجواز بمعنى الإمكان والمراد من مورد التّراد صورة بقاء العينين وعلى هذا يكون ما يزول به الملك في المعاطاة من سنخ ما يحدث الملك به فكما أنّه يحدث بالتّسليط الخارجي كذلك يزول بإزالة التّسليط الحاصلة بالردّ الخارجي قوله يتعلّق بموضوع التّرادّ أقول الإضافة بيانيّة قوله لا مطلق الرّجوع أقول كي يصحّ الرّجوع في العين الباقية من العينين الموهوبتين لأنّ موضوع الجواز في الهبة هو الرّجوع في العين الموهوبة مطلقا سواء أمكن الرّجوع في العين الأخرى الموهوبة بالاستقلال عوض العين الأولى على ما هو معنى الهبة المعوّضة قوله ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك أقول قد يناقش فيما ذكره في صورة تلف البعض بأنّ التّسليط على الكلّ متضمّن للتّسليط على البعض فبالقياس إلى التّسليط على الكلّ وإن كان يمتنع التّرادّ إلّا أنّه بالقياس إلى التّسليط الضّمني المتعلّق بالبعض ممكن فموضوع الجواز بالقياس إليه باق كما فيما إذا باع ماله ومال غيره بالمعاطاة فإنّه يجوز ردّه في ماله مع أنّه بعض متعلّق المعاطاة ومجرّد الفرق بين المقيس وبين المقيس عليه بحصول التّبعّض في الملك في الأوّل وعدمه في الثّاني لأنّ الملك فيه تامّ لا يتبعّض فيه وأنّما التّبعيض فيه في تأثير العقد لا في الأثر الحاصل به غير فارق فتأمّل جيّدا قوله يمنع عن استصحابه فإنّ المتيقّن إلى آخره أقول ينبغي أن يقول لعدم إحراز الموضوع فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو تعلّقه بمورد إمكان التّرادّ للعينين إذ لا دليل إلى آخره ومن هنا يعلم أنّه ليس المقام من قبيل القسم الثّاني من استصحاب الكلّي فتدبّر قوله وأمّا على القول بالإباحة فقد استوجه إلى آخره أقول يعني فيما إذا تلف أحدهما أو بعضه قوله وفيه أنّها معارضة بأصالة براءة إلى آخره أقول يعني بضميمة عدم جواز الجمع بين الطّرفين أي استرداد الموجود وعدم ضمان بدل التّالف إذ بدون هذه الضّميمة لا تنافي بينهما كي يكون هناك تعارض إلّا أنّ الشّأن في إثبات الضّميمة وكيف كان فقضيّة هذا الإشكال المتوقّف على إجراء أصالة البراءة أنّ بعض المشايخ يقول بالجواز مع حكمه بضمان العين التّالفة بالمثل أو القيمة وإلّا فلا معنى لإجراء ذلك الأصل قوله والتّمسّك إلى آخره أقول هذا دفع لما يمكن أن يقال وهو أنّ الحكم بضمان التّالف أنّما هو لعموم على اليد ومعه لا مجرى لأصالة البراءة حتّى يعارض بأصالة بقاء السّلطنة وتقريب الدّفع ما ذكره في المتن وحاصله أنّ الضّمان هنا لو كان غير مستند إلى اليد قطعا ضرورة عدم ثبوت اليد على المال حين الحكم بالضّمان إذ المفروض تلفه حينه واليد السّابقة على التّلف لم تكن يد ضمان لكونها بإذن المالك وتسليطه فلا تصير يد ضمان بعد التّلف وإرادة الرّجوع لأنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه فلا بدّ أن يكون مستندا إلى نفس الرّجوع بما هو هو ومن المعلوم أنّه ليس من أسباب الضّمان فاستيجاه بعض المشايخ لضمان الرّاجع إلى العين الباقية بدل العين التّالفة خال عن الوجه قوله ولكن يمكن أن يقال إنّ أصالة بقاء السّلطنة حاكمة إلى آخره أقول يعني يمكن تقوية ما استوجهه بعض المشايخ وهو الحكم بالجواز مع ضمان البدل إذا رجع بأنّ أصالة بقاء السّلطنة الّتي استند إليها في الحكم بالجواز لا يعارضها أصالة البراءة عن ضمان المثل والقيمة حتّى تسقط بل الأوّل من جهة كون الشّك في الضّمان وعدمه مسبّبا عن الشّكّ في بقاء السّلطنة فيضمن إذا أعملها بالرّجوع والرّد وعدم بقائها فلا يضمن حاكم على الثّاني فيقدّم عليه ولازمه الضّمان هذا وفيه أنّه أنّما يتمّ لو كان الضّمان من آثار بقاء السّلطنة شرعا وهو في حيّز المنع لأنّ إرجاع المال المباح للغير والرّجوع إليه لا يوجب الضّمان وأنّما هو من لوازم عدم جواز الجمع بين الأمرين أي الرّجوع وعدم الضّمان من الخارج وعليه ينتفي الحكومة ويكون المورد من قبيل المعارضة لعدم تسبّب الشّكّ في أحدهما حينئذ عنه في الآخر وأنّما هو مسبّبان عن ذاك الأمر الآخر الخارجي وبالجملة لا وجه للحكومة كما لا وجه لما رامه بقوله مع أنّ ضمان التّالف ببدله معلوم من عدم جريان أصالة البراءة عن المثل والقيمة كي تأتي مسألة التّعارض أو الحكومة وذلك لأنّ ضمان التّالف بالمثل أو القيمة كما أنّه طرف العلم الإجمالي بالضّمان بالبدل في الجملة كذلك ضمانه بالبدل الجعلي وهو العين الموجودة طرف له أيضا والعلم كما يمنع عن إجراء الأصل المخالف للعلم في طرفه الأوّل كذلك يمنع عنه في طرفه الثّاني أيضا ولازم ذلك رفع اليد عن أصالة بقاء السّلطنة بالنّسبة إلى العين الموجودة لمخالفتها للعلم الإجمالي بالضّمان وبالجملة العلم الإجمالي بأحد الأمرين بناء على تنجيزه يمنع عن إجراء أصالة بقاء السّلطنة في العين الموجودة المقتضية لجواز الرّجوع إليها وردّها فبعد هذا العلم كما لا أصل يعارض بالكسر كذلك لا أصل يعارض بالفتح هذا ويمكن توجيه كلام بعض المشايخ بأنّه لعلّ نظره إلى أنّ المقابلة في المعاطاة على القول بالإباحة أنّما هي بين المالين غاية الأمر في صرف الإباحة دون الملكيّة فمرجع السّلطنة على إرجاع العين إلى السّلطنة إلى هدم المقابلة والمعاوضة في مرحلة الإباحة وجعلها من الحين كالعدم ولازمه إرجاع العوض بنفسه لو كان موجودا وإلّا فإرجاع مثله أو قيمته فتأمّل قوله فلا أصل أقول يعني لا أصل في المقام حتّى يعارض أصالة بقاء السّلطنة قوله أو القيمة فتدبّر ( 11 ) أقول لعلّه إشارة إلى منع شمول الموضوع في قاعدة السّلطنة للمال التّالف ولذا لم يتمسّك بها أحد في إثبات الضّمان فيما يتمسّك به بقاعدتي اليد والإتلاف أو إشارة إلى ما أوردنا به على المصنّف قدِّس سرُّه في ما قبل الحاشية السّابقة قوله والظّاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالإباحة فافهم ( 12 ) أقول لعلّه إشارة إلى الإشكال في صحّة إباحة الدّين من جهة عدم إمكان الانتفاع به إلّا بمثل بيعه أو جعله ثمنا في شراء شيء وأمثال ذلك من المعاوضات وقد تقدّم الإشكال في صحّة إباحة هذا النّحو من التّصرّفات عند عدم الدّليل الخاصّ على صحّتها كما في المقام فلا تجري المعاطاة في الدّين على القول بالإباحة حتّى يتكلّم في الجواز واللّزوم قوله بعقد لازم ( 13 ) أقول يعني اللّزوم حتّى من جهة الخيار أيضا بمعنى عدم الخيار فيه وذلك بقرينة عنوانه مستقلا النّقل بالعقد الجائز الشّامل