الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

185

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

للجائز من جهة وجود الخيار وعلى هذا فمراده من الفسخ في كلامه الآتي الظّاهر أنّه من باب المثال للعود فيعمّ مثل الإرث والعقد الجديد هو الفسخ بالإقالة قوله ففي جواز التّراد على القول بالملك إلى آخره أقول قد يبنى الجواز والعدم في المسألة على أنّ الزّائل العائد كالّذي لم يزل أو كالّذي لم يعد ولهذه القاعدة فروع ومجاري في الفقه منها المقام ومنها أن يبيع المفلس ماله المشترى من زيد مثلا ثمّ فسخ فإنّه لو لم يبعه أصلا كان زيد أحقّ من سائر الغرماء وأمّا في هذه الصّورة أعني صورة البيع ثمّ الفسخ والإعادة فهل يشترك فيه الغرماء أم لا بل يختصّ بزيد بمقتضى قاعدة أنّه من وجد منهم عين ماله أخذه ولا يشترك فيه الغرماء فهو مبنيّ على هذه القاعدة وفيه أنّه لم يقم دليل على أحد الطّرفين فلا يصحّ بناء فرع من الفروع عليها بل لا بدّ في كلّ مسألة من ملاحظة دليلها فربّما يقتضي كونه كالّذي لم يزل وربّما يقتضي كونه لم يعد والضّابط أنّ هذا الحكم الخاصّ إن ثبت بدليل لفظيّ له إطلاق أو عموم يشمل صورة العود فيكون كالّذي لم يزل وإلّا بل ثبت بدليل لبّيّ أو بدليل لفظيّ ليس له إطلاق كذلك فيكون كالّذي لم يعد قوله فيرجع بالفسخ إلى ملك الثّاني أقول يعني به المباح له المتصرّف فيه بالنّقل لأنّه ثان بالنّسبة إلى المبيح قوله بل الحكم هنا أولى منه على القول بالملك لعدم تحقّق التّراد إلى آخره أقول محصّل وجه الأولويّة أنّ منشأ جواز التّرادّ على القول بالملك تسلّط المالك الأوّل على إخراج ما كان ملكا له عن تحت ملكيّة الغير الثّابتة له شرعا بعد انقطاع ما كان له من السّلطنة على التّصرّف بالمعاطاة فبعد فسخ التّصرّف النّاقل وعود العين إلى المالك الثّاني أي المالك بالمعاطاة يتحقّق أركان الاستصحاب من اليقين بتحقّق السّلطنة للمالك الأوّل على إزالة ملك المالك الثّاني والشّكّ في زوالها لاحتمال مدخليّة عدم طروّ التّصرّف النّاقل في بقائها مع قطع النّظر عن إشكال الشّكّ في الموضوع وأنّه عبارة عن مطلق إمكان التّرادّ أو إمكان التّرادّ الغير الملحوق بالتّصرّف النّاقل وهذا بخلافه على القول بالإباحة فإنّ منشأ جواز التّرادّ الثّابت قبل التّصرّف الكذائي بناء عليه هو السّلطنة الأوليّة الثّابتة له في ماله قبل المعاطاة لا السّلطنة الجديدة الحادثة بعد ارتفاع الأولى ومن المعلوم أنّه يرتفع بالتّصرّف قطعا لارتفاع موضوعها به أعني كونه مالا للمالك الأوّل فعلم أنّ معنى قوله لعدم تحقّق جواز التّرادّ في السّابق هنا هو عدم ثبوت جواز التّرادّ بمعنى إخراج كلّ منهما عن ملك المتصرّف المباح له بالتّصرّف في الزّمان السّابق على التّصرّف لأنّ الثّابت المحقّق فيه جواز التّرادّ بمعنى إخراجه عن عنوان جواز التّصرّف في مال الغير الحاصل بالمعاطاة على القول بالإباحة النّاشي من أصالة بقاء سلطنة المالك الأوّل وهو المبيح على ملكه المقطوع بانتفائها بالعقد لانتفاء موضوعها وهو كون المال للمبيح وزواله بمجرّد النّقل وهذان الجوازان متغايران قوله نعم لو قلنا بأنّ الكاشف عن الملك هو العقد إلى آخره أقول لم أفهم الفرق بين كاشفيّة العقد وبين كاشفيّة التّصرّف النّاقل ويمكن أن يفرّق بينهما بأنّ المراد من الأوّل كون المنكشف بالتّصرّف هو سبق الملك على التّصرّف ومن الثّاني كون المنكشف بالعقد هو حصول الملك وحدوثه به لا سبقه عليه بأن يحدث بالعقد النّاقل أمران على التّرتيب دخول المال في ملك النّاقل ثمّ بلا فصل منه دخوله في ملك المنقول إليه وعليه لا إشكال فيما رتّبه عليه بقوله كان مقتضى قاعدة السّلطنة جواز التّرادّ إلى آخره وكذلك لا إشكال في وجه ضعفه الّذي أشار إليه بقوله في الذّيل لكن الوجهان ضعيفان فتأمّل هذا وإن كان يساعد عليه ذكر لفظ السّبق في السّابق دون المقام إلّا العبارة الثّانية لا تساعد عليه إذ التّعبير المناسب له أن يقول نعم لو قلنا بأنّ التّصرّف والعقد يكشف عن الملك لا عن سبقه فإذا فرضنا إلى آخره فافهم قوله وإن كان مباحا لغيره أقول أي لغير المالك الأوّل قبل المعاطاة والمراد من الغير هو المباح له وكلمة إن وصليّة قوله ولو كان النّاقل عقدا جائزا إلى آخره أقول يعني العقد المعاوضي الجائز ولو لأجل الخيار ولا ينافي ذلك ما ذكره في فروع النّقل بالعقد اللّازم من قوله ولو عادت العين بفسخ إلى آخره إذ المراد من الفسخ هناك كما مرّ هو الفسخ بالإقالة لا الخيار ولأنّه خلاف فرض لزوم العقد وإرادة لزومه من غير جهة الخيار يمنع عنها عنوان الفرع المذكور مستقلّا مع أنّه من جملة أفراد ما نحن فيه قوله لكون المعاوضة كاشفة إلى آخره أقول يعني بالمعاوضة العقد المعاوضي الجائز قوله ره نعم لو كان غير معاوضة إلى آخره أقول هذا الاستدراك راجع إلى خصوص قوله وكذا على القول بالإباحة لا إليه ولا إلى مقابله معا ووجهه واضح يعني ما ذكرنا على القول بالإباحة من لزوم المعاطاة بنقل إحدى العينين بالعقد الجائز لعدم جواز إلزام المالك للنّاقل على هدم العقد وإرجاع العين وعدم جواز هدم المالك إياه بنفسه إنّما هو فيما إذا كان النّاقل الجائز من المعاوضات وأمّا لو كان من غيرها كالهبة الجائزة بناء على كون القبض فيها شرط اللّزوم لا جزء السّبب النّاقل وقلنا بأنّ مطلق التّصرّف لا يوجب ملكيّة المتصرّف وإن أطلقه جماعة بل الموجب له هو التّصرّف المتوقّف جوازه عقلا أو شرعا على مالكيّة المتصرّف والهبة ليست كذلك لصحّته من المباح له الغير المالك لعدم ما يمنع عنها شرعا إذ لم يرد فيها مثل قوله لا هبة إلّا في ملك كما ورد في البيع والعتق والوطي ولا عقلا إذ لا عوض هنا حتّى لا يعقل إلى آخر ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه فالهبة ناقلة للملك عن المالك لا عن الواهب فيتحقّق الحكم الّذي هو جواز الرّجوع في العين الموهوبة بالنّسبة إلى المالك يعني يجوز الرّجوع للمالك لأنّه بنفسه سلطان المال ولا يكون للواهب أصلا أي يكون جواز الرّجوع للمالك خاصّة قبال كونه للواهب كما هو ظاهر المصنّف لأنّ الواهب أنّما جاز وأبيح له التّصرّف في مال الغير شرعا على خلاف قصد المتعاطين على خلاف الأصل فيقتصر على القدر المتيقّن وهو أصل التّصرّف دون الرّجوع فيه وإزالته أو يجوز له ذلك أيضا قبال كون جوازه لخصوص الواهب بحيث لا يكون ذلك للمالك أصلا كما قد يحتمل بدعوى شمول