الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
183
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
لمفهوم هذا العنوان كإعطاء العين للغير بعنوان تمليك العين بعوض في البيع وبلا عوض في الهبة وبعنوان تمليك المنفعة في الإجارة وتمليك الانتفاع في العارية وبعنوان الوثيقة في الرّهن إلى غير ذلك فيجري فيه المعاطاة إلّا أن يكون هناك مانع عنه كما في الرّهن بناء على قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة مطلقا فإنّه مانع عن تحقّق الوثوق المعتبر في الرّهن وإن لم يكن هناك فعل مناسب لعنوان المعاملة كما في الوقف بناء على أنّه تحرير وفكّ مطلقا أو في مثل المساجد حيث إنّه ليس لنا فعل يناسب عنوان التّحرير في المسجد بحيث يكون مصداقا خارجيّا لفكّ الملك ومثل النّذر والعهد والشّرط ونحوها من الالتزامات الّتي لا يكون هناك فعل خارجيّ يكون مصداقا لها فلا يجري فيه المعاطاة وإيجاده بالفعل لعدم وجود فعل مناسب له يصحّ إيجاده به والفعل الغير المناسب له لا يمكن أن يكون وجودا خارجيّا له حتّى يوجد به في الخارج ومن هنا على تمييز مورد الجريان عن مورد العدم فاغتنم قوله قدِّس سرُّه ولم نجد من صرّح به في المعاطاة أقول أي بذلك المعنى فكيف أسنده إليهم كما هو ظاهر قوله إنّ في كلام بعضهم ما يقتضي إلى آخره قوله فموضع نظر أقول نعم لو كان مراده من العمل مطلق العمل ولو تبرّعا وأمّا لو كان مراده منه خصوص العمل في مقابل الأجرة مطلق الأجرة الخاصّة المعيّنة فلا نظر فيه فتأمّل ومن هنا يظهر الخدشة في منعه فيما بعد عدم استحقاق الأجرة مع علمه بالفساد وأنّه أنّما يتمّ لو كان مراده من الأجرة مطلق الأجرة وأمّا لو أراد منها الأجرة المعيّنة كما هو مقتضى مذهبه في المعاطاة فلا قوله سيّما إذا لم يكن العمل تصرّفا في عين من أموال المستأجر أقول وذلك كما إذا أمره بكنس المسجد أو المدرسة بعوض قوله فإنّ جماعة إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا علّة للحكم في طرف المستثنى منه وقوله لكن المحقّق الثّاني إلخ استدراك من الحكم في طرف المستثنى أعني دلالته على جريان المعاطاة على القول بالإباحة يعني أنّ جواز الإتلاف لا يدلّ على جريان المعاطاة في الهبة على مذهب المحقّق الثّاني فيها من إفادتها للملك حيث إنّ جواز الإتلاف أعمّ من الملك فإنّ جماعة كالشّيخ والعلّامة والحلّي قدِّس سرُّهم صرّحوا بإفادة الإعطاء في الهبة للإباحة الملازمة لجواز الإتلاف وبعدم إفادتها للملك نعم يدلّ على جريانها فيها على القول بالإباحة لكن المحقّق الثّاني لا يرى ذلك ولا يرضى به وإنّما يرى أنّ المعاطاة عند القائلين بها تفيد الملك والحال أنّ توقّف الملك إلى آخره فكيف يصحّ له إسناد إفادة المعاطاة للملك في الهبة إليهم قدِّس سرُّهم قوله وممّا ذكرنا يظهر المنع إلى آخره أقول يعني ممّا ذكرنا في منع عدم جواز الإتلاف لو كانت هبة فاسدة أعني به ما يستفاد من قوله وأمّا مسألة الهبة فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدلّ على جريان المعاطاة فيه إلى آخره من إمكان استناد جوازه إلى إفادتها الإباحة لا الملك يظهر المنع في قوله بل منع عن مطلق التّصرّف لجواز التّصرّف على القول بإفادتها الإباحة نعم يمنع على هذا القول عن التّصرّف المتوقّف على الملك قوله من الإجارة والهبة أقول في جريانها في إجارة الحرّ نفسه تأمّل قوله ولعلّ وجه الإشكال إلى آخره أقول التّعبير بلعلّ من جهة أنّه خلاف ظاهر كلامه فإنّه ظاهر في أنّ مقتضى الأصل في المعاطاة مطلقا هو الفساد إلّا أنّه قام الإجماع على صحّتها في البيع وعلى هذا يكون الوجه في الإشكال عدم قيام الدّليل على الصّحة في الرّهن قبال الأصل لا ما ذكره المصنّف ولكن لا يخفى أنّ ما يظهر منه هنا وهو أنّ الوجه في صحّة المعاطاة في البيع أنّما هو الإجماع لما حكي عنه سابقا في تحرير محلّ النّزاع من الاستناد في صحّتها إلى العمومات مثل آية التّجارة عن تراض فكان الصّواب أن يستشكل بأنّ البيع لا يمنع عن ثبوت حكم المعاطاة فيه الإجماع على عدم لزوم المعاطاة بخلاف ما هنا فإنّه يمنع عن ثبوتها والاكتفاء بها في تحقّق الرّهن لأنّ عدم اللّزوم مناف للوثوق المقوّم لمفهوم الرّهن فمن منع من قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة في غير المعاوضات ومنه الرّهن كما لا يبعد فقد أجراها فيه أيضا لإطلاق بعض أدلّته كالآية الشّريفة قوله وأمّا الجواز فكذلك أقول يعني جواز الرّهن لا جواز الملكيّة إذ المعاطاة على القول بها تفيد في كلّ مقام فائدة العقد المعتبر في ذلك المقام قوله والجواز غير معروف في الوقف من الشّارع فتأمّل أقول قيل إنّه إشارة إلى أنّه لا مانع من الالتزام بجواز الوقف كما في صورة اشتراط الرّجوع في الوقف اللَّهمّ إلّا أن يريد من الجواز الّذي نفى معروفيّته الجواز الذّاتي غير النّاشي من أمر خارجيّ ولكن هذا لا يقتضي المنع عن الالتزام به لو اقتضته الأدلّة [ السادس في ملزمات المعاطاة ] قوله وأمّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللّزوم ( 11 ) أقول ما ذكره هنا من عدم اللّزوم على هذا القول لا ينافي ما ذكره في صدر الصّفحة من تقوية اللّزوم في المعاطاة الإباحيّة لأنّ الكلام هنا في حكم المعاطاة المقصود بها الملك على تقدير القول بإفادتها للإباحة شرعا من حيث اللّزوم والعدم فلا يجري فيه دليل لزوم الشّرط لأنّ ما التزما عليه وهو الملك لم يترتّب عليها وما ترتّب عليها وهو الإباحة لم يلتزما عليه بخلافه هناك لأنّ الكلام فيه في لزوم المعاطاة المقصود بها الإباحة بعوض أو بالإباحة فيجري فيه دليل الشّرط فيكون حاكما على دليل السّلطنة فضلا عن استصحابها فلا تذهل ثمّ لا يخفى عليك أنّ محلّ الكلام على هذا القول أنّما هو بناء على عدم الأول إلى الملك بالتّلف إذ على حصوله به يكون الحال عليه مثلها على القول بالملك من أوّل الأمر قوله لو سلّم جريانها ( 12 ) أقول إن كان نظره في منع جريانها إلى أنّ الإذن والرّخصة من المالك من مقوّمات الإباحة فمتى حصل الرّجوع ارتفع الإذن فتختلّ روح الإباحة ففيه أنّ هذا أنّما يتمّ لو كانت الإباحة في المقام مالكيّة مقصودة للمالك وقد تقدّم أنّها شرعيّة ثبتت على خلاف مقصود المالك وليس الإذن من المالك من مقوّمات هذه الإباحة بل يمكن منع كونه مقوّما للإباحة المالكيّة أيضا بالنّسبة إلى مرحلة البقاء ومن هنا رجّح في السّابق لزوم الإباحة بالعوض إذ لو لم يمكن بقاء الإباحة بدون الإذن لما أمكن اللّزوم الرّاجع إلى بقاء الإباحة بعد الرّجوع على حالها قبله وإن كان نظره إلى كون الشّكّ في المقتضي بمعنى أنّ الشّكّ في صلاحيّة الإباحة