الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
182
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
وإمّا راجع إلى الثّمن والفاعل وهو المشتري محذوف وهذه الجملة عطف على جواز شراء الغاصب به شيئا أي شراء البائع الغاصب بذاك الثّمن شيئا من قبيل عطف العلّة على المعلول فهو بمنزلة قوله لأنّه أي الغاصب يملك الثّمن بدفع المشتري إياه إليه فليس لمالك الثّمن وهو المشتري إجازة شراء الغاصب شيئا بالثّمن لأنّ الشّراء بعد فرض كون الثّمن ملكا للبائع الغاصب وخروجه عن ملك المالك الأوّل وهو المشتري لم يرد على مال المالك أي المشتري حتّى يكون له إجازته قوله ويظهر أيضا من محكيّ المختلف أقول نظره في ذلك إلى ما ذكره قدِّس سرُّه في ذيل التّكلّم في مسألة السّابعة عشر من مسائل الفصل الرّابع عشر الّذي عقده في بيع الغرر والمجازفة في توجيه كلام الشّيخ في النّهاية من غصب غيره مالا واشترى به جارية كان الفرح حلالا وعليه وزر المال انتهى حيث قال قدِّس سرُّه أقول كلام الشّيخ في النهاية يحتمل أمرين أحدهما ما ذكره في جواب المسائل الحائريّة إلى أن قال والثّاني أن يكون البائع عالما بأنّ المال غصب فإنّ المشتري حينئذ يستبيح وطي الجارية وعليه وزر المال وإن كان الشّراء وقع بالعين انتهى موضع الحاجة ومقصوده من الاحتمال الأوّل هو الحمل على الشّراء بمال كلّيّ في الذّمّة وقد أدّاه من مال الغير وتركنا نقل عبارته لعدم الغرض فيها هنا وعلى أيّ حال فاستظهار جواز وطي الجارية المشتراة بعين مغصوبة للمشتري في محلّه وأمّا ظهور جواز شراء البائع الغاصب بعين الثّمن الّذي أخذه من المشتري شيئا وأنّه يملكه فيما إذا كان المشتري الدّافع للثّمن عالما بالغصب من عبارة العلّامة المذكورة فلعدم الفرق في التّوقّف على الملك بين الوطي وبين جعله ثمنا لما ينتقل إليه بالمعاملة قوله على الملك فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى منع اقتضاء الكلمات المذكورة كون تسليط شخص غيره على ماله على وجه الإباحة موجبا لجواز التّصرّف المتوقّف على الملك وذلك لأنّ التّسليط في مواردها على وجه الملكيّة فلا يعمّ التّسليط على وجه الإباحة فلا يكون تلك الكلمات نقضا على ما ذكره من عدم جواز هذا النّحو من التّصرّف بمجرّد الإباحة ولعلّ الفرق بين الصّورتين أنّ التّسليط على وجه الملكيّة يوجب حصول الملك به دون التّسليط على وجه الإباحة قوله من جهة خروجه عن المعاوضات إلى آخره أقول هذا وجه لعدم الصّحّة ومحصّله الاستناد إلى الأصل مع عدم الدّليل على خلافه قوله فضلا عن البيع أقول بعد فرض خروج المقام عن المعاوضات الّتي منها البيع لا مورد لهذه العبارة قوله إلّا أن يكون نوعا من الصّلح إلى آخره أقول هذا إشارة إلى أوّل وجهي صحّة الإباحة بالعوض وحاصله منع خروجها عن المعاوضات المعهودة بدعوى دخولها في الصّلح فإنّها نوع منه فتعمّه أدلّته وحينئذ يحكم باللّزوم أيضا بلا إشكال فيه بناء على أنّه لا يشترط فيه لفظ الصّلح كما أنّ قوله ولو كانت معاملة مستقلّة إلى آخره إشارة إلى ثاني وجهي صحّتها ومحصّله أنّها وإن كانت خارجة عن المعاملات المعهودة حتّى الصّلح إلّا أنّه لا يقدح في الصّحّة مع وجود عموم آخر متكفّل على صحّتها ويمنع عن الرّجوع إلى الأصل وهو عموم حديثي السّلطنة والشّرط هذا شرح العبارة والأقوى في حكم المسألة هو الصّحّة لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مع ضرورة كونه عقدا ولعموم حديث السّلطنة بناء على كون الموضوع فيه مطلق السّلطنة كما اخترناه لا خصوص السّلطنة الجائزة في الشّرع كما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه إذ بناء عليه يكون التّمسّك به للمقام من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة ولعموم الوفاء بالشّرط بناء على عمومه للشّرط الابتدائي ولكنّه ممنوع قوله كما يستفاد من بعض الأخبار الدّالة على صحّته بقول المتصالحين إلى آخره أقول لعلّ نظره في ذلك إلى ما رواه محمّد بن مسلم في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام ومنصور بن حازم في الصّحيح عن الصّادق عليه السّلام أنّهما قالا في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي فقال ع لا بأس بذلك إذا تراضيا وقال منصور في حديثه وطابت به أنفسهما وفي شرح الإرشاد للمحقّق الأردبيلي ما لفظه ولكن ليس فيهما صراحة بالصّلح فتأمّل انتهى وقد تقدّم من المصنّف قدِّس سرُّه في أواخر التّنبيه السّابق ما يظهر منه ذلك أيضا حيث قال هناك إنّهم حملوا الرّواية الواردة في قول أحد الشّريكين إلى آخره المراد بها تلك الرّواية المتقدّمة على الصّلح إذ لو كان لها ظهور في الصّلح فضلا عن الصّراحة لما كان ينبغي له التّعبير بقوله حملوا وأنا أقول وكذلك لا صراحة فيهما في كون موردهما من قبيل الشّركة كما هو ظاهر المصنّف في التّنبيه السّابق وحملهما على المصالحة في مورد تحقّق الشّركة ليس بأولى من حملهما على هبة كلّ منهما طعامه عند صاحبه له بدون الشّركة وعن بعض المحدّثين حملهما على الإبراء فتأمّل وبالجملة ليس في الرّوايتين ظهور في الصّلح وكون الطّعام مشتركا بين الرّجلين فحملهما على الصّلح في خصوص مورد الشّركة خال عن الشّاهد فلا يصحّ الاستناد إليهما في عدم اعتبار العلم بالعوضين في الصّلح المعاوضي بناء على اعتباره فيه لولاهما مع أنّ شمولهما لصورة الجهل بهما غير معلوم وكذا الاستناد إليهما في جواز الصّلح بهذه العبارة المذكورة فيهما بناء على قصور الإطلاقات في الدّلالة على عدم اعتبار صيغة خاصّة في الصّلح قوله ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم إلخ أقول نعم لو كان الغرض إثبات شرعيّتها مع قطع النّظر عن سببها المحصّل لها وأمّا لو كان الغرض إثبات سببيّة المعاطاة ففيه ما ذكره في آخر الباب من أنّه غير ناظر إلى هذه المرحلة قوله دون المبيح حيث إنّ ماله باق على ملكه فهو مسلّط عليه أقول نعم ولكن عموم المؤمنون عند شروطهم بناء على عمومه للشّروط الابتدائيّة حاكم على قاعدة السّلطنة ومن هنا يظهر وجه أقوويّة الوجه الأوّل وأمّا بناء على العدم كما اختاره المصنّف ره في باب الشّروط فالأقوى هو الوجه الأوسط [ الخامس ] قوله قدِّس سرُّه الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع إلى آخره أقول الأولى ذكر ما يكون ضابطة في المسألة وهو أنّ المعاملة الّتي يراد العلم بجريان المعاطاة فيها وحصولها بالفعل مثل حصولها بالقول وعدم جريانها لا بدّ أن يلاحظ فإمّا أن يكون هناك فعل مناسب لعنوان هذه المعاملة بحيث ذاك الفعل مصداقا