الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

176

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

فلأنّ مفاده بناء عليه أنّ المحلّل في هذه المفروضة في السّؤال منحصر في المقاولة والمراوضة والمحرّم منحصر بالكلام الإنشائي وهذا أيضا أجنبيّ عن عدم كفاية المعاطاة في البيع وعدم تأثيرها فيه قوله نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر أقول يعني بوجه آخر غير الوجه الأوّل مرّ استلزامه لكثرة التّخصيص وعدم ارتباط الجواب بالسّؤال وحاصل هذا الوجه الآخر أنّا إمّا نختار المعنى الثّالث وكون المراد من الكلام في الفقرتين هو إيجاب البيع وإنشائه ويكون المراد تحريمه باعتبار وجوده وتحليله باعتبار عدمه فيكون محصّل المعنى بناء عليه أنّما يحرّم وجود الإيجاب ويحلّل عدمه هذا بناء على كون مراده قدِّس سرُّه من الكلام في قوله بعد ما عرفت أنّ المراد من الكلام إلى آخره هو الكلام في كلتا فقرتي الحديث كما يمكن دعوى ظهوره فيه وإمّا نختار المعنى الرّابع بناء على كون المراد منه فيه هو الكلام في خصوص الفقرة الثّانية ونقول إنّ الإيجاب المحرّم لا يخلو إمّا أن يعتبر في تحقّقه اللّفظ والكلام وإمّا لا بل يكفي فيه الفعل والتّعاطي ولا سبيل إلى الثّاني لعدم صحّة حصر المحرّم في الكلام حينئذ ضرورة تحقّقه وهو إيجاب البيع المحقّق لعنوان بيع ما ليس عنده بدون الكلام أيضا حسب الفرض فتعيّن الأوّل ولازمه عدم كفاية التّعاطي في مقام إيجاب البيع وهو المطلوب قوله إلّا أن يقال إلى آخره أقول أو يقال إنّ الحصر غالبيّ لغلبة وقوع الإيجاب بالكلام في فرض السّؤال من عدم كون المتاع للواسطة فتأمّل أو يقال إنّ الحصر إضافيّ وإنّما الغرض حصر المحرّم في الإيجاب الكلامي في مقابل عدمه على الوجه الثّالث وفي مقابل المقاولة والمراوضة على الوجه الرّابع لا في مقابل الإيجاب الفعلي أو يقال إنّ الحصر حقيقيّ ولكنّه لا يدلّ على بطلان المعاطاة إلّا بعد إثبات كون المعاطاة لازما عند العرف إذ الظّاهر من قوله ع أليس إن شاء أخذ إلى آخره أنّه ليس ملزما بالأخذ وغير قادر على ترك الثّوب ورفع اليد عنه بحسب أنظار أهل العرف والظّاهر من قوله بلى إنّه ليس بملزم به بل قادر على التّرك ومقتضى ذلك أن يكون المراد من قوله ع لا بأس إنّما يحرّم الكلام إلى آخره أنّه لا مانع من تلك المعاملة لأنّ المحرّم منحصر بالملزم وهو منحصر بالكلام ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يدلّ على بطلان المعاطاة ومحرّميّتها إلّا بعد إثبات اللّزوم فيها عرفا وهو ممنوع إذ لعلّها عندهم غير لازمة ولا بعد فيه فتدبّر نعم يدلّ به على عدم لزوم المعاطاة كما أشرنا إليه آنفا قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى الوجه الأخير ممّا ذكرناه في إبطال الاستظهار أو إلى ما ذكره بعض المحشّين من إمكان المعاطاة في مورد الرّواية أيضا إلّا لكون المبيع عند البائع في المورد كما يرشد إليه قوله هذا الثّوب وربّما يتّفق ذلك عند الدّلال وإمّا لكفاية الإعطاء والقبض من طرف واحد في تحقّق المعاطاة مع تعميمه لطرف الثّمن أيضا على إشكال في هذا التّعميم كما يأتي وجهه في التّنبيه الثّاني قوله وكيف كان فلا تخلو الرّواية عن إشعار أو ظهور أقول يعني إشعارها أو ظهورها في اعتبار الكلام أو اللّفظ في تحقّق البيع بملاحظة الاستظهار المذكور وقد مرّ الكلام في إبطاله في ذيل التّكلّم في شرح قوله إلّا أن يقال إلى آخره فلا دلالة على المطلوب قوله ع في رواية ابن الحجّاج قبل أن تستوجبها أو تشتريها أقول لعلّ الفرق بينهما بناء على كون التّرديد من الإمام ع لا من الرّاوي أنّ المراد من الأوّل هو مطلق التّملّك ولو بغير الشّراء ومن الثّاني خصوص التّملّك بالشّراء فيكون من عطف الخاصّ على العامّ قوله فإنّ الظّاهر أنّ المراد من مواجبة البيع ليس مجرّد إلى آخره أقول في العبارة مسامحة والصّواب أن يقول ليس ما يعمّ مجرّد إعطاء العين للمشتري وعلى أيّ تقدير إن كان منشأ ما ادّعاه من الظّهور ما ذكره سابقا من عدم إمكان الإيجاب بالمعاطاة في خصوص المورد بتوهّم أنّ المبيع فيه كان عند مالكه الأوّل فقد مرّ الجواب عنه في بيان وجه التّأمّل في السّابق وإن كان أمرا آخر مثل مادّة الاستيجاب مثلا بأن يدّعى ظهورها في الاستيجاب القولي بالوضع أو الغلبة ففيه تأمّل وأمّا رواية العلاء فلا إشعار فيها أيضا بالمطلب لأنّ المراد أنّ هذه ليست بيعا بل مقاولة في تعيين الرّبح قبل البيع بالنّحو المذكور فيها وإنّما يتحقّق البيع إذ أجمع البيع أي عزم على البيع وإنشائه وحينئذ يجعله أي رأس المال والرّبح جملة واحدة ويسمّيها وهذا المقدار لا إشعار فيه بأنّ إيجاب البيع لا يتحقّق بالفعل بل لا بدّ فيه من اللّفظ وليس في جعله جملة واحدة أيضا دلالة على ذلك لإمكان حصوله بالفعل أيضا بأن يجمع الثّمن مع الرّبح ويعطي المجموع في مقابل المبيع ولو كان نظره في مورد الإشعار في هذه الرّواية إلى مفهوم قوله لا بأس به إنّما هذه المراوضة حيث إنّه يستفاد منه أنّه لو كان بيعا ولم يكن مراوضة صرفة ففيه بأس لأمكن أن يناقش فيه بأنّه لا يشعر بعدم حصول البأس فيه لو أمكن تحقّق ذلك النّحو من البيع بالتّعاطي غاية الأمر لا يمكن إنشاء المعنى المذكور في السّؤال وأدائه بغير اللّفظ وهو غير عدم إفادة غير اللّفظ فائدة اللّفظ وهذا الثّاني هو المقصود بالبحث [ وينبغي التنبيه على أمور ] [ الأوّل ] قوله فنفي البيع عنها أقول هذا من إضافة الصّفة إلى الموصوف يعني فالبيع المنفيّ عنها في كلماتهم هو البيع المفيد شرعا للّزوم زيادة على الملك وأمّا شرح العبارة فقد مرّ في السّابق ومرّ أنّ إيراد العلّامة الأستاد المولى الآخوند الخراساني قدِّس سرُّه عليها لم يقع في محلّه فراجع قوله وحيث إنّ المناسب لهذا القول إلى آخره أقول ما ذكره هنا من الرّجوع إلى قاعدة السّلطنة في نفي شرطيّة اللّفظ وسائر ما يشكّ في شرطيّته في الإباحة مناف لما ذكره سابقا من أنّ حديث السّلطنة لا نظر له إلى التّسلّط من حيث الأسباب لأنّ المعاوضة من الأمور التّسببيّة المحتاجة إلى السّبب فمع التّمسّك في مشروعيّتها بقاعدة السّلطنة يكون مقتضى قاعدة أصالة عدم تحقّق تلك الإباحة إلّا في المقدار المتيقّن مثل التّمسّك فيها بالسّيرة هو اعتبار كلّما يشكّ في شرطيّته نعم لو تمسّك فيها بعموم آية الوفاء بالعقود كان مقتضى القاعدة أي أصالة العموم هو العكس قوله ويشهد للأوّل كونها بيعا عرفا فيشترط فيها إلى آخره أقول فيه إنّه نعم وإن كانت بيعا عرفا وكان مورد أدلّة اعتبار الشّروط في البيع هو البيع العرفي إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في اعتبار شروط البيع في المعاطاة على القول بالإباحة بل لا بدّ فيه من كون مفاد تلك الأدلّة اعتبار تلك الشّروط في ترتّب مطلق الأثر على البيع المشروط بها وإن كان الأثر المترتّب عليه هو الإباحة والأمر ليس كذلك حيث إنّ مفادها اعتبارها في البيع في مقام