الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
177
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
ترتّب الأثر المقصود منه عليه وهو الملك وعلى هذا يكون تلك الأدلّة ساكتة على الدّلالة على اعتبارها في البيع بالنّسبة إلى ترتّب الأثر الغير المقصود عليه فاعتبار شرائط البيع فيها على هذا القول كما يظهر منه قدِّس سرُّه في بيان وجه تقوية هذا الوجه بقوله والاحتمال الأوّل لا يخلو عن قوّة إلى آخره إنّما هو من جهة لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن في مخالفة أصالة عدم ترتّب الإباحة عليها أيضا وهو ما يكون واجدا لتمام ما يعتبر في صحّة البيع قوله فيما حكم فيه باللّزوم إلى آخره أقول يعني في البيع الصّحيح المفيد للملك الّذي من جملة أوصافه المعروفة أنّه حكم فيه شرعا باللّزوم وثبوت الخيار في قولهم البيّعان بالخيار إلى آخره قوله أمّا على القول بالإباحة فواضح أقول في العبارة قصور لا بدّ أن يذكر قبل ذلك مثل قوله والمعاطاة ليست كذلك أي ممّا حكم فيه باللّزوم بعد الافتراق لأنّها جائزة مطلقا إلى زمان التّلف قوله بيان ذلك أقول يعني بيان أنّ المراد من البيع في كلام المتشرّعة ومعقد إجماعهم على نفي البيع عن المعاطاة هو البيع الصّحيح المحكوم عليه شرعا باللّزوم والخيار قوله وبالجملة فلا يبقى للمتأمّل شكّ إلى آخره أقول ما ذكره هنا من الجزم بانصراف النّصّ والفتوى إلى البيع اللّازم مناف لما سيأتي ذكره بعد سطر في وجه تفصيل آخر في أصل المسألة بين الشّرائط بقوله ويمكن الفرق إلى آخره من تسليم الإطلاق وعدم الانصراف في النّصوص ودعوى الانصراف في الفتاوى ومناف أيضا لتقوية الوجه الأوّل فيما بعد بقوله والأقوى اعتبارها إلخ لابتنائها على عدم الانصراف في النّص والفتوى معا أو في خصوص الأوّل ومناف أيضا لما ذكره بعد نقل كلام الشّهيد قدِّس سرُّه من أنّ مورد الأدلّة الدّالّة على اعتبار تلك الشّرائط هو البيع المعاطاتي العرفي لندرة البيع العقدي اللّفظي فإنّه مع دلالته على منع الانصراف يستفاد منه عدم إمكان دعوى الانصراف والأمر كذلك إذ لا منشأ للانصراف إلى البيع اللّازم إلّا الأكمليّة وهي لا يكون سببا للانصراف والموجب له إنّما غلبة الاستعمال أو غلبة الوجود وكلاهما موجود في المعاطاة فينبغي الانصراف إليها قوله لكونها بيعا ظاهرا على القول بالملك أقول المناسب أن يقول أمّا على القول بالملك فلكونها بيعا قوله ثمّ إنّه حكي عن الشّهيد ره أقول كان المناسب أن يذكر ذلك في ذيل الوجه الثّالث قبل تقوية الوجه الأوّل لأجل الإشارة إلى استفادة الوجه الثّالث من كلام الشّهيد ره وكيف كان فيمكن الخدشة في المنع عمّا ذكره إذ لا شبهة في جواز أداء الدّين بمال الغير إذا كان مأذونا فيه بل التّبرّع به ولو مع منع المديون عنه فضلا عن صورة إذنه فيه ورضاه به وكذا لا شبهة في جواز أداء المكلّف ما وجب عليه من الخمس والزّكاة بماله الأخر غير ما تعلّقا به وبعد ذلك لا مانع من جواز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزّكاة على القول بالإباحة المجرّدة عن الملك سواء كانا دينا في ذمّة المكلّف لتلف ما تعلّقا به من العين أم لا لعدم تلفه إلّا توهّم فوت قصد القربة وهو كما ترى إذ لا مانع من قصدها مع عدم اعتبار كونها من مال نفس المكلّف إلّا حرمة التّصرّف في مال الغير والمفروض هنا عدم حرمته فبدفعه إلى المستحقّ يقصد القربة وبالجملة لا يعتبر في قصد القربة في إتيان المأمور إلّا صدور فعل جائز مباح في الشّرع من المكلّف لأجل الامتثال وإسقاط أمر المولى لا لأجل التّشهّي النّفسي وهو موجود في الفرض ومن هنا يصحّ القول بالاجتزاء فيما لو تبرّع متبرّع بهما لو كان المكلف يطلب منه ذلك ويستدعيه مع كون الدّاعي إلى طلبه إطاعة أمر الخمس والزّكاة وقصد القربة من طلبه نعم لا يجتزى به فيما إذا كان بلا طلب منه ولو مع إجازته له بعد الدّفع لعدم جريان الفضوليّة في العبادات وأمّا مع الرّضا به حين الدفع مقارنا له وقصد القربة فيه ففي الاجتزاء به إشكال أحوطه العدم وممّا ذكرنا يعلم الحال في جعله ثمنا للهدي وأمّا وطي الجارية فإن قلنا بالإباحة الشّرعيّة العامّة للوطي أيضا في المعاطاة لآية حلّ البيع بما مرّ في تقريب دلالتها عليها فلا ريب في الجواز ولا ينافيه اعتبار الصّيغة الخاصّة لأنّه مختصّ بما إذا كان التّحليل من المالك إلّا أنّه مبنيّ على كونها في مقام البيان وفيه تأمّل وإن قلنا بالإباحة المالكيّة المطلقة فإن قلنا بكفاية ذلك في حصول التّحليل المجوّز لوطي أمة الغير نصّا وفتوى فكذلك وإن قلنا بأنّه لا يكفي فيه القصد إلى تحقّق الإباحة تبعا لقصد البيع ولعلّه الأظهر بل ولا إنشائها بالخصوص بلفظ الإباحة بالأصالة على إشكال بل خلاف فيه أحوطه بل وأشهره ذلك فلا يجوز فتدبّر ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد ثبوت التّحليل ومشروعيّته لا يهمّنا البحث عمّا تعرّض به الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم من أنّه عقد كي يندرج في الأزواج أو ملك منفعة كي يندرج تحت ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ بتعميم ملك اليمين لملك المنفعة وملك الرّقبة أو أنّه أمر ثالث في عرضهما إذ لا فائدة في ذلك مهمّة مع أنّه لا وجه لإدراجه تحت أحدهما إلّا رعاية أصالة العموم في طرف المستثنى منه المحذوف في قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * والتّحفظ عن ورود التّخصيص عليه به كما هو قضيّة إدراجه في أحدهما وهو ليس بوجيه لما تقرّر في الأصول من عدم مساعدة الدّليل على حجّيّة أصالة العموم في المقام كما مرّ ويأتي فبالنّسبة إلى غير جواز الوطي الثّابت شرعا في التّحليل من الآثار الخاصّة للزّوجة وملك اليمين يرجع إلى الأصل هذا مع الخدشة في تعميم ملك اليمين لملك المنفعة أوّلا لأنّه خلاف الظّاهر والخدشة في كون التّحليل من ملك المنفعة ثانيا لاحتمال كونه من ملك الانتفاع بل هو منه ولا ينافيه نفي جواز العارية في الأمة لأجل الوطي في بعض الأخبار لأنه مضافا إلى معارضته بما هو نص في الجواز يمكن أن يكون ملك الانتفاع الحاصل بالتّحليل من غير سنخ ما يحصل بالعارية ولكنّه كما ترى فالعمدة مسألة المعاوضة إذ احتمال كونه من قبيل صرف رفع المنع وليس فيه لا ملك منفعة ولا ملك انتفاع فيكون المراد من العارية في خبر الجواز هو ما أريد منه التّحليل بطور الكناية من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللّازم لا ما أريد منه معناه المصطلح ولتمام الكلام محلّ آخر قوله وأن يكون باعتبار إلى آخره أقول لا يخفى أنّ احتمال كون عدم اعتبار الشّروط المذكورة للبيع والصّرف باعتبار عدم اللّزوم أي عدم لزوم المعاطاة بعد إفادتها الملك لا يجامع صراحة كلامه قدِّس سرُّه في عدم إفادتها للملك قوله من حيث اللّزوم والعدم أقول أي من حيث