الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
175
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
بينه وبين الثّاني من شقّي الاحتمال الثّالث بالتّعاكس إذ المراد من الكلام هنا في إحدى الفقرتين غيره في الأخرى ولكن المورد فيهما متّحد وأمّا هناك فالمراد منه فيهما شيء واحد لكن مع تعدّد المورد والمحلّ هذا مع أنّ اللّام في الكلام على هذا للعهد الخارجي بخلاف باقي الوجوه فإنّها فيه عليها للجنس وقد اقتصر المحقّق القمّي قدِّس سرُّه الشّريف في بيان محتملات الرّواية على الوجه الثّالث وهذا الوجه قال ره في أجوبة مسائله في كتاب التّجارة في مسألة الفضولي بعد ستّة أوراق أو أزيد في ذيل التّكلّم في مسألة من باع ثمّ ملك بالشّراء بعد نقل الرّواية والمراد من الكلام عقد البيع فإنّه يحلّل نفيا ويحرّم إثباتا أو يحلّل ثانيا ويحرّم أوّلا أو المراد أنّ الكلام الّذي جرى بينهما قد يحلّل وقد يحرّم بحسب اختلافه فإن كان بطريق الالتزام حرمت المعاملة بذلك وإن كان بطريق المراضاة من دون إلزام وإنّما يحصل الإلزام بعد شراء البائع بعقد مستأنف كانت حلالا انتهى فإنّه قدِّس سرُّه أراد بالأوّل الإشارة إلى الوجه الثّالث بكلا تقريبه من الاختلاف بين الكلامين بالوجود والعدم مع اتّحاد المحلّ أو بالعكس وكيف كان فهذا الوجه وإن كان يحتمل أيضا في الفقرة المذكورة مع قطع النّظر عن صدر الرّواية على ما هو محطّ الكلام فعلا ولكنّه بعيد جدّا نعم لا بأس به مع ملاحظة صدرها لكنّه مناف لكونه بمنزلة التّعليل والكبرى المعتبر فيها الكلّيّة المنافية لكون اللّام للعهد قوله مع لزوم تخصيص الأكثر أقول لكثرة أسباب صيرورة الحلال حراما والحرام حلالا مثل غليان العصير العنبي وانقلاب الخمر إلى الخلّ والجلل والوطي في الحيوان المأكول اللّحم واستبراء الحيوان الجلّال بالمقدار المعيّن المختلف باختلاف الحيوانات والدّخول في الأمّ بالقياس إلى تزويج البنت وإيقاب الغلام بالقياس إلى تزويج بنته وأخته وخلط الحرام وتخميس المختلط وتنجيس الطّاهر وتطهير المتنجّس وإهداء الهديّة والتّحف وتقديم الطّعام للضّيف إلى غير ذلك ممّا لا يحيطه نطاق الحصر قوله ولا دخل لاشتراط إلى آخره أقول قد يقال بأنّ مدخليّته فيه بلحاظ مدخليّة الكلام في تحقّق البيع المحقّق لعنوان بيع ما ليس عنده المحرّم هو بلحاظ حصر المحرّم في الكلام المقتضي لعدم محرميّة غيره كالأفعال الموجب لعدم تحقّق هذا العنوان فكأنّ الإمام ع أراد بقوله أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك أنّه ألم توجب البيع ولم توجد الصّيغة المحقّقة للبيع قال السّائل بلى لم أقرأ الصّيغة حين المجيء ولم يحصل البيع حتّى يكون بيع ما ليس عنده قال ع لا بأس بذلك لأنّ المحرّم في المقام منحصر في تحقّق العنوان المذكور وموجده منحصر في الكلام وصيغة البيع وهو منتف بالفرض فينتفي العنوان فينتفي المحرّم ولا يخفى أنّ هذا التّقريب راجع إلى الوجه الثّالث من حيث لا يشعر لوضوح أنّ المراد من الكلام في الفقرتين حينئذ هو الشّيء الواحد أعني الصّيغة القوليّة والاختلاف إنّما هو بلحاظ المحلّ والزّمان يعني أنّ الصّيغة البيعيّة إن وقعت قبل الشّراء فتحرّم وإن وقعت بعده فتحلّل وبالجملة لا مدخليّة لاشتراط النّطق في التّحريم في الحكم المذكور إلّا بعد إرجاع الوجه الأوّل إلى الثّالث أو الرّابع بضميمة ما ذكره فيما بعد بقوله نعم يمكن استظهار إلى آخره وهو خلف إذ فرض الكلام هنا في الوجه الأوّل وأمّا عدم مدخليّة اشتراط النّطق في التّحليل فيه فواضح حيث إنّ الجواز ليس ممّا ينشأ من النّطق بالكلام قوله وكذا المعنى الثّاني إذ ليس هنا مطلب واحد حتّى يكون إلى آخره أقول في العبارة مسامحة والمراد أنه ليس هنا مطلب واحد يؤدّى بأكثر من مضمون واحد حتّى يكون إلى آخره وكيف كان لا فرق في ذلك بين تنزيل مورد السّؤال في الرّواية على ما نزّلوه عليه من بيع ما يريده الغير ويستدعيه فيجوز بعد الشّراء ولا يجوز قبله وبين ما قيل من تنزيله على السّؤال عن صحّة العمل على طبق استدعاء الرّجل وحليّة أخذ الرّبح منه لاحتمال السّائل عدم حلّية الرّبح بعد أن كان الشّراء باستدعاء الرّجل بل يجب تسليمه إلى المستدعي بدون أن يأخذ منه الرّبح فأجاب ع بقوله أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك وكأنّه استفهام تقريريّ يعني أنّ قول الرّجل المستدعي اشتر لي هذا الثّوب وأربحك كذا على ما ذكرته في السّؤال ظاهر في عدم التّوكيل بحيث يكون الشّراء من صاحب الثّوب واقعا لذاك الرّجل فإنّه لو كان توكيلا لم يكن معنى لقوله أربحك فمقتضى كلامه أنّ الشّراء واقع لنفس المخاطب أي الواسطة بين مالك الثّوب والرّجل المستدعي منه وأنّ المستدعي ليس ملتزما بالمقاولة الواقعة بينهما حيث إنّ قوله المذكور ليس توكيلا فله الخيار في أخذه ببيع مستقلّ وتركه على ملك الواسطة فحاصل كلام الإمام ع أنّه بعد ما كانت المعاملة بين الواسطة والمالك لنفس الواسطة لا للمستدعي صحّ بيعه من المستدعي وأخذ الرّبح هذا بخلاف ما إذا أتى بعبارة الوكالة وقال لك اشتر وكالة عنّي هذا الثّوب إذ حينئذ لم يكن له الخيار في الأخذ والتّرك بمقتضى توكيله ولزوم فعل الوكيل على الموكّل فلا يجوز للواسطة أخذ الرّبح من المستدعي لوقوع المعاملة له من أوّل الأمر فيكون المراد من الجواب أنّ المناط في حلّ الاسترباح وحرمته هو الكلام فإن تكلّم بمثل الكلام الأوّل المفروض في السّؤال كان ذلك محلّلا للرّبح بمعنى عدم وجود المحرّم له لاقتضائه وقوع المعاملة للواسطة فيكون الاسترباح بماله ولا بأس به وإن كان بمثل الكلام الثّاني كان محرّما له لأنّه استرباح من الغير بمال ذاك الغير وهو غير جائز والوجه في عدم إرادة المعنى الثّاني أمّا على التّنزيل على الأوّل فواضح وأمّا على التّنزيل على الثّاني فلأنّ التّوكيل مطلب واحد يؤدّى بإحدى العبارتين دون الأخرى لا أنّه يؤدّى بهما معا ولكنّ مفادهما مختلف فيكون الحال على هذا كما في الوجه الرّابع بل في الوجه الثّالث على التّنزيل الثّاني قوله وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدّلالة إلى آخره أقول أمّا على الأوّل منهما فلأنّ مفاده بناء عليه أنّ المحلّل في هذه المعاملة الخاصّة منحصر بعدم الكلام البيعي الإنشائي والمحرّم فيها منحصر بوجوده وأين هذا من اعتبار الكلام وعدم كفاية غيره ومنه المعاطاة في جميع الموارد حتّى في بيع الإنسان ماله وما عنده وأمّا على الثّاني