الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
173
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
واضح إذ المشاهد من النّاس أنّهم يكتفون فيها بالمعاطاة كما في غيرها ولا يلتزمون بلزوم الإنشاء القولي قوله ولا يلتزمون بعدم جواز الرّجوع فيها إلى آخره أقول غرضه من ذلك دعوى السّيرة على عدم اللّزوم في معاطاة المحقّرات مع تعارفها فيها ودخولها في أدلّة اللّزوم ويمكن أن يقال عليه ما قاله سابقا من ابتنائها على قلّة المبالاة فلا مخرج عن قاعدة اللّزوم فافهم قوله بل ينكرون على الممتنع إلى آخره أقول قال بعض الأفاضل قدِّس سرُّه إنّ الغالب بل كلّ مورد من موارد إنكارهم ليس الإنكار فيه لأجل أنّهم لا يرون المعاطاة لازمة وإنّما ذلك لأنّهم يرون ترك الإقالة لمن لم يوافق المال المنتقل إليه غرضه مستهجنا ولذا قد ينكرون في صورة إيقاع العقد اللّفظي أيضا كما أنّهم ينكرون على من يرد السّلعة الّتي اشتراها ولو بالمعاطاة لا لأجل عدم موافقتها لغرضه بل لمجرّد التّشهّي وعدم الالتزام بالبيع فتأمّل فإنّ الأمر غير خال عن الخفاء قوله تارة على عدم إفادة المعاطاة إباحة التّصرّف أقول والنّظر في ذلك إلى الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة الآتية في المتن في معنى قوله إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام وعلى هذا الوجه كما يدلّ على عدم إفادتها للإباحة المجرّدة عن الملك كذلك يدلّ على عدم إفادتها للملك أيضا وبعبارة أخرى يدلّ على إفادتها المقصود منها الملك للإباحة بلا واسطة الملك كما هو ظاهر المشهور وبواسطته كما قوّاه المصنّف ره تبعا للمحقّق الثّاني ره ويدلّ على عدم إفادتها لها مع قصد الإباحة منها أيضا وليس النّظر فيه إلى ما ذكره المصنّف بقوله في أواخر البحث عن معنى الخبر نعم يمكن استظهار إلى آخره إذ بناء عليه لا يدلّ على عدم إفادتها الإباحة المجرّدة كما ستعرفه فيما بعد نعم يدلّ على عدم إفادتها للملك وعليه يكون هذا حاكما على أدلّة صحّة مطلق البيع وإفادته للملك لأنّ مفادها أنّ البيع صحيح مؤثّر في الملك ومفاده أنّه لا بيع بدون الكلام قوله وأخرى على عدم إفادتها اللّزوم جمعا بينه وبين ما دلّ على صحّة مطلق البيع أقول إن كان النّظر في ذلك إلى الوجه الأوّل المقتضي لعدم حصول الملك بالمعاطاة كما يرشد إليه التّعبير بالجمع المحتاج إلى التّنافي لولا الجمع ففيه أنّه تبرّع صرف لا شاهد عليه وإن كان النّظر إلى أنّ مفادها اعتبار اللّفظ في اللّزوم لا في أصل الصّحّة ولو بلحاظ نظير ما ذكره بقوله نعم يمكن استظهار إلى آخره وبقرينة قوله أليس إن شاء أخذ إلى آخره حيث إنّه عبارة أخرى عن أنّه ليس مختارا في الأخذ والتّرك بل كان ملزما بالأخذ فيكون معنى الجواب أنّه لا بأس لأنّه غير ملزم لأنّ المحرّم في المورد منحصر بالملزوم والملزم مطلقا وفي جميع الموارد منحصر بالكلام وإذ لا كلام فلا ملزم فلا حرمة ففيه أنّه بناء على هذا لا منافاة بينه وبين أدلّة صحّة مطلق البيع حتّى يحتاج إلى الجمع هذا إذا لوحظ الخبر المذكور بالنّسبة إلى أدلّة الصّحّة وأمّا إذا لوحظ بالنّسبة إلى أدلّة اللّزوم فالحال بينهما كما هو الحال بين أدلّة نفي الضّرر والحرج وبين أدلّة الأحكام من تقديمها عليها لأجل الحكومة إذ لولا أدلّة لزوم المعاملات لزم لغويّة اعتبار الكلام في لزوم المعاملة كلغويّة أدلّة الأحكام هذا بناء على أن يكون طرف النّسبة والملاحظة جميع أدلّة لزوم المعاملات هنا وجميع أدلّة جميع الأحكام هناك أي في دليلي نفي الحرج والضّرر لا أدلّة الأحكام هذا بناء على أن يكون طرف النّسبة والملاحظة جميع أدلّة لزوم المعاملات هنا وجميع أدلّة جميع الأحكام هناك أي في دليلي نفي الحرج والضّرر كما هو الظّاهر من المصنّف قدِّس سرُّه في الأصول ولعلّه الحقّ لما حقّقناه في محلّه وأمّا بناء على كون طرفي النّسبة كلّ واحد من أدلّة لزوم كلّ معاملة كما إليه ينظر العلّامة الأستاذ المولى المحقّق الخراساني قدِّس سرُّه في نفي حكومة دليلي نفي الحرج والضّرر على أدلّة الأحكام وإثبات أنّ وجه تقديم هذا على ذاك مع كون النّسبة بينهما عموما من وجه هو التّوفيق العرفي بالتّقريب الّذي ذكره في محلّه فيقع التّعارض بين هذا الخبر وبين أدلّة لزوم البيع بالعموم من وجه فبعد التّساقط من جهة فقد المرجّح بينهما يرجع إلى الأصل المفيد فائدة اللّزوم لكن التّحقيق هو الحكومة لما ذكرناه في حواشينا على الكفاية فلا بأس بالتّمسّك بهذا الخبر في إثبات جواز المعاطاة وعدم لزومها وتخصيص أدلّة اللّزوم به ولكن بناء على عموم انحصار الملزم بالكلام لجميع المعاملات وعدم اختصاصه بخصوص المورد من بيع ما ليس عنده والأمر كذلك لأنّ قوله ع إنّما يحرّم الكلام على ما بيّنّاه كبرى لقياس صغراه مطويّة وهو قوله الحرام في مورد الرّواية منحصر بالملزم ولا بدّ في الشّكل الأوّل من كليّة الكبرى فتأمّل جيّدا قوله في باب ما ليس عنده أقول ذكره وسائر الأخبار الواردة في هذا المضمون في الوسائل في كتاب التّجارة في باب أنّه يجوز أن يبيع ما ليس عنده حالّا إذا كان يوجد وباب أنّه يجوز أنّه يساوم على ما ليس عنده ويشتريه فيبيعه إياه بربح وغيره ولا يخفى أنّ هذه الأخبار على طائفتين طائفة تدلّ على المنع وطائفة أخرى تدلّ على الجواز والكلام في الجمع بينهما يأتي إن شاء اللَّه في الفضولي في مسألة من باع شيئا ثمّ ملكه قوله عن خالد بن الحجّاج أو ابن نجيح أقول منشأ التّرديد اختلاف النّسخ الصّحيحة من الكافي على ما قيل وعن العلّامة ره في إيضاح الاشتباه خالد بن نجيح بالنّون المفتوحة والجيم والحاء المهملة أخيرا وعن المجلسي ره في حواشي الكافي أنّ خالد بن نجيح مجهول قوله ره الأوّل أن يراد من الكلام إلى آخره أقول يعني أن يراد منه في الفقرتين إنشاء المقصود من الحلّية والحرمة باللّفظ الدّالّ عليهما وعلى هذا لا بدّ وأن يكون المراد من الكلام في إحداهما غيره في الأخرى وإلّا فإن كان مع وحدة المراد من حيث الوجود والعدم ومن حيث المورد والمحلّل أيضا يلزم كون الشّيء الواحد مقتضيا للمتضادّين والمتناقضين وإن كان مع الاختلاف في المورد أو من حيث الوجود والعدم فيرجع هذا إلى الوجه الثّالث فيلزم تثليث الوجوه لا تربيعها هذا مع أنّ المنساق من العبارة أنّ ما هو حرام في حدّ نفسه قبل الكلام يصير حلالا بالكلام وما هو حلال كذلك يصير حراما ولازم ذلك أن يكون مورد التّحليل غير مورد التّحريم فيصير المعنى أنّ ما كان حراما ينحصر سبب حلّيّته بسنخ من الكلام وما كان حلالا في نفسه ينحصر سلب حرمته بسنخ آخر منه قوله الثّاني أن يراد من الكلام إلى آخره أقول بناء على هذا الوجه يكون مورد التّحليل والتّحريم شيئا واحدا لكن مع كون المراد من التّحريم هنا صرف عدم ترتّب الأثر المقصود وبقاء الشّيء بعد الكلام على ما كان عليه قبله من الحرمة والحلّية بمعنى جواز التّصرّف وعدم جوازه كما لا يخفى على النّاظر في قوله فيما عدا الأخير موجب لتحريمه إلى آخره حيث إنّ التّحريم فيه