الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
159
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
قوله مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين النّاس إلى آخره أقول ينبغي أن يقول مع أنّ وظيفتهم التّعرّض لبيان حكم المعاملة المتعارفة الشّائعة بين النّاس الكثير الابتلاء بها وليس هذا إلّا المعاطاة المقصود بها التّمليك والتّملّك لا المقصود بها الإباحة فإنّها نادرة جدّا وذلك لأنّه لم نر إلى الآن من يصرّح بذلك في مورد فعليك بالتّتبّع ولو سلّم فهو إنّما يجدي فيما إذا انحصرت المعاملة المتعارفة بينهم في المقصود منها التّمليك أو كان المقصود بها الإباحة نادرا جدّا وكلاهما سيّما الأوّل محلّ نظر ومنع فتأمّل قوله بل صراحة بعضها كالخلاف إلى آخره أقول نظره في عبارة الخلاف إلى قوله من دون أن يكون ملكه وفي عبارة السّرائر إلى قوله من غير أن يكون ملكه وفي عبارة التذكرة إلى قوله لأصالة بقاء الملك وفي عبارة القواعد إلى قوله لا الملك ويشكل دعوى الصّراحة بأنّه إن أراد منها الصّراحة في نفي الملك مطلقا حتّى الجائز منه ففيه منع واضح وإن أراد منها الصّراحة في نفي خصوص اللازم منه ففيه أنّه وإن كان مسلّما ولو من باب الأخذ بالقدر المتيقّن إلّا أنّه لا مساس له بتأويل المحقّق الثّاني قدِّس سرُّه قوله ولا يقول أحد بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النّهاية أقول إن أراد فسادها بلحاظ التّأثير في حصول الملكيّة فالفساد بهذا المعنى هو المعروف المشهور وإن أراد فسادها حتّى من حيث جواز التّصرّف بنحو الإباحة فنعم لكنّه لا يجديه بل ينافي ما هو بصدد إثباته وكيف كان فهذا الكلام الّذي مرجعه إلى دعوى الإجماع مع قوله وقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ الّذي مرجعه إلى العموم الكتابي استدلال منه قدِّس سرُّه على إثبات أحد جزأي مدّعاه أعني بيعيّة المعاطاة وإفادتها للملك كما أنّ قوله وإنّما الأفعال لم يكن دلالتها على المراد بالصّراحة إلخ استدلال منه على إثبات جزئه الآخر أعني التّزلزل وعدم اللّزوم ومرجعه أيضا إلى دعوى الإجماع وإلّا فلا وجه للتّفكيك بينه وبين اللزوم في عدم الاكتفاء بالفعل في الثّاني دون الأوّل قوله قدِّس سرُّه لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة إلى آخره أقول الامتناع مسلّم لكن فيما لو أرادوها في المعاطاة المقصود بها التّمليك وأمّا لو كان مرادهم ذلك في المعاطاة المقصود بها الإباحة فلا امتناع فيه وقد مرّ إمكان إرادة ذلك ومن هنا قال الأصحاب كافّة بجواز التّصرف قوله وأيضا فإنّ الإباحة المحضة لا تقتضي الملك أصلا أقول نعم الأمر كذلك ولذا لم يقل أحد فيما أعلم بالملك حتّى في صورة التّلف سوى صاحب التّنقيح ره وإنّما قالوا باللّزوم فيها ولعلّ بل الظّاهر أنّ مرادهم لزوم الإباحة وليت شعري أنّه قدِّس سرُّه من أين نسب حصول الملكيّة بالتّلف إليهم قدِّس سرُّهم وليس في كلامهم إلّا اللّزوم بتلف إحدى العينين ونحوه وأين أمثال هذه العبارة من الدّلالة على لزوم الملكيّة فتدبّر فإنّه أعرف بمداليل كلماتهم وأبصر بفتاويهم منّا وإنّ كلّ ما نفهمه إنّما هو من بركة المراجعة إلى كلمات أمثاله قدِّس سرُّه وكيف كان فعلى تقدير حصول الملك اللّازم عند التّلف نقول إنّه ليس من مقتضيات الإباحة حتّى يقال بأنّها لا تقتضيه بل من مقتضيات إنشاء التّمليك بالمعاطاة وأمّا التّلف فهو من قبيل شرط التّأثير فافهم فإنّه محلّ نظر بل منع قوله إذ المقصود غير واقع أقول يعني مقصود المتعاطين وهو الإباحة المترتّبة على ملك الرّقبة غير واقع إذ المفروض عدم حصول ملك الرّقبة فإذا انتفى القيد انتفى المقيّد ولو وقع غير المقصود وهو الإباحة المجرّدة عن ملك الرّقبة لوقع بغير قصد هذا وقد مرّ في شرح توجيه صاحب الجواهر حكمهم بالإباحة أنّ مورد حكمهم بها صورة قصد الإباحة من أوّل الأمر لا بقيد ترتّبها على ملك الرّقبة فعلى هذا لا يبقى مورد للإيراد بكون المقام من قبيل وقوع ما لم يقصد قوله فمن منع فقد أغرب أقول يعني من منع عن وطي الجارية مثل الشّهيد في كلامه الآتي نقله فقد أتى أمرا غريبا ولعلّ نظره في وجه الغرابة إلى مخالفته للسّيرة أو ظاهر إطلاقهم جواز التّصرّف وفيه تأمّل يأتي وجهه فيما علّقناه على قوله ويؤيّد إرادة الملك أنّ ظاهر إطلاقهم إلى آخره قوله وإنّهم يحكمون بالإباحة المجرّدة عن الملك إلى آخره أقول لا الملك المتزلزل كما وجّه به المحقّق الثّاني كلماتهم قوله وإنّ الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداء أقول قبال حصولها به كما هو قضيّة توجيه صاحب الجواهر قدِّس سرُّه قوله الإذن في التّصرّف ( 11 ) أقول هذا مفعول للاستلزام قوله في عبارته المتقدّمة ( 12 ) أقول يعني بها قوله إذ المقصود للمتعاطين الملك إلى آخره ) قوله وحاصله إلى آخره ( 13 ) أقول بناء على ما قوّاه المصنّف من إرادتهم الإباحة المجرّدة عن الملك في صورة قصد التّمليك من المعاطاة يمكن دفع إيراد المحقّق الثّاني عنهم إذ لنا أن نختار كون الإباحة من المالك ومستندة إلى إذنه ونقول إنّ المالك وإن لم يصدر منه إلّا إنشاء التّمليك إلّا أنّ هذا يدلّ بالملازمة على الرّضا الباطني بل الإذن في التّصرف في ماله المأخوذ منه بالتّعاطي وهذا كاف في الإباحة التّكليفيّة المالكيّة أي في تجويز الشّارع التّصرّف فيه وعدم مؤاخذته عليه تجويزا مستندا إلى رضى المالك به فإن قلت بما هو محصّل ما زاده في حاشية الإرشاد من أنّ الإذن في التّصرّف والرّضا به إنّما هو بعنوان أنّه يصير بالمعاطاة ملكا له والمفروض عدم حصول هذا العنوان في المال الخارجي ولا إذن بدونه قلت نمنع عدم حصول ذاك العنوان لأنّه ليس هو الملك في نظر الشّارع كي يقال بعدم حصوله بل مطلق الملك ولو في نظر العرف أو أقلّ من ذلك لأنّ محلّ الكلام أعمّ من صدور المعاطاة من المعتقدين بالشّرع المقدّس أو من غيرهم ولا ريب في حصوله بمجرّد التّعاطي في المأخوذ بالمعاطاة نعم لو كان مرادهم من الإباحة هو الإباحة الوضعيّة المالكيّة الّتي هي عبارة عن إعطاء نوع سلطنة نظير العارية لاتّجه الإيراد بناء على إرادة الإباحة المالكيّة ويكون حكمهم بهذا النّحو من الإباحة من مصاديق وقوع ما لم يقصد حيث إنّ هذا الوضع مثل الملكيّة ونحوها من الوضعيّات من الأمور التّسببيّة المحتاجة في حصولها في نظر العرف والعقلاء إلى سبب خاصّ يقصد منه ذلك ولا يكفي فيه مجرّد الرّضا الباطني ولو في ضمن الإذن لظهور أنّ المراد من الحلّ في دليل الطيب هو الحلّ التّكليفي ومن المعلوم أنّه لم يوجد سبب يراد به تحقّق الإباحة الوضعيّة إذ الفرض أنّ