الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
160
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
المالك لم يصدر منه إلّا قصد التّمليك وإنشائه فلو وجدت لكانت بلا سبب وهذا خلف فتأمّل ولنا أن نختار كون الإباحة من الشّارع ونمنع عدم الدّليل عليها لإمكان الاستدلال عليها بآية حلّ البيع بالتّقريب الّذي يأتي في الاستدلال بها على إفادة المعاطاة للملك من أنّ مفادها إباحة جميع التّصرّفات المترتّبة على البيع العرفي والمعاطاة بيع عرفا ولا يرد عليه ما أورده عليه هناك من عدم ثبوت الملازمة بين الإباحة والملك إذ المدّعى هنا إثبات الإباحة المجرّدة عن الملك فتدبّر جيّدا وبالجملة إيراد المحقّق الثّاني غير وارد عليهم نعم يرد على من فصّل منهم في المقبوض بالعقد الفاسد بين علم المقبض بالفساد وجهله به بالقول بالإباحة في الأوّل دون الثّاني أنّه لا وجه للتّفرقة بينه وبين المقام بل لا بدّ إمّا من التّفصيل بين الصّورتين فيهما أو القول بالإباحة مطلقا في كلا المقامين إذ هما من واد واحد قوله ويؤيّد إرادة الملك أنّ ظاهر إطلاقهم إلى آخره أقول بعبارة أخرى ويبعّد إرادة الإباحة المجرّدة ويقرّب إرادة الملك المتزلزل كما ذكره المحقّق الثّاني ره أنّ ظاهر إطلاقهم إلى آخره إذ بناء عليه لا بدّ من التّقييد والحمل على التّصرّفات الغير المتوقّفة على الملك بخلافه بناء على إرادة الملك المتزلزل من الإباحة وكيف كان فيمكن الخدشة في هذا المؤيّد بمنع الإطلاق في التّصرف المذكور في كلامهم فإنّ أكثرهم قد رتّبوا جواز التّصرّف على الإباحة وفرّعوه عليها وقضيّة ذلك أنّهم بصدد بيان أثر الإباحة ونتيجتها فينحصر بما لا يتوقّف على الملك لأنّ الإباحة لا تنتج أثرا يضادّها وينافيها ومن هنا منع الشّهيد ره في محكيّ حواشيه على القواعد عمّا يتوقّف على الملك من التّصرّفات قوله وسيجيء ما ذكره إلى آخره أقول هذا استشهاد على بعد الالتزام المذكور يعني ولبعد ذلك ذكر بعض الأساطين كما سيجيء أنّ هذا القول يعني القول بالإباحة المجرّدة عن الملك من حين المعاطاة مستلزم لتأسيس قواعد جديدة قوله مع أنّ المحكيّ عن حواشي الشّهيد إلى آخره أقول يعني ومع التّصريح بالمنع عن التّصرّف المتوقّف على الملك كيف يمكن توجيه الإباحة بالملك المتزلزل وفيه أنّه لم يوجّه الإباحة في كلامه به حتّى لا يمكن ذلك ولذا أشار إلى ردّه بقوله ومن منع فقد أغرب وأنّما وجّه به ما في كلام غيره قوله بإهداء الهديّة إلى آخره أقول يعني والهديّة ممّا يقصد به التّمليك لا الإباحة فيشهد على أنّ مورد حكمهم بالإباحة هو صورة قصد التّمليك وأمّا وجه شهادة ذلك بأنّ مرادهم من الإباحة هو الإباحة المجرّدة عن الملك لا الملك المتزلزل هو استثناء وطي الجارية إذ لو كان مرادهم الإباحة المترتّبة على الملك المتزلزل لما كان وجه الاستثناء المذكور وبضميمة عدم الفرق من هذه الجهة بين الهديّة والبيع يتمّ الاستشهاد هذا ويتّجه عليه أنّه يتمّ الاستشهاد بكلام الشّيخ لاشتماله على الاستثناء المذكور دون كلام العلّامة والحلّي لخلوّه عنه هذا بناء على أن يكون نظره في الاستشهاد على إرادة الإباحة المجرّدة إلى مسألة الاستثناء وأمّا لو كان نظره فيه إلى تصريحهم بعدم حصول الملك وحصول الإباحة فيتّجه عليه أنّ هذا لا يزيد على تصريحهم بذلك في البيع في عبائرهم المتقدّم نقلها فيمكن أن يراد من الملك المنفيّ حصوله فيها كما في العبائر المتقدّمة الملك اللّازم ومن الإباحة المثبتة الملك المتزلزل وبالجملة الاستشهاد بذلك على ما ذكره غير خال عن المناقشة قوله وكلاهما خلاف الظّاهر أقول أمّا الثّاني فلوضوح ظهور الإباحة في غير الملك وأمّا الأوّل فلأنّ الظّاهر من البيع عند العرف واللّغة عمومه للمعاطاة لعدم كون التّمليك بخصوص اللّفظ مأخوذا في مفهومه في العرف واللّغة ثمّ إنّه لا منافاة بين جعله هنا نفي البيعيّة عن المعاطاة خلاف الظّاهر الملازم لكون البيعيّة هو الظّاهر وبين تسليمه ظهور كلماتهم في نفي حصول الملك بها وذلك لاختلاف الظّهورين من حيث الموصوف لأنّ الموصوف بالظّهور في عدم حصول الملك بها هو كلماتهم والموصوف بالظّهور في بيعيّة المعاطاة هو لفظ البيع في العرف واللّغة قوله ويدفع الثّاني تصريح إلى آخره أقول يعني ويمنع الثّاني مضافا إلى مخالفته للظّاهر كما عرفت تصريح بعضهم بأنّ شرط لزوم البيع إلى آخره وحاصل وجه الدّفع والمنع أنّ هذا الثّاني أعني إرادة الملك الغير اللّازم من الإباحة لا يجري في كلام هذا البعض القائل بعدم تزلزل البيع من غير جهة الخيار حيث إنّ لازمه تزلزله من غير جهته أيضا وكذا لا يجري في كلام من صرّح بأنّ الإيجاب والقبول من شروط صحّة انعقاد البيع لا لزومه يعني من شرائط انعقاد البيع الصّحيح لا البيع اللّازم هذا بناء على كون الصّحّة في أصل النّسخة وأمّا بناء على وقوعها غلطا فالمعنى واضح وكيف كان فالظّاهر بل المتعيّن أنّ كلمة بالصّيغة من غلط النّسخة ثمّ إنّه قد يستشكل على دفع الثّاني بتصريح البعض بانحصار شرط اللّزوم بأنّ لازم هذا البعض أنّ الصّيغة عنده ليست من شرائط اللّزوم فيلزم أن لا تكون من شرائط الصّحة أيضا إذ لم يقل أحد بأنّها شرط الصّحّة دون اللّزوم وينتج ذلك أنّ المعاطاة عند هذا البعض تفيد الملك اللّازم فتفترق مقالته عن مقالة المشهور القائلين بعدم إفادتها اللّزوم والمحقّق الثّاني في مقام توجيه كلمات المشهور فلا يصحّ دفعه بتصريح هذا البعض القائل باللّزوم ويمكن أن يجاب عنه بأنّ ظاهر قول المصنّف تصريح بعضهم يعني بعض المشهور بل صريحه أنّ هذا البعض أيضا من جملة المشهور وأنّه مثلهم قال بأنّ المعاطاة تفيد الإباحة فحينئذ يصحّ الدّفع بالتّصريح بما ذكر وتقريبه أنّ قضيّة حفظ هذا التّصريح وعدم رفع اليد عنه هو الالتزام في المعاطاة إمّا بالملك اللّازم وإمّا بالإباحة المجرّدة عن الملك مطلقا حتّى الجائز منه والأوّل لا يرضى به المحقّق الثّاني الموجّه لكلمات المشهور فتعيّن الثّاني وأنّ مراده من الإباحة نفس معناها الظّاهرة فيه فافهم قوله فإن قلنا بأنّ البيع إلى آخره أقول جواب هذا الشّرط قوله فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه الحقيقة وجملة الشّرط والجزاء معا جواب إمّا وأمّا قوله فإن كان في نظر الشّارع إلى قوله فيصحّ فهو شطر ممّا تقدّم ذكره في دفع الإشكال عن التّمسّك بالإطلاقات بناء على الوضع للصّحيح فالفاء هنا