محمد ناصر الألباني
309
إرواء الغليل
وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : " يخطئ " . وقال أبو حاتم : " شيخ صالح محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به " . وقال يعقوب بن سفيان : " سني ، رجل صالح ، وكتابه لا بأس به ، فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن ، وإذا حدث حفظا فيعرف وينكر " . وأورده النسائي في " الضعفاء والمتروكين " وقال ( ص 31 طبع الهند ) : " ليس بالقوي " . وقال أحمد : " كتبت عنه شيئا ، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته ، وفيه شيء " . وقال الساجي : " صدوق يهم في الحديث " وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله ابن عمر ، لم يحمده أحمد " . وقال أبو أحمد الحاكم : " ليس بالحافظ عندهم " . وقال الدارقطني : " سئ الحفظ " . وقال البخاري : " ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح " . قلت : ومن هذه النقول يتلخص أن الرجل ثقة في نفسه ، ولكنه ضعيف في حفظه ، وخصوصا في روايته عن عبيد الله بن عمر ، يستثنى من ذلك ما روى الحميدي عنه ، فإنه صحيح . وهذا الحديث ليس من روايته عنه لا عند البخاري ، ولا عند غيره ممن ذكرنا من مخرجيه ، فلا أدري وجه إخراج البخاري له ، فإن مفهوم قول البخاري المذكور أنه ما حدث غير الحميدي عنه فهو غير صحيح . ولا يصلح جوا با عن هذا قول الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث : " يحيى بن سليم - بالتصغير - هو الطائفي ، نزيل مكة ، مختلف في توثيقه ، وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث ، والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة ، وهذا الحديث من غير روايته " . أقول : لا يصلح هذا الجواب لأمرين : الأول : أن التحقيق الذي حكاه إنما هو بالنسبة لرأي بعض الأئمة ممن حكينا كلامهم فيه ، وهو الساجي ، وأما الآخرون من المضعفين ، فقد أطلقوا التضعيف فيه ، ولم يقيدوه كما فعل الساجي ، وهذا هو الذي ينبغي الاعتماد