محمد ناصر الألباني

310

إرواء الغليل

عليه ، لأن تضعيفه مفسر بسوء الحفظ ، عند جماعة منهم الدارقطني ، فهو جرح مفسر ، يجب تقديمه على التوثيق باتفاق علماء الحديث ، كما هو مشروح في " علم المصطلح " ثم هو مطلق يشمل روايته عن عبيد الله وغيره ، وهو ظاهر كلام البخاري ، هذا هو التحقيق الذي ينتهي إليه الباحث في أقوال العلماء في الرجل ، وقد لخص ذلك الحافظ ابن حجر نفسه أحسن تلخيص كما هي عادته في " التقريب " ، فقال : " صدوق سيىء الحفظ " . فأطلق تجريحه كما فعل الجماعة ، ولم يقيد كما فعل الساجي . وهذا هو الحق الذي لا يمكن للعالم المنصف المتجرد أن يلخص سواه من أقوال الأئمة السابقة ، ولو كان المتكلم فيه من رجال البخاري ، أو ممن وثقه ، فكيف وهو قد ضعفه كما تقدم . وأما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة ، فهو مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلاني ، ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه " التقريب " يعلم صدق ما نقول . والثاني : هب أن التحقيق ا لمذكور سالم من النقد ، فالإشكال لا يزال واردا بالنسبة للبخاري ، إلا أن يقال : إن قوله : " ما حدث الحميدي عن يحيى ابن سليم ، فهو صحيح " مما لا مفهوم له . وهذا بعيد كما ترى . والله أعلم . وخلاصة القول : أن هذا الإسناد ضعيف ، وأحسن أحواله أن يحتمل التحسين ، وأما التصحيح ، فهيهات . ( تنبيه ) * : وقع للحافظ في هذا الحديث وهمان : الأول : قوله في " بلوغ المرام " : " رواه مسلم " . ولم يخرجه إطلاقا ، والظاهر أنه سبق قلم منه رحمه الله .