محمد ناصر الألباني

112

إرواء الغليل

ولفظ أبي داود وهو رواية لأحمد عن سهيل قال : " خرجت مع أبي إلى الشام ، فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم ، قال أبي : لا تبدؤوهم بالسلام ، فإن أبا هريرة حدثنا . . . " . وللحديث شواهد من رواية ابن عمر ، وأبي بصرة الغفاري وقيل أبي عبد الرحمن الجهني . أما حديث ابن عمر ، فهو من طريق عبد الله بن دينار عنه مرفوعا بلفظ : " إنكم لاقون اليهود غدا ، فلا تبدؤوهم بالسلام ، فإن سلموا عليكم فقولوا : وعليك " . أخرجه البيهقي ( 9 / 203 ) بإسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد عزاه إليهما البيهقي عقبه ، ويعني أصل الحديث لعادته ، وإلا فليس عندهما " فلا تبدؤوهم بالسلام " . وكذلك رواه أحمد ( 2 / 1909 ، 58 ، 113 ) . وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني ، فيرويه محمد بن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عنه مرفوعا بلفظ : " إني راكب غدا إلى اليهود ، فلا تبدؤوهم بالسلام ، فإذا سلموا عليكم ، فقولوا : وعليكم " . أخرجه ابن ماجة ( 3699 ) والطحاوي وأحمد ( 4 / 233 ) وكذا أبو بكر ابن أبي شيبة في " مسنده " كما في " الزوائد " للحافظ البوصيري ( ق 223 / 1 ) وقال : " وإسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق " . قلت : قد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد في إحدى روايتيه عنه ، فزالت شبهة تدليسه ، وإنما علته الاختلاف عليه ، ومخالفته لغيره ، فقد رواه جماعة عنه كما تقدم ، وخالفهم أحمد بن خالد ويحيى بن واضح وعبيد الله بن عمرو فقالوا : عنه عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي