الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
464
حاشية المكاسب
وأمّا الشهادة القوليّة ( 5776 ) وهي شهادة عدلين بعدالته ، فالظاهر أنّه لا إشكال بل لا خلاف في اعتبارها ، ويدلّ عليه - مضافا إلى ما يظهر من عموم حجّية شهادة العدلين - ما ورد من فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل بقولهما جرحا وتعديلا ، وما دلّ على قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها فعدّلت ، وفحوى ما دلّ على اعتبارها في الجرح مثل قوله عليه السّلام : « من لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة » . وهل هي معتبرة تعبّدا حتّى لو كان الظنّ على خلافها ؟ أو يشترط عدم الظنّ على خلافها ؟ أو يشترط إفادتها الظنّ ؟ وجوه مبنيّة على ملاحظة إطلاق أدلّة اعتبارها وانصرافها إلى صورة إفادة الظنّ ، أو صورة عدم الظنّ على الخلاف . ويمكن أن يفصّل بين ما إذا كان احتمال كذبه مستندا إلى تعمّد كذبه فلا اعتبار به ولو كان مظنونا ، لانّ الظاهر من أدلّة تصديق العادل بل المؤمن ، نفي تعمّد الكذب عنه مطلقا حتّى مع الظنّ ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « كذّب سمعك وبصرك عن أخيك » وبين ما إذا كان مستندا إلى خطائه واشتباهه ، فالظاهر اعتبار كونه موهوما ، لأنّ ظاهر أدلّة حجّية الخبر - خصوصا آية النبأ المفصّل بين العادل والفاسق - عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه ، وأمّا عدم الاعتناء باحتمال خطئه واشتباهه ، فهو ممّا ينفيه ظاهر حال المخبر المعتبر عند كافّة العقلاء إذا كان المخبر به من المحسوسات أو من غيرها النازل في ندرة الخطأ والاشتباه منزلة المحسوسات ولو عند المخبر ، لكونه من أهل الخبرة والاطّلاع