الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
465
حاشية المكاسب
بالنسبة إلى مضمون الخبر ، لكن مقتضى هذا التفصيل وجوب قبول خبر الفاسق إذا علمنا عدم تعمّد كذبه ، وكان احتمال المخالفة للواقع من جهة احتمال خطائه في الحسّ سهوا أو اشتباها . ولعلّ ظاهر كلماتهم يأباه ، إلّا أنّ القول به متعيّن ، بناء على كون مستند اعتبار خبر العادل وردّ الفاسق آية النبأ مفهوما ومنطوقا ، إلّا أن يقوم الاجماع في بعض المقامات كما بيّناه في مسألة حجّية الاجماع المنقول . بقي الكلام في أنّ مطلق الظنّ بالعدالة هل هو معتبر أم لا ؟ وجهان ، بل قولان ، ظاهر من حصر طريقها بالمعاشرة والشياع والشهادة هو الثاني ، وصريح بعض المعاصرين هو الأوّل . ويمكن التفصيل بين الظنّ القويّ الموجب للوثوق وبين غيره ، وهو الأقوى . ويشهد للأوّل انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد الجهل بها إلى أصالة عدمها وإلّا لبطل أكثر الحقوق ، بل ما قام للمسلمين سوق ، فتعيّن الرجوع فيها إلى الظنّ ، كما في نظائره من الموضوعات بل أكثر الأحكام الشرعيّة عند القائل بعدم وفاء الظنون المعتبرة بالخصوص بأكثر الأحكام . ويمكن الايراد عليه أوّلا : بإمكان الاقتصار فيها على خصوص الظنّ الذي دلّ النصّ والاجماع على اعتباره كالمعاشرة وشهادة العدلين والشياع ، كما اقتصر عليه كلّ من حصر الطريق في هذه الثلاثة ، أو أضاف إليها « اقتداء العدلين » أو « شهادة العدل » في تزكية الامام والراوي . وثانيا : أنّ الانسداد إنّما يوجب العمل بالظنّ في الجملة ، فيجب الاقتصار على الظنّ القويّ المعبّر عنه عرفا ب « الوثوق » و « الأمن » مع إمكان استفادة حجّية هذه المرتبة من النصوص ، مثل قوله عليه السّلام : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وورعه » وقوله عليه السّلام : « إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته » وقوله عليه السّلام : « من عامل الناس فلم يظلمهم . . . » وهو المتيقّن من جميع الاطلاقات الدالّة على حسن الظاهر ، بل كفاية عدم العلم بالفسق . فإن قلت : إنّ هذه الإطلاقات تدلّ على اعتبار مطلق الظنّ ، بناء على أنّ المتيقّن من الخروج عن إطلاقها هي صورة عدم حصول الظنّ ، فيبقى الباقي ، هذا مضافا إلى قوله عليه السّلام - فيما حكي عن الفقيه - : « من صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به كلّ خير » وفي رواية : « فظنّوا به خيرا وأجيزوا شهادته » حيث إنّ الأمر بالظنّ لا يعقل ؛ لعدم كونه اختياريّا ، فيدلّ