الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

457

حاشية المكاسب

فالتحقيق في الجواب : دعوى كون وجوب التوبة وجوبا عقليّا محضا ، بمعنى كونه للارشاد ، وإن أمر بها الشارع أيضا في الكتاب والسنّة ، لكن أوامرها إرشاديّة لرفع مفسدة المعصية السابقة ولا يترتّب على تركها عقاب آخر . وبعبارة أخرى : إنّما وجبت التوبة للتخلّص عن المعصية السابقة ، ووجوب التخلّص عن المعصية ليس واجبا شرعيّا يترتّب على تركه عقاب آخر غير العقاب الذي لم يتخلّص منه ، فهي من قبيل معالجة المريض التي أمر بها الطبيب ، فلا يترتّب على مخالفتها أمر سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النظر عن الأمر ، فإنّا لا نعني بالأمر الارشادي إلّا ما لا يترتّب على مخالفته سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النظر عن تعلّق الأمر ، ولا على موافقته إلّا ما يقتضيه فعله كذلك وليس من قبيل الأوامر التعبّدية التي أمر بها السيّد عبده في مقام الاستعلاء والتعبّد ، ليترتّب على موافقته ثواب الإطاعة زائدا [ عمّا يقتضيه نفس المأمور به مع قطع النظر عن الأمر وعلي مخالفته عقاب زائدا ] عمّا يقتضيه نفس ترك المأمور به كذلك ، وسيجئ في مقام التعرّض لحكم التوبة ما يوضح ذلك . فترك التوبة ليس من المعاصي التي توجب العقاب ، ولا يدخل في المعاصي الشرعيّة المنقسمة إلى صغيرة وكبيرة ، وإن كان قبح تركها - من حيث إنّه إقامة على العقاب وبقاء عليه - قد يصل إلى حدّ قبح الكبيرة ، وقد لا يصل إليه بحسب قبح المعصية التي بقي عليها . خاتمة في التوبة والكلام تارّة في حقيقتها وأخرى في حكم إيجادها وثالثة في حكمها بعد الوجود . أمّا حقيقتها : فهي الرجوع إلى اللّه بعد الاعراض عنه ، أو الرجوع إلى صراط اللّه المستقيم بعد الانحراف عنه ، وهو يتوقّف على اليقين بكون البعد عن اللّه تعالى والانحراف عن سبيل التوجّه إليه خسرانا لا يعدّ ما عداه خسرانا ، فبعد ذلك يحدث للنفس بحسب مرتبة ذلك اليقين تألّم نفساني يناسب تلك المرتبة في الشدّة والضعف ، ويعبّر عنه ب « الندم » . وهل يعتبر فيها العزم على عدم العود ؟ ظاهر الأكثر نعم ، وقيل لا . والأقوى أنّه إن كان المراد ( 5768 ) بالعزم : « القصد الذي لا يتحقّق إلّا بعد الوثوق بحصول ما عزم عليه » فاعتباره ممّا لا دليل عليه ، وأنّه يستلزم امتناع التوبة ممّن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند