الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
456
حاشية المكاسب
بل هو مختصّ بالكبائر وأما الصغائر فمكفّرة باجتناب الكبائر وبالأعمال الصالحة ، وهو لا يخلو عن نظر ؛ لعموم أدلّة وجوب التوبة ، كما سيجيئ وأدلّة تكفير الأعمال الصالحة لو صلحت دالة ( 5764 ) على عدم وجوب التوبة ، ولم يفرّق بين الصغائر والكبائر ؛ لعموم كثير من أدلّة التكفير بل صراحة بعضها في الكبائر كما لا يخفى ، مع أنّ تكفيرها بالأعمال الصالحة لا ينافي وجوب التوبة عنها . وبه يظهر الجواب ( 5765 ) عن دعوى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر ، غاية الأمر تسليم سقوط وجوب التوبة إذا اجتنب الكبائر قربة إلى اللّه تعالى بعد ارتكاب الصغائر أو عمل بعض الطاعات المكفّرة : لكن التوبة أسبق من الكلّ ، لأنّها تحقّق في زمان متّصل بالمعصية لا يمكن فيه تحقّق غيرها غالبا ، والمفروض أنّ القائلين بانقسام المعاصي لم يقولوا بتحقّق الاصرار الموجب للفسق بصدور الصغيرة وإن لم يتب عنها ، ولم يمتثل اجتناب الكبائر - بل تركها ، لعدم التمكّن عنها ولم يعمل طاعة مكفّرة . والحاصل : أنّ عدم وجوب التوبة ( 5766 ) إمّا لعدم الدليل عليه وعدم المقتضي لها وإن بقي الذنب غير مكفّر وإمّا لأنّ غيرها قد يقوم مقامها في التفكير . والأوّل مردود بعموم الأدلّة ، كما سيجئ والثاني مع أنّه خلاف إطلاق الشارع من عدم كون الصغيرة مفضية إلى الكبيرة وإن لم يتب عنها ولم يعمل مكفّرا آخر لا ينافي وجوب التوبة ما لم يكفّر الذنب بمكفّر آخر غيرها ، ولا يجوز أن يكون الوجوب تخييريّا ( 5767 ) بين التوبة واجتناب الكبائر والأعمال المكفّرة كما لا يخفى .