الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
171
حاشية المكاسب
الذي يتحقّق به الفسخ ، وحينئذ فيمكن أن يكون سؤال السائل بقوله : « أشتري متاعي » من جهة ركوز مذهب الشيخ عندهم من عدم جواز البيع قبل الافتراق ، ويكون جواب الإمام عليه السّلام مبنيّا على جواز بيعه على البايع ؛ لأنّ تواطؤهما على البيع الثاني إسقاط للخيار من الطرفين ، كما في صريح المبسوط . فقوله : « ليس هو متاعك » إشارة إلى أنّ ما ينتقل إليك بالشراء إنّما انتقل إليك بعد خروجه عن ملكك بتواطئكما على المعاملة الثانية المسقط لخياركما ، لا بنفس العقد ، وهذا المعنى في غاية الوضوح لمن تأمّل في فقه المسألة . ثمّ لو سلّم ما ذكر من الدلالة أو الاستئناس ، لم يدفع به إلّا القول بالوقف « * » دون الكشف ، كما لا يخفى . ومثل هذه الرواية في عدم الدلالة ولا « * * » الاستئناس صحيحة محمّد بن مسلم : « عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعا « * * * » لعلّي أشتريه منك بنقد أو بنسية ، فابتاعه الرجل من أجله ؟ قال : ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » 9 . فإنّ الظاهر : أنّ قوله : « إنّما يشتريه . . . » إشارة إلى أنّ هذا ليس من بيع ما ليس عندك ، وأنّ بيعه لم يكن قبل استيجاب البيع مع الأوّل ، فقوله : « بعد ما يملكه » إشارة إلى استيجاب العقد مع الأوّل ، كما يظهر من قولهم عليهم السّلام في أخبار أخر واردة في هذه المسألة : « ولا توجب البيع قبل أن تستوجبه » مع أنّ الغالب في مثل هذه المعاملة قيام الرجل إلى مكان غيره ليأخذ منه المتاع ورجوعه إلى منزله لبيعه من صاحبه الذي طلب منه ذلك ، فيلزم العقد الأوّل بالتفرّق . ولو فرض اجتماعهما في مجلس واحد كان تعريضه للبيع ثانيا بحضور البايع دالّا عرفا على سقوط خياره ، ويسقط خيار المشتري بالتعريض للبيع . وبالجملة ليس في قوله : « بعد ما يملكه » دلالة على أنّ تملّكه بنفس العقد ، مع أنّها على تقدير الدلالة تدفع النقل لا الكشف ، كما لا يخفى . ونحوه في الضعف : الاستدلال في التذكرة 10 بما دلّ على أنّ مال العبد المشترى لمشتريه مطلقا أو مع الشرط أو علم البايع من غير تقييد بانقضاء الخيار ؛ إذ فيه : أنّ الكلام مسوق لبيان ثبوت المال للمشتري على نحو ثبوت العبد له ، وأنّه يدخل في شراء العبد حتّى
--> ( * ) في بعض النسخ : بالنقل . ( * * ) لم يرد « لا » في بعض النسخ . ( * * * ) في بعض النسخ : متاعك .