السيد أحمد الهاشمي
90
جواهر البلاغة
تنبيهات الأول : يوضع الخبر موضع الإنشاء لأغراض كثيرة ، أهمها : 1 - التفاؤل : نحو « هداك اللّه لصالح الأعمال . » كأنّ الهداية حصلت بالفعل فأخبر عنها ، ونحو : وفقك اللّه . 2 - والاحتراز عن صورة الأمر تأدّبا واحتراما ، نحو رحم اللّه فلانا ونحو : ينظر مولاي في أمري ويقضي حاجتي . 3 - والتنبيه على تيسير المطلوب لقوة الأسباب . كقول الأمير لجنده : « تأخذون بنواصيهم وتنزلونهم من صياصيهم » . 4 - والمبالغة في الطلب للتّنبيه على سرعة الامتثال . نحو : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [ البقرة : 84 ] . لم يقل لا تسفكوا ، قصدا للمبالغة في النهي ، حتى كأنهم نهوا فامتثلوا ثم أخبر عنهم بالامتثال . 5 - إظهار الرّغبة : نحو قولك في غائب : رزقني اللّه لقاءه . الثاني : يوضع الإنشاء موضع الخبر لأغراض كثيرة . أ - منها : إظهار العناية بالشيء : والاهتمام بشأنه كقوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 29 ] . لم يقل : وإقامة وجوهكم ، إشعارا بالعناية بأمر الصلاة لعظيم خطرها ، وجليل قدرها في الدّين . ب - ومنها : التّحاشي والاحتراز عن مساواة اللاحق بالسابق . كقوله تعالى : قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ ، وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ [ هود : 54 ، 55 ] لم يقل : وأشهدكم تحاشيا وفرارا من مساواة شهادتهم بشهادة اللّه تعالى . الثالث : الإنشاء كالخبر في كثير ممّا ذكر فيه ، ومما سيذكر في الأبواب التالية من الذكر والحذف وغيرهما .