السيد أحمد الهاشمي
87
جواهر البلاغة
يا أيّها السّادر المزورّ من صلف * مهلا ، فإنك بالأيام منخدع « 1 » وقد تخرج ألفاظ النداء عن معناها الأصلي إلى معان أخرى ، تفهم من السّياق بمعونة القرائن ومن أهمّ ذلك : 1 - الإغراء ، نحو قولك لمن أقبل يتظلم : يا مظلوم . 2 - والاستغاثة ، نحو يا للّه للمؤمنين . 3 - والنّدبة ، نحو قول الشاعر : [ الطويل ] فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص * ووا أسفاكم يظهر النّقص فاضل 4 - والتّعجب ، كقول الشاعر : [ الرجز ] يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري 5 - والزجر ، كقول الشاعر : [ الخفيف ] أفؤادي متى المتاب أ ، لمّا * تصح والشّيب فوق رأسي ألمّا 6 - والتحسّر والتّوجّع ، كقوله تعالى : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] . وكقول الشاعر : [ الطويل ] أيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا 7 - والتذكر ، كقوله : [ الطويل ] أيا منزلي سلمى سلام عليكما * هل الأزمن اللّاتي مضين رواجع 8 - والتّحيّر والتّضجّر ، نحو قول الشاعر : [ البسيط ] أيا منازل سلمى أين سلماك * من أجل هذا بكيناها بكيناك ويكثر هذا في نداء الأطلال والمطايا ، ونحوها .
--> ( 1 ) . السّادر الذاهب عن الشيء ترفعا عنه ، والذي لا يبالي ولا يهتم بما صنع . المزور : المنحرف . والصلف : الكبر .