السيد أحمد الهاشمي
73
جواهر البلاغة
المبحث الثالث في الاستفهام الاستفهام : هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل . وذلك بأداة من إحدى أدواته الآتية ؛ وهي : الهمزة ، وهل ، وما ، ومتى ، وأيّان ، وكيف ، وأين ، وأنّى ، وكم ، وأيّ . وتنقسم بحسب الطلب إلى ثلاثة أقسام : أ - ما يطلب به التّصوّر تارة ، والتصديق تارة أخرى ، وهو : الهمزة . ب - وما يطلب به التصديق فقط ، وهو : هل . ج - وما يطلب به التّصوّر فقط ، وهو بقيّة ألفاظ الاستفهام . الهمزة يطلب بالهمزة أحد أمرين : تصوّر ، أو تصديق ؛ . أ - فالتّصور : هو إدراك المفرد « 1 » ، نحو : « أعليّ مسافر أم سعيد » تعتقد أنّ السّفر حصل
--> ( 1 ) . أي إدراك عدم وقوع النسبة وذلك كإدراك الموضوع وحده ، أو المحمول وحده ، أو هما معا ، أو ذات النسبة التي هي مورد الإيجاب والسلب . فالاستفهام عن التصور يكون عند التردد في تعيين أحد الشيئين ، أي يتردد المتكلم في تعيين أحد أمرين ، تذكر بينهما أم المتصلة المعادلة ، وقد تحذف هي وما بعدها اكتفاء بما قبلها ، ولا يلي الهمزة غير المستفهم عنه . والمفرد كما يكون اسما يكون فعلا : نحو أتنتهي عند هذا الحد أم تتمادى ؟ والاستفهام عن التصديق يكون عن نسبة تردد الذهن فيها بين ثبوتها ونفيها وحينئذ للهمزة استعمالان ، فتارة يطلب بها معرفة مفرد ، وتارة يطلب بها معرفة نسبة ، وتسمى معرفة المفرد تصورا . ومعرفة النسبة تصديقا ، واعلم أن كل همزة استفهام تستعمل في معناها أو في غيره إن وليها الفعل كان هو المقصود بمعناها وإن وليها الاسم كان هو المراد المقصود ، فإن قلت أسافر الأمير ؟ كان الشك في السفر ، وإذا قلت أسعد سافر ؟ كان السفر مفروضا .