السيد أحمد الهاشمي
62
جواهر البلاغة
المبحث الثالث في تقسيم الخبر إلى جملة فعلية وجملة اسمية 1 - الجملة الفعلية : ما تركبت من فعل وفاعل ، أو من فعل ونائب فاعل ؛ وهي : موضوعة لإفادة التّجدّد والحدوث في زمن معيّن مع الاختصار « 1 » نحو : يعيش البخيل عيشة الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . ونحو : أشرقت الشمس وقد ولى الظّلام هاربا . فلا يستفاد من ذلك إلّا ثبوت الإشراق للشمس ، وذهاب الظّلام في الزّمان الماضي . وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجدّدى شيئا فشيئا بحسب المقام ، وبمعونة القرائن ، لا بحسب الوضع « 2 » ، بشرط أن يكون الفعل مضارعا نحو قول المتنبي : [ الطويل ] . تدبّر شرق الأرض والغرب كفه * وليس لها يوما عن المجد شاغل فقرينة المدح تدلّ على أن تدبير الممالك ديدنه ، وشأنه المستمر الذي لا يحيد عنه . ويتجدد آنا ، فآنا . ب - والجملة الاسمية : هي ما تركبت من مبتدأ وخبر ، وهي تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء « 3 » ليس غير ، بدون نظر إلى تجدّد ولا استمرار ، نحو : الأرض متحركة ، فلا
--> ( 1 ) . وذلك أن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة بدون احتياج لقرينة بخلاف الاسم : فإنه يدل على الزمن بقرينة ذكر لفظه : الآن ، أو أمس ، أو غدا . ( 2 ) . وذلك نظير الاستمرار الثبوتي في الجملة الاسمية نحو لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ أي لو استمر على إطاعتكم وقتا فوقتا لحصل لكم عنت ومشقة . ( 3 ) . فالجملة الاسمية موضوعة لمجرد ثبوت المسند للمسند إليه . قال الشيخ عبد القاهر : موضوع الاسم على أن يثبت به الشيء للشيء من غير اقتضاء أنه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا : فلا تعرض في نحو : زيد منطلق ، لأكثر من إثبات الانطلاق له فعلا ، كما في زيد طويل وعمرو قصير ، أي أن ثبوت الطول والقصر هو بأصل الوضع ، وأما استفادة الدوام فمن الملازمة في هذين الوصفين ، وحينئذ فالتمثيل للنفي .