السيد أحمد الهاشمي
63
جواهر البلاغة
يستفاد منها سوى ثبوت الحركة للأرض ، بدون نظر إلى تجدد ذلك ولا حدوثه . وقد تخرج الجملة الاسمية عن هذا الأصل ، وتفيد الدوام والاستمرار بحسب القرائن : إذا لم يكن في خبرها فعل مضارع : وذلك بأن يكون الحديث في مقام المدح ، أو معرض الذّم كقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] فسياق الكلام في معرض المدح دال على إرادة الاستمرار مع الثبوت ، ومنه قول النضر بن جؤبة يتمدح بالغنى والكرم : [ البسيط ] . لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا * لكن يمر عليها وهو منطلق يريد أن دراهمه لا ثبات لها في الصرة ولا بقاء ، فهي دائما تنطلق منها ، وتمرق مروق السهام من قسيتها ، لتوزع على المعوزين وأرباب الحاجات . واعلم أن الجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ، ولا الاستمرار بالقرائن ، إلا إذا كان خبرها مفردا نحو : الوطن عزيز . أو كان خبرها جملة اسمية نحو : الوطن هو سعادتي . أما إذا كان خبرها فعلا فإنها تكون كالجملة الفعلية في إفادة التجدد والحدوث في زمن مخصوص ، نحو : الوطن يسعد بأبنائه ، ونحو : [ المتقارب ] . نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي