السيد أحمد الهاشمي

47

جواهر البلاغة

بإحداهما على الأخرى : ثبوتا أو نفيا . نحو : اللّه واحد لا شريك له « 1 » .

--> ( 1 ) . تنبيه : الإسناد مطلقا قسمان : حقيقة عقلية ، ومجاز عقلي ، فالحقيقة العقلية هي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما وضع له عند المتكلم في الظاهر من حاله نحو : تجري الأمور بما لا يشتهي البشر . وأنبت اللّه النبات . والمجاز العقلي ( ويسمى إسنادا مجازيا ، ومجازا حكميا ، ومجازا في الإسناد ) هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد إلى ما هو له نحو ، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، وله علاقات شتى فيلائم الفاعل لوقوعه منه . نحو سيل مفعم بفتح العين أي مملوء ، فإسناد مفعم وهو مبني للمفعول إلى ضمير السيل وهو فاعل مجاز عقلي ملابسته الفاعلية ، ويلائم المفعول به لوقوعه عليه نحو عيشة راضية : فإسناد راضية وهو مبني للفاعل إلى ضمير العيشة وهي مفعول به ( مجاز عقلي ) ملابسته المفعولية ، ويلائم الزمان والمكان لوقوعه فيهما نحو صام نهارا . وسال الميزاب ، ونهار صائم ، ونهر جار ، ويلائم المصدر نحو جد جده ، ويلائم السبب نحو بنى الأمير المدينة ، وكما يقع المجاز العقلي في الإسناد يقع في النسبة الإضافية : كمكر الليل ، وجري الأنهار : وشقاق بينهما . وغراب البين ( على زعم العرب ) وفي النسبة الإيقاعية : نحو وَأَطِيعُوا أَمْرِي وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ، وأجريت النهر ، وكما يكون في الإثبات يكون في النفي نحو قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما نام ليلي ، على معنى خسرت تجارتهم ، وسهر ليلي قصد إلى إثبات النفي ، لا نفي الإثبات ، ويكون أيضا في الإنشاء كما سبقت الإشارة إليه نحو قوله تعالى : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ ونحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً وليصم نهارك وليجد جدك ، وليت النهر جار ، وما أشبه ذلك . وأقسامه باعتبار حقيقة طرفيه ومجازيتهما أربعة ، لأنهما إما حقيقتان لغويتان نحو أنبت الربيع البقل ، أو مجازان لغويان نحو أحيا الأرض شباب الزمان ، إذ المراد بإحياء الأرض تهييج القوى النامية فيها ، وإحداث نضارتها بأنواع الرياحين والإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحس والحركة وكذا المراد بشباب الزمان ، زمان ازدياد قواها النامية ، وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة أي قوية مشتعلة ، أو المسند حقيقة لغوية والمسند إليه مجازي لغوي : نحو أنبت البقل شباب الزمان ، أو المسند إليه حقيقة لغوية والمسند مجاز لغوي نحو أحيى الأرض الربيع : ووقوع المجاز العقلي في القرآن كثير : نحو ما تقدم ، ونحو وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ، و يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما ، أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، و فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . ولا بد له من قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي لأن الفهم لولا القرينة يتبادر إلى الحقيقة ، والقرينة إما