السيد أحمد الهاشمي

48

جواهر البلاغة

ومواضع المسند ثمانية : 1 - خبر المبتدأ : نحو قادر من قولك : اللّه قادر . 2 - والفعل التام : نحو حضر من قولك : حضر الأمير . 3 - واسم الفعل : نحو هيهات ووي وآمين .

--> لفظية وإما معنوية فاللفظية كقولك هزم الأمير الجند وهو في قصره ، والمعنوية كاستحالة قيام المسند بالمسند إليه المذكور معه عقلا بمعنى أنه لو خلي العقل ونفسه عد ذلك القيام محالا كقولك محبتك جاءت بي إليك لاستحالة قيام المجيء بالمحبة عقلا ، وكاستحالة ما ذكر عادة نحو هزم الأمير الجند لاستحالة قيام هزيمة الجند بالأمير وحده عادة ، وإن أمكن ، وكان يصدر من الموحد : نحو [ المتقارب ] . أشاب الصغير وأفنى الكبي * ر كر الغداة ومر العشي فإن صدور ذلك من الموحد قرينة معنوية على أن إسناد أشاب وأفنى إلى كر الغداة ومر العشي مجاز ، ثم هذا غير داخل في الاستحالة إذ قد ذهب إليه كثير من المبطلين . ولا يجب أن يكون في المجاز العقلي للفعل فاعل يعرف الإسناد إليه حقيقة . بل تارة يكون له فاعل . يعرف إسناده إليه حقيقة كما تقدم ، وتارة لا ، نحو قوله : [ مجزوء الوافر ] . يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا فإن اسناد الزيادة للوجه مجاز عقلي وليس لها أي الزيادة فاعل يكون الإسناد إليه معروفا حقيقة ، ومثله سرتني رؤيتك وأقدمني بلدك حق لي عليك ، فهذه الأمثلة ونحوها من المجاز العقلي الذي لا فعل له يعرف الإسناد إليه حقيقة : كما قال الشيخ ( عبد القاهر ) ، وقيل لا بد له من فاعل يعرف الإسناد إليه حقيقة ، ومعرفته إما ظاهرة نحو فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي فما ربحوا في تجارتهم ، وإما خفية كهذه الأمثلة والفاعل اللّه تعالى . هذا ، وقد أنكر ( السكاكي ) المجاز العقلي ذاهبا إلى أن أمثلته السابقة ونحوها منتظمة في سلك الاستعارة بالكناية فنحو أنبت الربيع البقل يجعل الربيع استعارة عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه ، ويجعل نسبة الاثبات إليه قرينة الاستعارة وسيأتي مذهبه ، إن شاء اللّه تعالى في فن البيان عند الكلام على الاستعارة بالكناية . تنبيه : ذكر بعض المؤلفين ( مبحث المجاز العقلي والحقيقة العقلية ) في أحوال الإسناد من علم المعاني . وبعضهم ذكرهما في فن البيان عند تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز ولكل وجهة .