السيد أحمد الهاشمي
45
جواهر البلاغة
3 - وفائدته : أ - معرفة إعجاز القرآن الكريم ، من جهة ما خصّه اللّه به من جودة السبك ، وحسن الوصف ، وبراعة التّراكيب ، ولطف الإيجاز وما اشتمل عليه من سهولة التركيب ، وجزالة كلماته ، وعذوبة ألفاظه وسلامتها ، إلى غير ذلك من محاسنه التي أقعدت العرب عن مناهضته ، وحارت عقولهم أمام فصاحته وبلاغته . ب - والوقوف على أسرار البلاغة والفصاحة : في منثور كلام العرب ومنظومه ، كي تحتذي حذوه ، وتنسج على منواله ، وتفرق بين جيّد الكلام ورديئه . 4 - وواضعه : الشيخ عبد القاهر الجرجاني المتوفّى سنة 471 ه « 1 » .
--> ( 1 ) . اعلم أنه لما احتدم الجدل في صدر الدولة العباسية ، إبان زهو اللغة وعزها في بيان وجوه إعجاز القرآن . وتعددت نزعات العلماء في ذلك . ولما قامت سوق نافقة للمناظرة بين أئمة اللغة والنحو ، أنصار الشعر القديم الذين جنحوا إلى المحافظة على أساليب العرب . رأوا الخير كله في الوقوف عند أوضاعهم . وبين الأدباء والشعراء أنصار الشعر الحديث الذين لم يحفلوا بما درج عليه أسلافهم وآمنوا بان للحضارة التي غذوا بلبانها آثارا ، غدوا معها في حل من كل قديم ولما شجر الخلاف بين أساطين الأدب في بيان جيد الكلام ورديئه . دعت هذه البواعث ولفتت أنظار العلماء إلى وضع قواعد وضوابط يتحاكم إليها الباحثون . وتكون دستورا للناظرين في آداب العرب ( المنثور منها والمنظوم ) . لا نعلم أحدا سبق أبا عبيدة بن المثنى المتوفى سنة 211 ه تلميذ الخليل بن أحمد في تدوين كتاب في علم البيان يسمى ( مجاز القرآن ) كما لا نعرف بالضبط أول من ألف في علم المعاني ، وإنما أثر فيه نبذ عن بعض البلغاء كالجاحظ في كتابه « إعجاز القرآن » . وابن قتيبة في كتابه « الشعراء » ، والمبرد في كتابه « الكامل » ولكن نعلم أن أول من ألف في البديع ( الخليفة عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل العباسي ) المتوفى سنة 296 ه وما زالت هذه العلوم تسير في طريق النمو ، حتى نزل في الميدان ( أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ) المتوفى سنة 471 ه فشمر عن ساعد الجد ، فدون كتابيه ، أسرار البلاغة ، ودلائل الإعجاز ، وقرن فيهما بين العلم والعمل ، ثم جاء إثر عبد القاهر ، ( جار اللّه الزمخشري ) ، فكشف في تفسيره « الكشاف » ؛ عن وجوه إعجاز القرآن ، وأسرار بلاغته ، وأوضح ما فيه من الخصائص والمزايا ، وقد أبان خلالها كثيرا من